إذًا، تواجه أنقرة واقعاً راهناً أصعب من ذي قبل. فهي لا تزال تعتمد بشكل كبير على علاقاتها الاقتصادية مع الدول الغربية، ولا سيما الاتحاد الأوروبي، في حين أن روسيا أو الدول الخليجية لا يمكن أن تقدّم لها سوى دعم مالي محدود. وقد أثارت مواقفها الحازمة حول قبرص أو اليونان أو سوريا اعتراضات من المجتمع الدولي الغربي أو روسيا، بحسب كل حالة. فعلى سبيل المثال، سرت شائعات مفادها أن اعتراض الكرملين على تنفيذ تركيا عملية عسكرية خامسة في شمال شرق سوريا دفع أنقرة إلى إرسال رئيس جهاز استخباراتها إلى دمشق لعقد اجتماعات رفيعة المستوى، وهذا أمر نادر الحدوث. صحيحٌ أن توقّع نتائج هذه المحادثات على المدى القصير مستحيل، إلا أنها تمثّل تغيُّرًا ملحوظًا في الموقف التركي.

 

 

وفي ظل تدهور الوضع الاقتصادي في تركيا اليوم وتنامي زخم ائتلاف المعارضة على ما يبدو، ناهيك عن التشدّد الكبير في موقف بوتين، سيعمد إردوغان ربما إلى إعادة النظر في سلوكه السابق. فقد أظهر التاريخ أنه سياسي براغماتي قادر على إجراء تبدّلات كبرى في مواقفه السياسية.

من الصعب التكهّن بالخطوة التالية التي سيُقدم عليها الرئيس التركي خلال الأسابيع المقبلة. لكن ما نعرفه في الوقت الراهن هو أنه سيتعامل مع هذه التحديات واضعًا نصب عينيه هدفًا مهمًا واحدًا يتمثّل في ضمان إعادة انتخابه كرئيس للبلاد في حزيران/يونيو 2023. وهذا يعني أن المستقبل سيحمل معه المزيد من الضبابية واللايقين لسياسة تركيا الخارجية.

 

 

مارك بييريني

حقوق النشر والترجمة: مؤسسة كارنيغي 2022

 

ar.Qantara.de

 

لا تتّخذ مؤسسة كارنيغي مواقف مؤسّسية بشأن قضايا السياسة العامة؛ تعبّر وجهات النظر المذكورة في هذه الدراسة عن آراء كاتبها ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر المؤسسة، أو فريق عملها، أو مجلس الأمناء فيها.

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة