أبو ولاء اعتُقل في 2016 ويُحاكم حاليا. وحتى أنيس عامري الذي نفذ الاعتداء الدموي في  19 كانون الثاني/ ديسمبر 2016 على سوق عيد الميلاد ببرلين كان يعرف ابنها. وكان عامري في حزيران/ يوليو 2015 بأسابيع قليلة قبل انتقال كريستيان إلى سوريا قد دخل ألمانيا كلاجئ بهوية مزيفة.

زبينه بأن ابنها كريستيان قبل سفره إلى سوريا كان تحت مراقبة جهاز الاستخبارات في دورتموند، وتزعم أنها تخضع هي إلى يومنا هذا للمراقبة. ورغم ذلك، تقول الأم إنها لم تتوقف عن البحث عن معلومات إضافية عن ابنها.

السفر إلى داعش

بعد سفر كريستيان ويسمينة إلى سوريا في أيلول/ سبتمبر 2015 بقيت الأم على اتصال بهما يوميا بالهاتف أو عبر واتس آب. ثم لم يحصل أي اتصال طوال أسابيع. وكان كريستيان هو من بقي يتصل تحت أرقام مختلفة. ولم تكن قادرة على الاتصال به. "كان في الرقة وإدلب وفي أبو كمال. ومرة في العراق".

كريستيان لابه المقاتل الألماني لصالح تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" والذي قُتِل عام 2017 في سوريا. Foto: privat
من طفولة غير سهلة إلى المخدرات ثم اعتناق الإسلام فالانضمام إلى داعش: الألماني كريستيان كان طفلا ذكيا، كما تقول والدته، ومحبا للمعرفة والمرح، لكن طفولته لم تكن سهلة، ولاحقا عاش بعض السقوط حيث بات يتعاطى المخدرات. الأطباء اعتقدوا أنه أصيب بمرض فقدان الشهية، ربما لأسباب نفسية. وبعد أن تعافى من المرض اعتنق الإسلام هو ووالدته زبينه ولكنه تطرف وقاتل إلى جانب داعش. في الأول من آب/ أغسطس 2017 تكلمت زبينه عبر الهاتف للمرة الأخيرة مع ابنها الذي قال إنه سيذهب مجددا إلى القتال وبأنه يحب أمه. وشعرت زبينه بإحساس سيء، كأنه إنذار قاتم، وفي وسائل التواصل الاجتماعي ظهرت بسرعة صور وفيديوهات لجثة كريستيان في رمال الصحراء شرقي حمص.

{تقول الألمانية المسلمة زبينه عن ابنها كرستيان: "لا، كريستيان لم يمُتْ في الجهاد في سبيل الله، بل في القتال لصالح البغدادي (زعيم داعش) وجرائمه".}

وحاولت دوما إقناعه بالعودة، لكنه كان مصمما على مواصلة مشواره. ثم ظهر ذلك الفيديو سنة بعد مغادرة كريستيان ألمانيا حيث يحكي كريستيان الذي منح لنفسه اسم أبو عيسى الألماني قصته، إذ يتحدث عن فترة مرضه ومعنى الحياة والأجوبة التي وجدها في الإسلام. ويدعو بكل وضوح لتنفيذ اعتداءات في أوروبا. وانهارت الدنيا بالنسبة لأمه زبينه التي رأت مشاهد مقززة في الفيلم الذي يبين رجلا  تُقطَع يده. "لا أفهم كيف يمكن فعل ذلك".

وفجأة جاء حفيد

ومع ظهور هذا الفيديو فقدت الأم آخر أمل بأن يعود كريستيان إلى رشده. "كان سيحصل على 10 حتى 15 سنة سجنا، هذا واضح، لكنني على الأقل كنت سأزوره في الزنزانة".

وتتفادى زبينه الإجابة عن السؤال: هل قتل كريستيان أشخاصا:" أقول إنه كان يقف خلف ما يفعله زعيم داعش البغدادي. وهذا كان يصعب علي الأمور. كريستيان كان يريد دخول التاريخ كمسلم ألماني يموت من أجل ما هو صحيح".

وفي أحد الأيام حصل ما لم تكن تتوقعه، إذ حصلت على صورة عبر واتس آب يظهر فيها كريستيان مبتسما وبجانبه يسمينة. وبعدها صورة أخرى مع رسالة واضحة: ويمكن رؤية بندقية كلاشينكوف فوقها اختبار حمل إيجابي. "الاثنان كانا سعيدين وفخورين بحصولهما على مولود، وهذا زاد من حدة تطرف كريستيان".

قتيلاً فوق رمال الصحراء

في الـ 19 من أيلول/ سبتمبر تلقت زبينه مكالمة هاتفية، هذه المرة من زوجة ابنها:" قالت بافتخار، عيسى بات الآن شهيدا. لقد مات في القتال في سبيل الله". والآن كانت نبرة صوتها قاسية:"لا، كريستيان لم يمت في القتال في سبيل الله، بل في القتال لصالح البغدادي وجرائمه".

في الأول من آب/ أغسطس 2017 تكلمت زبينه عبر الهاتف للمرة الأخيرة مع ابنها الذي قال إنه سيذهب مجددا إلى القتال وبأنه يحب أمه. وشعرت زبينه بإحساس سيء، كأنه إنذار قاتم، وفي وسائل التواصل الاجتماعي ظهرت بسرعة صور وفيديوهات لجثة كريستيان في رمال الصحراء شرقي حمص.

 

 

 

إيستر فيلدن
ترجمة: م.أ.م
حقوق النشر: دويتشه فيله 

 

ar.Qantara.de 2019

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.