دور السينما في السعودية ليست مجرد فضاء للترفيه، بل هي أحد وجوه رؤية المملكة نحو مزيد من الانفتاح الاجتماعي في عهد الأمير محمد بن سلمان الراغب في صناعة سينمائية محلية

'هوليوود الشرق الجديدة'
خطة السعودية للسيطرة على صناعة الفن العربي

حصاد 5 سنوات من الترفيه في السعودية: من الانفتاح على الفنون إلى احتكارها. هذا التقرير يرسم خريطة السيطرة السعودية على الفن العربي في مجالاته المختلفة: الدراما والسينما والمسرح والموسيقى، وتأثيرها تحديدًا على مصر.

«الرياض دلوقتي بقت مكان استراتيجي، ملتقى للنجوم في العالم كله مش بس في العالم العربي.. والله أنا عايز أعيش هنا». 

هذا التصريح أثار زوبعة كبيرة من حسن الرداد في حفل جوائز joy awards في الرياض هذا العام، تعرض بسببه الممثل المصري لانتقادات حادة، وفتح الباب أمام مقارنات بين وضع مصر الحالي والسعودية في صناعة الفنون، واستمرت المقارنات والنقاشات العاطفية بعد دخول محمد صبحي على الخط، وإعلان رفضه تقديم مسرحية في السعودية لاعتراضه على شعار «الترفيه»، مما أوقعه في أزمة مع تركي آل شيخ، رئيس هيئة الترفيه، الذي رد بوصف صبحي بـ«المشخصاتي».

صوّر البعض تصريحات صبحي وأزمته مع آل شيخ، كأنها المقابل الوطني لتصريحات حسن الرداد، التي تعكس حالة الانسحاق للفنانين المصريين المتواجدين في السعودية، وغابت فرصة المناقشة الجادة لوضع صناعة الفن في مصر والسعودية، والتفكير في تأثير الانفتاح السعودي على المنطقة العربية ككل، وعلى مصر بالتحديد بوصفها «هوليوود الشرق»، لأنه في واقع الأمر لم يدعِ حسن الرداد شيئًا غير موجود، ولم يبالغ في وصف السعودية بملتقى النجوم. 

وكذلك لم يهاجم محمد صبحي الانفتاح السعودي ولم يعترض عليه من الأساس، حتى أنه وصف الرياض بعاصمة الفن والثقافة في الوطن العربي، وقال نصًا قبل اشتعال الأزمة: «أنا مش شايف فيه سلبيات بصراحة، أنا بقول صورة واضحة إن الرياض أصبحت، وهذا فخر لنا، عاصمة الفن والثقافة في الوطن العربي، وده ميزعلناش بالعكس». اعتراض صبحي كان حول شعار «هيئة الترفيه» لأنه يرى أنه يقدم فنًا وليس ترفيهًا، وكان اعتراضه الآخر حول جلب السعودية للفنانين المصريين لتقديم عروض بدلًا من الاعتماد على الفنانين السعوديين أنفسهم. 

 

 

بعيدًا عن مناوشات صبحي والرداد وآل شيخ، فإن السيطرة السعودية على الإنتاج الفني عربيًا، أصبحت واقعًا بالأرقام والشواهد. فوجئ به معظم الجمهور المصري في حفل جوائز joy awards الأخير، بسبب تصدره مواقع التواصل بعدة لقطات مثيرة مثل حديث بوسي شلبي مع جون ترافولتا، وظهور إيمي ودنيا سمير غانم في الحفل بعد الحداد على والديهما، وسجود رامز جلال على المسرح بعد تكريم تركي آل شيخ له، وتواجد عدد كبير من نجوم مصر ولبنان وسوريا، ولكنه في النهاية يظل مجرد حفل لاستعراض الهيمنة السعودية في مجال الترفيه.

منذ إنشاء هيئة الترفيه في 2016، والسعودية هي الدولة الأكثر تنظيمًا للحفلات والمهرجانات والعروض المسرحية في الشرق الأوسط، تحديدًا في الحدث الأبرز «موسم الرياض»، الذي استضاف وحده أكثر من 70 حفلة غنائية و350 عرضًا مسرحيًا ضمن ما يقارب 7500 فعالية

ترفيهية متنوعة بين الملاهي والفعاليات الرياضية وسباقات «الفورمولا 1» والمصارعة الحرة والجولف وغيرها. 

وترصد السعودية ميزانية ضخمة لاستمرار هذا النشاط المكثف والمفتوح طوال العام، وهو وضع لا يقارن في الحقيقة بالمناطق المنافسة مثل دبي والقاهرة.

في هذا التقرير، يسلط موقع مدى مصر الضوء على ما وراء الحفل، ويرسم خريطة السيطرة السعودية على الفن العربي في مجالاته المختلفة: الدراما والسينما والمسرح والموسيقى، وتأثيرها تحديدًا على السوق الفني المصري.

ما هو شكل المنافسة مع شركة المتحدة للخدمات الإعلامية، وتأثير تواجد الفنانين المصريين لفترات طويلة في السعودية؟ وآثار استقطاب شركات الخدمات الفنية المصرية للعمل من هناك، وكيف تصبح منصة «شاهد»، بانفتاحها الرقابي النسبي، رأس حربة الانفتاح السعودي؟ وهل يصبح جهاز الرقابة في مصر و«المتحدة» بلا عمل وسط المتغيرات السريعة والضخمة في المملكة والخليج؟

 

يمكنكم قراءة تقرير «'هوليوود الشرق الجديدة'.. خطة السعودية للسيطرة على صناعة الفن العربي في موقع مدى مصر

https://bit.ly/3qkfGRT

 

 

تابع أيضا: 

«هدفنا هو أن تصبح المملكة العربية السعودية من أفضل 4 نقاط في الترفيه في آسيا، وهدفنا من العشر الأوائل على مستوى العالم في المرحلة الأولى».

 

هكذا عبّر تركي آل الشيخ، رئيس هيئة الترفيه في السعودية، عن خطته لصناعة الترفيه والفن بالمملكة ضمن برنامج «رؤية 2030» الذي يتبناه ومحمد بن سلمان منذ صار وليًا للعهد، ويبدو أن الاثنين عازمان بالفعل على تحويل السعودية إلى مملكة لصناعة الفن بسيطرة على حركة الإنتاج والمهرجانات في الشرق الأوسط.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة