وحين يرتفع الآذان منه للصلاة تتيه في ملكوت الروح بين سحر الصوت وجاذبيته وثقل الأمانة.

جمال وغنج وفاتورة الحرب

ثم أمر بساحة النجمة حيث البرلمان، تعطر أنفي رائحة الأركيلة المنبعثة من المقاهي الباذخة التي تذكرني بمقاهي الحي اللاتيني هنا الجمال الصارم والمجد العريق في ما يعرف ببيروت الغربية، إلى الأمام الخط الفاصل بين بيروت الشرقية والغربية.

الخط الأخضر أو الوهم الفاصل بين أنانية الإنسان وطيبته في ذات الوقت! والذي دفعت بيروت فاتورته جسيمة بين أعوام 1975 و1990.

بيروت ياسمينة لا شرقية ولا غربية، عرشها على ماء الجمال والسحر والغنج.

 

 

حوريات القمر

كم أكره المدن المتبرجة تلك التي تاريخ ميلادي أعرق من تاريخ ميلادها. إن الخريطة التي نعيش عليها تشبه كثيرا ميناء الساعة أرقامه بضع مدن وعقارب الساعة تشير إليها والباقي خارج الميناء.

وكم أعشق بيروت رائحة بيروت وسحر بيروت برغم زحمة السير فيها، وغلائها برغم مشاكلها التي لا تمنعني من عشقها والتذلل إليها ومراودتها عن نفسها لتفضي إلي بسر السحر فيها وأنا أسمع صهيل طرقاتها في جوف الليل وحمحمة الحنين إلى زمن معين.

بيروت الصمود برغم كل شيء برغم الجراح، بيروت الأمل الواعد بيروت الكنز المخبأ، بيروت السحر المعتق.

 

أيتها الفينيقية!

ياسليلة الورد والنار

مازال في الكأس صبابة

من عشق وجنون وإباء

فأنا بعد الخمسين

أخطو خطواتي الأولى

بين الورد والنار

لم تثنني المراسيم ولا الآداب المرعية

عن الجموح والكبرياء

هل ربحت الرهان؟

يوم رميت خلف ظهري

علم "ماكان وما يكون "

ونبذت الدرويش والبحار على السواء

وضعت في متون العشق والضباب

يلفه الضباب؟

أساطير من نسج حوريات القمر

تنهل من أقواس الغمام

وتغمغم أناشيد الغرام

إذا الليل عربد والنهار نام

فهات العنقود من كرم تلك الدالية

واعصريه من جموح تلك الرابية

في صحة الإباء

يلفه الإباء

 

إبراهيم مشارة

حقوق النشر: إبراهيم مشارة / موقع قنطرة 2020

ar.Qantara.de

 

 

 
 
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة