محمود عباس أعلن تأجيل الانتخابات مبرراً ذلك بعدم ضمان إجرائها في القدس الشرقية - فلسطين - إسرائيل.

هل من شأن انتخابات فلسطينية تقوية شوكة حماس ودحلان؟
القدس - "ذريعة عباس" لتفادي هزيمة انتخابية؟

اُتهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالتذرع بمنع إسرائيل تصويت فلسطينيي القدس الشرقية لتأجيل انتخابات 2021، وأنه أرجأها لتجنب هزيمة محتملة لاسيما بسبب انقسامات فتح. ويواجه عباس تحديات من قياديين مفصولين من فتح هما ناصر القدوة ابن شقيق الراحل ياسر عرفات ومحمد دحلان، وكل منهما شكل قائمة انتخابية.

عباس يرجئ الانتخابات الفلسطينية بسبب القدس وينحي باللوم على إسرائيل: أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس في ساعة مبكرة من يوم الجمعة 30 أبريل نيسان 2021 تأجيل الانتخابات البرلمانية المزمعة، وسط خلاف على التصويت في القدس الشرقية وانشقاقات في حركة فتح التي يتزعمها.

وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية أن عباس (85 عاما) أصدر مرسوما رئاسيا بتأجيل الانتخابات البرلمانية المقررة 22 مايو أيار، وكذلك الانتخابات الرئاسية المقررة في 31 يوليو تموز.

وحمّل عباس إسرائيل مسؤولية الغموض الذي يكتنف مسألة سماحها بإجراء الانتخابات التشريعية في القدس من عدمه وكذلك في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة.

وجاء القرار بعد ثلاثة أشهر من إعلانه إجراء أول انتخابات عامة منذ 15 عاما فيما اعتبر على نطاق واسع ردا على انتقادات للشرعية الديمقراطية للمؤسسات الفلسطينية بما في ذلك رئاسته.

 

غير موافقين على تأجيل الانتخابات الفلسطينية 2021: متظاهرون في رام الله بالضفة الغربية.
غير موافقين على تأجيل الانتخابات الفلسطينية 2021: متظاهرون في رام الله بالضفة الغربية. في رام الله، خرج مئات الأشخاص إلى الشوارع للتنديد بقرار تأجيل الانتخابات. وقال أحد المتظاهرين: "بصفتنا شبّاناً فلسطينيين، فإنّ جيلاً كاملاً منّا لا يعرف ماذا تعني الانتخابات (...) لهذا الجيل الجديد الحقّ في أن يختار قادته وأن يشارك في عملية صنع القرار". وكانت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية أكّدت مؤخراً أنّ بإمكانها استحداث مراكز اقتراع في بلدات فلسطينية قريبة من القدس الشرقية في الضفة الغربية المحتلّة. لكنّ عبّاس هذا الخيار، مشدّداً على ضرورة إجراء الانتخابات في القدس الشرقية ترشيحاً واقتراعاً، وهو أمر لا تسمح به الدولة العبرية.

 

وقد تأتي الانتخابات بمكاسب لحركة حماس التي تسيطر على غزة. وتعتبر إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حماس جماعة إرهابية، غير أن الحركة ألحقت الهزيمة بفتح في 2006 بعد حملة انتخابية قوية.

وكانت مسألة مشاركة القدس السبب الرئيسي الذي أشار إليه عباس في كلمة ألقاها عقب اجتماع الفصائل السياسية الفلسطينية.

وقال عباس في الكلمة التي بثها التلفزيون الفلسطيني "أمام هذا الوضع الصعب قررنا تأجيل موعد إجراء الانتخابات التشريعية لحين ضمان مشاركة القدس وأهلها في هذه الانتخابات، فلا تنازل عن القدس ولا تنازل عن حق شعبنا في القدس في ممارسة حقها الديمقراطي".

وكان من المقرر إجراء الانتخابات البرلمانية في مايو أيار. ومن المرجح أن يثير تأجيلها انتقادات داخلية شديدة في وقت تتراجع فيه شعبية عباس وحلفائه أمام منافسين من حركة فتح نفسها.

وقالت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية إنها علقت العملية الانتخابية بعد قرار عباس. وكان من المفترض أن تبدأ الحملة الانتخابية يوم الجمعة.

وانتقدت حركة حماس القرار.

وحث إسماعيل هنية رئيس الحركة الرئيس الفلسطيني على تحدي إسرائيل والمضي قدما في إجراء الانتخابات.

