واقع المرأة العربية

وجهة نظر: لن تتحرر المرأة إلّا عند فصل الدين عن الدولة

الضوء الذي تراه بعض النساء في العالم العربي في نهاية النفق ما هو إلّا هلوسات سببها الحبوب المهدئة التي يزودها بها المجتمع الذكوري بين الحين والآخر لتهدئتها والسيطرة على غضبها. باميلا غانم عن واقع المرأة العربية اليوم.

كانتِ المرأةُ ممسوخةَ الهُوية، فاقِدة الأهلية، منزوعة الحريَّة، لا قِيمةَ لها تُذكر، أو شأن يُعتبر خاصة في ظل حكم الأديان الإبراهيمية. ضحكوا عليها عندما قالوا إن الأديان كرّمتها.. فهي لم تعرف الذل والقهر والقمع إلا عندما حكم الدين ورجاله، ولم تتحرر إلا عندما تم فصل الدين عن الدولة في البلدان الغربية.

كانت المرأة، في الغرب ولم تزل عند العرب، مجرد وعاء لتفريغ عقد الرجل. يسألني العديد من الأصدقاء لماذا أركز في كتاباتي على المرأة ومشاكلها في المجتمع العربي من دون أن أطرح الحلول وكيفية التغلب على المجتمع الذكوري. يؤسفني أن أقول أن المرأة العربية لم تصل بعد إلى مرحلة الحلول، لا يزال النفق طويلاً ومظلماً..

الضوء الذي تراه بعض النساء في نهاية النفق ما هو إلا هلوسات سببها الحبوب المهدئة التي يزودها بها المجتمع الذكوري بين الحين والآخر لتهدئتها والسيطرة على غضبها.

نرى الرجل يوهمها في بعض الأحيان بأنه يدعم مطالبها.. حتى أنه يقف على المنابر وينادي بتحررها. كل هذا عبارة عن حبوب مهدئة، يختفي مفعولها بعد فترة زمنية معينة.

لم يعد أحد يصدق أكاذيبكم عن المرأة. جعلتموها عبدة لرغباتكم وشريعتكم، حنطّوا تفكيرها، وضعتموها في قالب واحد، حواء التي أكلت التفاحة فقضت حياتها تكفّر عن هذا الذنب.

 

 

"لستُ مجرد وعاء لتفريغ رغباتكم وعقدكم النفسية والجنسية والدينية. فقد علمني والدي أن أشكك واقرأ. حطمت أصنامكم بعقلي. خرجت من ظلمتكم إلى النور".

أنا لست حواء، لا وجود لهذه المرأة. هي شخصية وهمية في كتاب وهمي مؤلفه مجهول الهوية، صدّقه الملايين من الناس على مر العصور، وخالفه مجمل الفلاسفة والعلماء والمثقفين. لا حلول تلوح في الأفق في ما يتعلق بقضايا المرأة العربية ما دامت الأحكام والشرائع الدينية هي المرجعية الوحيدة..

لا تأملي أن يعتبرك المجتمع إنساناً كامل الحقوق والواجبات، وكياناً مستقلاً ما دامت الأديان الإبراهيمية تعتبرك نصف إنسان، عورة وناقصة عقل.. ابدئي بنفسك.. اقرئي عن حقوقك في شرعة حقوق الإنسان.. تلك الحقوق التي حصلت عليها النساء في الغرب ولا تزالين أنت تفتقدينها في وطنك.

لستُ مجرد وعاء لتفريغ رغباتكم وعقدكم النفسية والجنسية والدينية. فقد علمني والدي أن أشكك واقرأ.

حطمت أصنامكم بعقلي. خرجت من ظلمتكم إلى النور. الحرية مذهبي وشريعتي. إيماني بالإنسانية يجعلني أعشق الحياة وكل شيء على هذه الأرض.

لن تسطيعوا تحطيمي بعاداتكم وتقاليدكم وأديانكم البالية بعد أن أدركت قيمة نفسي عندما خرجت من ظلمة الدين إلى نور الحقيقة.

 

 

حقوق النشر: موقع رصيف 22 

باميلا غانم درست الترجمة في جامعة الروح القدس، حاليا هي رئيسة قسم اللغة العربية في موقع atheist  republic. ناشطة ومشاكسة على مواقع التواصل الاجتماعي

* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

 

المزيد من المقالات التحليلية من موقع قنطرة

وهم تحررية الحداثة وأسطورة قمعية الأديان: النساء المسلمات في ألمانيا...مقموعات باسم الإسلام؟

نساء سعوديات بارزات سبقن الرجال في الحياة المهنية والمجتمعية

"بلقيس" رواية فرنسية مغربية - امرأة شجاعة في بلد إسلامي غير مذكور

"الشرق الأوسط في حاجة إلى ثورة جنسية"

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.