وفاة مرسي مسجوناً في مصر تثير مخاوف أبناء سجناء سياسيين مصريين آخرين على حالة آبائهم الصحية

29.06.2019

يقول أبناء قيادات إسلامية محتجزة في السجن الذي كان الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي نزيلا فيه قبل وفاته المفاجئة بتاريخ 17 / 06 / 2019 إنهم يشعرون بالقلق على الحالة الصحية لآبائهم.

لفظ مرسي (67 عاما) أنفاسه الأخيرة عقب سقوطه مغشيا عليه خلال وجوده في قاعة محكمة بسجن طرة في القاهرة الذي نُقل إليه عقب إطاحة الرئيس عبد الفتاح السيسي وهو قائد الجيش به عام 2013 وبدء حملة على جماعة الإخوان المسلمين وأنصارها وذلك في أعقاب احتجاجات شعبية حاشدة على حكم مرسي.

ويضم سجن (العقرب) الواقع داخل مجمع سجون طرة والذي يخضع لحراسة مشددة عددا آخر من القيادات الإخوانية محبوسين انفراديا في أغلب الأحوال.

وقالت أسر أربعة من المحتجزين في طرة إنهم يعيشون في ظروف في غاية السوء ومحرومون من الرعاية الصحية الكافية.

ولم تستطع رويترز التأكد من مصدر مستقل من أقوال أسر المحتجزين عن الأوضاع في السجن والحالة الصحية لأقاربها.

ولم يرد متحدث باسم وزارة الداخلية والهيئة العامة للاستعلامات على عدة مكالمات ورسائل طلبت فيها رويترز تعليقا على روايات أسر المحتجزين بما في ذلك احتياج بعض المحتجزين لإجراء جراحات بسبب سوء المعاملة في السجن.

وسبق أن نفى المسؤولون المصريون تعرض المسجونين لسوء المعاملة أو إهمال حالتهم الصحية.

عبد المنعم أبو الفتوح (68 عاما)، القيادي الإسلامي والمرشح الرئاسي السابق في الانتخابات التي فاز فيها مرسي عام 2012، محتجز في سجن المزرعة بمجمع طرة. وقد ألقي القبض عليه في فبراير / شباط 2018 وهو محبوس على ذمة قضية متهم فيها بالاتصال بجماعة الإخوان المحظورة. ويقول أحمد ابن أبو الفتوح إن والده ينفي هذه الاتهامات. 

قال أحمد لرويترز إن أبو الفتوح مصاب بمرض السكري وارتفاع ضغط الدم ويعاني من مشاكل في القلب والجهاز التنفسي تستلزم أن ينام بجهاز أكسجين أحضره معه لكنه لا يعمل على النحو السليم في درجات الحرارة العالية في زنزانة السجن.

وأضاف: "قال الطبيب إن من الضروري إجراء عملية البروستاتا لكنهم لا يسمحون بها. وهم يتعمدون عدم المحافظة على صحته... وإذا استمروا في معاملته بهذا الشكل فسيؤدي ذلك إلى نفس النتيجة مثل مرسي".

حبس انفرادي: قال عبد الله ابن عصام الحداد أحد مساعدي مرسي السابقين إن والده محبوس انفراديا منذ القبض عليه قبل ست سنوات وإنه نقل إلى زنزانة انفرادية في مستشفى مجمع طرة بعد إصابته بعدة أزمات قلبية. وأضاف عبد الله: "تدهورت صحته بشكل كبير".

ومن المحبوسين في سجن العقرب أيضا جهاد شقيق عبد الله والمتحدث باسم جماعة الإخوان. وقال عبد الله إن شقيقه تعرض لانتهاكات بدنية بعد أن كتب مقالا دافع فيه عن الجماعة لصحيفة نيويورك تايمز في 2017.

وقال عبد الله: "تعرض للضرب والتعذيب البدن". وأضاف: "يقول إنه يشعر بتنميل في ركبته ولا يتلقى أي علاج... وأصبح على وشك أن يفقد ساقه". وألغت محكمة بالقاهرة حكمين بالمؤبد في 2016 على عصام وابنه جهاد بتهمة التخابر غير أنه تجري إعادة محاكمة الاثنين كليهما.

 

 

وكان تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش نشر في عام 2017 قد قدر وجود ما لا يقل عن 60 ألف محتجز لأسباب سياسية منذ 2013. ويجري احتجاز شخصيات المعارضة الليبرالية التي تم القبض عليها في حملة السيسي على المعارضة في سجون طرة أيضا.

ويقول السيسي إنه لا يوجد معتقلون سياسيون في مصر. ويؤكد أنصاره أن الحملة ضرورية لتحقيق الاستقرار بعد انتفاضة 2011. وكان مرسي يُحاكم بتهمة التخابر وسبق أن صدرت عليه أحكام بالسجن لمدة تتجاوز 40 عاما عن اتهامات أخرى. وتقول أسرته إنه كان محتجزا في سجن ملحق مزرعة طرة ومحبوسا انفراديا منذ القبض عليه في 2013.

وتوضح بيانات من منظمة هيومن رايتس ووتش تستند إلى شهادات مرسي في المحكمة ومقابلات مع أقاربه أنه سبق أن أغمى عليه خلال جلسات المحاكمة وأصيب بغيبوبة داء السكري ومشاكل في عينه اليسرى.

ولم تستطع رويترز التحقق من مصدر مستقل من الأمراض التي عانى منها مرسي على وجه الدقة.

وقال ابنه عبد الله لرويترز إن الأسرة زارته ثلاث مرات فقط خلال ست سنوات واتهم السلطات: "بالإهمال الطبي الجسيم".

أما محمد البلتاجي (56 عاما) الأمين العام لحزب الحرية والعدالة الذي انبثق عن جماعة الإخوان المسلمين والذي صدرت عليه عدة أحكام بالسجن المؤبد والإعدام فهو من المحتجزين بسجن العقرب.

"رعاية طبية غير كافية": وقال ابنه عمار: "كان يعاني من مشاكل في الكلى والجهاز المناعي والغدة الدرقية والمفاصل لكن كان كل شيء تحت السيطرة لأنه كان يأخذ الدواء بانتظام". وأضاف: "لا نستطيع أن نحدد سبب تدهور صحته لأنه يحتاج لإجراء فحوص لا تسمح له السلطات بإجرائها".

وقالت الهيئة العامة للاستعلامات إن آخر طلب رسمي قدمه مرسي فيما يتعلق بصحته كان في نوفمبر / تشرين الثاني 2017 بأن يعالج على نفقته الشخصية وتمت الموافقة عليه. وجاء في تقرير رسمي في السنة نفسها أنه يعاني من داء السكري وأن حالته الصحية بخلاف ذلك طيبة.

وبعد عام قامت مجموعة من أعضاء البرلمان البريطاني بمراجعة الأدلة عن أوضاع احتجاز مرسي في 2018 بناء على طلب من أسرته وتوصلت إلى أنه يتلقى "رعاية طبية غير كافية" بما في ذلك من السكري ومرض في الكبد وأن ذلك سيؤدي في نهاية الأمر "على الأرجح إلى الوفاة المبكرة".

وقال أحد الحاضرين في جلسة المحاكمة إن مرسي سقط عقب توجيه كلمة إلى هيئة المحكمة لكن 20 دقيقة مرت قبل أن يتلقى رعاية طبية وذلك رغم أن متهمين آخرين كانوا يدقون بأيديهم على الحواجز الزجاجية في قفص الاتهام طلبا للنجدة.

غير أن بيانا أصدره النائب العام المصري ذكر أن مرسي نقل إلى المستشفى فور سقوطه على الأرض حيث وصل إليها بعد أن فارق الحياة.

وتتناقض أوضاع السجن التي احتجز فيها مرسي وقيادات جماعة الإخوان الأخرى بحسب وصف أسرهم مع الأوضاع التي كان الرئيس الأسبق حسني مبارك محتجزا فيها عقب الإطاحة به في 2011 بعد أن حكم مصر نحو 30 عاما.

فقد كان مبارك، الذي ألقي القبض عليه بتهمة التواطؤ في قتل المتظاهرين، محتجزا في مستشفى وكان مسموحا له بالتجول في حديقة ومقابلة أقاربه بل وممارسة السباحة. وأطلق سراح مبارك البالغ من العمر الآن 91 عاما في 2017 بعد إعادة محاكمته. رويترز

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.