وقال هنية "نحن في حماس لا نريد أن نحول هذا الوضع إلى صراع فلسطيني داخلي، بل نريد أن نستمر في لغة الحوار والتواصل والتوافق مع الكل الفلسطيني".

استقالة وإعادة تنصيب

وتجمع محتجون في غزة ومدينة رام الله بالضفة الغربية مطالبين بإجراء الانتخابات في موعدها المقرر. وكان كثيرون سيدلون بأصواتهم للمرة الأولى على الإطلاق في هذه الانتخابات.

وقال الشاب وائل دعيس من الخليل "أنا كمواطن، كشاب فلسطيني، أطالب بإجراء الانتخابات. أطالب بحقي الانتخابي من أجل رؤية وجوه جديدة، من أجل شباب، من أجل وضع سياسي جديد".

وقال متحدث باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذا الأسبوع إنه لم يصدر إعلان رسمي من إسرائيل بشأن ما إذا كان سيُسمح للفلسطينيين بالتصويت في القدس -كما حدث خلال الانتخابات الأخيرة في 2006- وقال مسؤولون إسرائيليون يوم الخميس إنه لم يجدّ جديد.

 

 

وبعد قرار التأجيل قال محمد اشتيه رئيس الحكومة الفلسطينية إنه قرر إعادة تكليف المسؤولين الحكوميين الذين استقالوا من مناصبهم لخوض الانتخابات.

لكن من غير المرجح أن تنجح مثل هذه الإجراءات في وقف الانتقادات.

وقال الوزير الفلسطيني السابق محمد دحلان، وهو من المعارضين لعباس، "إن تأجيل الانتخابات التشريعية هو قرار غير قانوني صادر عن رئيس فاقد للشرعية منذ عقد من الزمان".

وقالت فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا يوم الجمعة إنها تشعر بخيبة أمل إزاء قرار عباس تأجيل الانتخابات وحثته على تحديد موعد جديد على وجه السرعة.

وذكرت الدول الأربع في بيان مشترك "ندعو السلطة الفلسطينية إلى تحديد موعد انتخابات جديد في أقرب وقت ممكن...وندعو إسرائيل إلى تسهيل إجراء مثل هذه الانتخابات في كل الأراضي الفلسطينية بما في ذلك القدس الشرقية وفقا للاتفاقيات السابقة".

ووصف مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل القرار بأنه "مخيب للآمال بشدة" وقال إنه ينبغي إعلان موعد جديد للانتخابات "بدون تأخير".

وعبر وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب عن خيبة أمله لتأجيل الانتخابات التي وصفها بأنها تأخرت كثيرا داعيا إلى تحديد موعد جديد على وجه السرعة.

وقال طلال عوكل المحلل بقطاع غزة "التأجيل سيتسبب في حالة من الإحباط الشديد في صفوف الفلسطينيين الذين اعتقد معظمهم بأن الوقت قد حان لإنهاء الانقسام وإحداث تغيير".

ويتولى عباس السلطة منذ 2005 ويحكم بمرسوم منذ أكثر من عقد.

ويُنظر إلى توقيت إعلانه الخاص بالانتخابات على أنه يهدف إلى إصلاح العلاقات مع الرئيس الأمريكي جو بايدن بعد أن تدهورت في عهد سلفه دونالد ترامب.

 

 

لكن محللين يقولون إنه مع تراجع الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على قائمة أولويات بايدن، تحبذ واشنطن تجنب انتخابات قد تقوّي شوكة حماس وتثير غضب إسرائيل في الوقت الذي يركز فيه المسؤولون الأمريكيون على المحادثات النووية مع إيران.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس "إن إجراء انتخابات ديمقراطية مسألة يقررها الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية".

حماس ترفض شرط عباس لتشكيل حكومة وحدة وطنية بعد تأجيل الانتخابات الفلسطينية

وأعلن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية يوم الجمعة رفض الحركة شرط الرئيس محمود عباس الالتزام بالقرارات الدولية لتشكيل حكومة وحدة وطنية بعد تأجيل الانتخابات الفلسطينية العامة التي كانت مقررة ابتداء من الشهر المقبل.

وقال هنية في كلمة عبر قناة الأقصى التي تبث من غزة، إنه "لم يكن مطروحًا على الطاولة بيننا وبين حركة فتح في أي فترة من الفترات أن الانتخابات مرهونة بالموافقة على متطلبات الشرعية الدولية".

وأضاف أن حماس "حريصة كل الحرص على العلاقات مع المجتمع الدولي، وهي حريصة على تطوير علاقتها بما يحقق مصالح الشعب الفلسطيني وبما لا يلحق

الضرر به".

