ويرى أبو دياب أن فرنسا "تخشى بالفعل" من تنامي دور دول أخرى في لبنان، ويضيف: "لا يمكن الإنكار بأن هناك فئة من التركمان في شمال لبنان لها صلات مع تركيا، ولا يمكن استبعاد أن تكون فئات محسوبة على الإخوان المسلمين ولها صلات مع المحور التركي القطري متحمسة لهكذا دور تركي"، لكنه يؤكد أن "تضخيما هناك للدور التركي في لبنان، فهو لايزال دوراً محدوداً، ولذلك فإن خشية فرنسا هي أكثر من إيران بسبب سيطرة حزب الله على الوضع في لبنان".

ويتفق أنطوان بصبوص على أن تركيا "بعيدة عن التجذر في لبنان"، لكنه يشير إلى أن لديها "رغبة جامحة للامتداد على طول شرق المتوسط".

مساعدة الصديق القديم لكن "لا غنى عن صندوق النقد"

وبحسب بصبوص، فإن المساعي الفرنسية لمساعدة لبنان هي "اندفاع طبيعي من دولة صديقة لا تريد أن تفقد صديقها القديم". ويعقد لودريان اجتماعاً حول التعليم الفرنكفوني مع مدراء المدارس الفرنكوفونية، المتأثرة أيضاً من الأزمة الاقتصادية، حتى أن بعضها مهدد بالإغلاق.

وقررت فرنسا، القوة المنتدبة السابقة في لبنان بين عامي 1920 و1943، صرف مبلغ 12 مليون يورو في الأشهر المقبلة لدعم مؤسسات التعليم الفرنكفوني.

وقد أكد رئيس الوزراء اللبناني، حسان دياب، خلال لقائه لودريان أن "لبنان ينظر إلى فرنسا كصديق تاريخي، وهو على ثقة من أنها لن تتخلى عنه اليوم، ويتمنى مساعدة فرنسا له على عدة أصعدة"، مشيراً على وجه التحديد إلى قطاع الكهرباء الذي كبّد خزينة الدولة أكثر من 40 مليار دولار منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975 - 1990).

 

 

ويمثل إصلاح شبكة الكهرباء المملوكة للدولة أحد المجالات العديدة التي يريد المانحون رؤية تقدم بخصوصها، حيث تستنزف ما يصل ملياري دولار سنوياً من الأموال العامة بينما لا تلبي احتياجات البلاد من الكهرباء.

وتتضمن شروط المانحين الأخرى، كما يوضح أبو دياب، معالجة مسألة التهرب الضريبي والسيطرة على المعابر، ويضيف: "إذا تم تحريك هذه الملفات ووضع الأمور على سكتها الصحيحة من قبل الحكومة اللبنانية فإن فرنسا قد تستثني بعض الشروط وتبدأ بمساعدة لبنان من خلال تحريك مساعدات مؤتمر سيدر".

لكن حل الأزمة الاقتصادية في لبنان "غير ممكن بدون صندوق النقد الدولي"، كما يؤكد بصبوص، والذي يتابع: "حاجة لبنان كبيرة جداً ولذلك لا تستطيع دولة أو عدة دول إنقاذه لأنه غارق في الديون". وقد أكد لودريان في زيارته أنه "لا غنى عن صندوق النقد الدولي" لإنقاذ بلد أصبح نصف سكانه تحت خط الفقر.

 

محيي الدين حسين

حقوق النشر: دويتشه فيله 2020

 

 

ar.Qantara.de

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة