ويتابع نسيم بلة بالقول إن منظمات المجتمع المدني في الجزائر يُنظر لها على أن دورها خيري خالص: "ما دخل أي منظمة في السياسة؟ هذا سؤال يتردد كثيراً". في الوعي الجماعي للجزائريين، باتت السياسة حكراً على الأحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني لا دخل لها في ذلك. هذا الفصل بين المجالين يبدو أنه تطور مع مرور الوقت.

وطبقاً لعمر آيت سليماني، الناشط الحقوقي الذي شارك في عدد من اجتماعات منظمات المجتمع المدني، فإن "هناك جهوداً منسقة من قبل مجموعات من كافة الأطياف السياسية لتخطي الاختلافات الأيديولوجية وإيجاد قواسم مشتركة قد تمنح المجتمع المدني دوراً مركزياً في المرحلة الانتقالية. هذا يمثل قفزة نوعية في حد ذاته، لاسيما عندما نستذكر غياب الوحدة التام داخل المجتمع المدني في الجزائر على مدى عقود".

كما يعبر سليماني عن قناعته بأن خارطة الطريق الناتجة عن أعمال المؤتمر الوطني ستمثل أرضية ذات مصداقية "لاستقطاب كل النوايا الحسنة المتعلقة ببناء مرحلة انتقالية ترضي تطلعات الشعب الجزائري".

عامل حافز للإصلاح

وفيما يتعلق بالحقوق المدنية وحقوق الأقليات، يعتبر عمر أن "المجتمع المدني عامل حافز للإصلاح، لاسيما وأن منظمات المجتمع المدني قادرة على مناقشة القضايا المجتمعية بانفتاح أكبر، بما في ذلك الحقوق الفردية والمجتمعية وحقوق المرأة وحقوق الأقليات الدينية في الجزائر".

 

تشكيل مستقبل جزائري ديمقراطي مأمول عبر خارطة طريق مناسبة، هو هدف مؤتمر وطني أقامته بتاريخ 15 / 06 / 2019 في الجزائر منظمات المجتمع المدني الجزائرية.  (photo: Nourredine Bessadi)
خارطة طريق المجتمع المدني كأرضية ذات مصداقية: طبقاً للناشط الحقوقي عمر آيت سليماني، الذي شارك في عدد من اجتماعات المجتمع المدني، فإن "هناك جهداً منسقاً من مجموعات من مختلف الأطياف السياسية لتجاوز الخلافات الأيديولوجية وإيجاد قواسم مشتركة يمكن أن تمنح المجتمع المدني دوراً مركزياً في العملية الانتقالية. هذا يمثل قفزة كبيرة، ولا يجب أن ننسى انعدام الوحدة المطلق لدى المجتمع المدني في الجزائر منذ عقود".

 

{"المجتمع المدني عامل حافز للإصلاح، لاسيما وأن منظمات المجتمع المدني قادرة على مناقشة القضايا المجتمعية بانفتاح أكبر، بما في ذلك الحقوق الفردية والمجتمعية وحقوق المرأة وحقوق الأقليات الدينية في الجزائر." -  عمر آيت سليماني، ناشط حقوقي جزائري}

 

وبالفعل، يمكن للمجتمع المدني أن يستغل هذه الأزمة لإدارة ظهره للتهميش التاريخي والدفع بأوراقه في الحلبة السياسية وتثبيت نفسه كلاعب سياسي حيوي.

بالطبع، إن مبدأ تقرير مجتمع مدني جزائري موحد لمستقبله ما يزال حديث العهد. وبالنسبة لحنان، الناشطة في مجال حقوق المرأة، فإن "الأصوات التقدمية يجب أن تستغل كل مساحات النقاش التي ينظمها المجتمع المدني، وذلك بهدف التأثير على الآراء المختلفة والدفع بحقوق النساء في الجزائر إلى الأمام".

وتعترف حنان بأن هذه المهمة ليست بالسهلة، خاصة في ظل العدد الكبير من المؤسسات الإسلامية المحافظة المتواجدة في عدد من الاجتماعات. لكنها مقتنعة بـِ "الدور الرئيسي الذي سيلعبه المجتمع المدني على الساحة السياسية".

إن جزائر المستقبل لا يمكن تحقيقها إلا بمنح المجتمع المدني دوراً قيادياً، سواءً في الوساطة أو كثقل موازِن من أجل تنظيم المشهد السياسي والمشاركة في النقاشات الخاصة بالقضايا المجتمعية، وهو أمر لم يحصل في الجزائر منذ أن نالت استقلالها عام 1962.

 

 
نور الدين بسعدي
حقوق النشر: موقع قنطرة 2019

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.