واعتبر أن "الشرعية الدولية التي تريد شطب حق العودة لسبعة ملايين فلسطيني، شرعية دولية على حساب حقوقنا وحقوق الشعب الفلسطيني نحن لا نتعامل معها".

وعبر هنية، عن أسفه لقرار تأجيل الانتخابات التشريعية، معتبرا أنه تم إصداره لأسباب "غير مقنعة إطلاقًا ولأسباب كثيرة يعرفها الشعب الفلسطيني" في إشارة إلى الخلافات داخل حركة فتح.

وأكد أن حماس ما زالت مع إجراء الانتخابات التشريعية في مواعيدها المحددة، ثم الانتخابات الرئاسية والمجلس الوطني لمنظمة التحرير، داعيا إلى لقاء وطني جامع لتدارس كيفية تجاوز هذه المحطة.

 

 

وحذر هنية من تعقيدات سيخلفها تأجيل الانتخابات على الوضع الفلسطيني، مشيرا إلى أن "هناك خارطة جديدة نتجت عن التحضير للانتخابات وتشكيل القوائم، بالتأكيد لا بد أن تؤخذ في الاعتبار في رسم ملامح المستقبل".

وأصدر عباس مرسوما أجّل فيه إجراء الانتخابات العامة بدعوى "منع سلطات الاحتلال الإسرائيلي التحضير للانتخابات وإجرائها في القدس المحتلة".

ولم يُجرِ الفلسطينيون أي انتخابات عامة منذ عام 2006 حين عقدوا انتخابات تشريعية فازت فيها حماس فيما سبق ذلك بعام إجراء انتخابات رئاسية فاز فيها عباس (85 عاما) بولاية يفترض أنها تستمر لأربعة أعوام.

عباس يعلن إرجاء الانتخابات لحين "ضمان" إجرائها في القدس الشرقية

وأعلن الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس فجر الجمعة 30 / 04 / 2021 أنّ الانتخابات التشريعية التي كان مقرّراً إجراؤها الشهر المقبل أرجئت لحين "ضمان" إجرائها في القدس الشرقية، مؤكّداً أنّ الدولة العبرية ما زالت ترفض السماح للمقدسيّين بالمشاركة الكاملة في هذا الاستحقاق، الأول من نوعه منذ 15 عاماً.

وقال عبّاس في ختام اجتماع للقيادة الفلسطينية عقد برئاسته في رام الله بالضفة الغربية المحتلّة "قرّرنا تأجيل موعد إجراء الانتخابات التشريعية إلى حين ضمان مشاركة القدس وأهلها في هذه الانتخابات، فلا تنازل عن القدس ولا تنازل عن حقّ شعبنا في القدس في ممارسة حقّه الديمقراطي".

وكان عبّاس قال في مستهل الاجتماع إنّه "إذا جاءت إسرائيل ووافقت بعد أسبوع، نعمل الانتخابات في القدس مثلما فعلنا عام 2006"، مؤكّداً أنّه "إلى الآن لا موافقة إطلاقاً" من إسرائيل على إجراء الانتخابات في القدس الشرقية.

وأضاف "نحن لا نتلكّأ، إذا قالوا (الإسرائيليون) نعم، من الغد نذهب للانتخابات. الانتخابات بالنسبة لنا ليست تكتيكاً بل هي تثبيت للديمقراطية وحقّنا في فلسطين".

 

 

وأوضح أنّه "قبل أيام أبلغونا" بعدم السماح بإجراء الانتخابات في القدس الشرقية، وتلا نصّ رسالة إسرائيلية تقول "نأسف يا جيراننا الأعزّاء أنّنا لا نستطيع أن نعطيكم جواباً بشأن القدس، السبب ليس لدينا حكومة لتقرّر".

وما أن صدر قرار القيادة الفلسطينية حتى أعلنت لجنة الانتخابات المركزية في بيان "إيقاف العملية الانتخابية ابتداءً من صباح اليوم الجمعة، حيث كان من المقرّر نشر الكشف النهائي للقوائم والمرشّحين، بالتزامن مع أول أيام الدعاية الانتخابية للقوائم المترشحة للانتخابات التشريعية".

وكان القيادي في حركة حماس حمّاد الرقب قال لقناة "الأقصى" التلفزيونية المحسوبة على حركة حماس إنّ "الشعب الفلسطيني العظيم لديه للأسف قيادة هزيلة، لا تمثّله ولا تعكس قوته وعظمته، عبّاس غير معني بالانتخابات الفلسطينية".

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة