على النقيض من ذلك فإن توماس موكه متأكد بالنظر إلى تجاربه مع مئات الأشخاص الذين عملت شبكة "في بي إن" على النقاش معهم، أنه في حالة تُرك هؤلاء لمصيرهم، "فإن إمكانية ارتكابهم هجمات ستكون بالتأكيد أكبر".

خطر التطرف خلف القضبان

إمكانية تكرار الهجمات كبيرة بالفعل. إذ يبلغ عدد ما يسمى بالإسلامويين الخطرين حوالي 620.  ووفقًا لبحث أجرته صحيفة "فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ"، فإن أكثر من 130 إسلاموياً في السجون الألمانية، سيتم إطلاق سراح العديد منهم بعد فترة وجيزة من قضاء عقوباتهم.

صحيح أن أعمال مكافحة التطرف والوقاية تتم داخل السجون من خلال منظمات مثل "في بي إن"، غيرأن وباء كورونا يجعل هذا العمل حالياً صعباً للغاية، كما أفاد ينس بورشيرت، الخبير في علم الجريمة من جماعة ميرسيبورغ للعلوم التطبيقية لـ دويتشه فيله: "العديد من برامج نزع التطرف داخل السجن لا يمكن أن تبدأ أو تعمل بالقدر الذي كان مخططًا له في الأصل". بورشيرت يتحدث عن "مزيج قابل للانفجار" داخل السجون لأن كورونا يعني قلة عدد العاملين في السجون وتداول كل أنواع قصص المؤامرة.

 

وقفة حزينة على ضحايا هجوم فيينا  في النمسا 02 / 11 / 2020. (photo: Eibner Europa/Imago Images)
إثبات للذات عبر قتل أبرياء: يتحدث عالم الاجتماع في فرانكفورت، فيليكس روسمييل، عن "محاولة إثبات النفس" ويوضح ": يرغب الشباب والشابات في إثبات أنفسهم وفق توقعات معينة، وبالتالي يُجبرون أيضاً على ارتكاب أعمال عنف. وأضاف: "إنه يمثل بديلاً عن معايير إثبات النفس الشائعة، والتي ترتبط في مجتمعنا بشكل أساسي بالعمل المهني والنجاح التعليمي". ويرى الخبير القائم على مشروع بحثي حول موضوع الجهاد أن هذا ما يجعل من الشباب الذين يعانون من صعوبات في الانتقال إلى حياة البالغين، فريسة سهلة للاستقطابهم للجهاد. نزع التطرف

 

هذا ما أكده موظفو القضاء لـ دويتشه فيله، الذين شددوا على أنه على الرغم من جميع التدابير المتخذة في السنوات الأخيرة، لا يزال هناك خطر التطرف وراء القضبان. الهجمات موضوع متداول بين المعتقلين، حتى لو لم يظهر هؤلاء تمجيدهم للعنف أمام موظفي السجون ومنظمات نزع التطرف. مثال على ذلك أن "البعض، يُحمِّل المدرس الفرنسي، الذي قُطع رأسه على يد إسلامي متطرف، المسؤولية في قتله".

غياب تسلسل قيادي

ما يجعل الوضع خطيراً للغاية ويضع تحدياً أمام السلطات الأمنية هو أن الإرهاب الإسلاموي لا يحتاج إلى منظمة بالمعنى التقليدي: خلايا سرية ومقرات خفية، فشبكات التواصل الاجتماعي كافية، وإمكانات الأشخاص المتطرفين كافية والتي يمكن الوصول إليها من خلال الدعاية أو الهجمات الأخرى.

يشير رئيس "في بي إن" إلى هجوم فيينا كمثال وإلى أن ما يسمى بتنظيم "الدولة الإسلامية" يتحمل المسؤولية عن ذلك، "لكن لا يوجد تسلسل قيادي واضح،" يشير موكه، "بل يتم تغذية الفكر عبر الشبكات: "عليك أن تفعل شيئًا الآن ".

ثم هناك أشخاص يتخذون الإجراءات، دون أن يعطيهم أحدهم أمراً بذلك "، لذا فهي في النهاية معركة ضد هذا الفكر بالذات. هذا هو السبب في أن مؤسس مبادرة "تغيير 180 درجة"، بريسون، يدعو أيضاً إلى حركة مضادة قوية في المجتمعات الإسلامية. يجب ضمان عدم وجود مكان للإسلامويين الذين يغررون بالشباب، وضمان عدم التجنيد السري عبر واتساب أو تليغرام. وأضاف: "علينا الوصول إلى الشباب مسبقًا".

 

ماتياس فون هاين

ترجمة: إ.م

حقوق النشر: دويتشه فيله 2020

 

 

 

ar.Qantara.de

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة