أعلام يهود عرفتهم البليدة - اشتهروا بالفن والإعلام والمحاماة

 

كما عرفت البليدة أعلاما يهودا اشتهروا بالفن والإعلام والمحاماة وتعاطفوا مع المدينة مسقط الرأس والمواطنين العرب بل كانوا جزائريين في الصميم لولا الظروف المتدهورة خاصة الأمنية في مطلع التسعينيات كالمحامي روجيه سعيد  الذي توفي في 2012 ولم يغادر البلد إلا بعد تدهور الأوضاع الأمنية في التسعينيات 1993 وكان ممثلا للجالية اليهودية بالجزائر ويتلقي دعوات رسمية من المسؤولين في الاحتفالات الرسمية  ولا يزال مكتبه قائما بشارع الشهداء، ومن أشهر أبناء البليدة جان دانيال بن سعيد (1920 / 2020) مؤسس مجلة "نوفل أبسارفاتور" عام 1964 وكان متعاطفا مع الكفاح الجزائري ضد الاستعمار ومؤيدا للتفاوض مع جبهة التحرير وأحد الموقعين على بيان "سلم الشجعان" وظل صديقا لمحمد ديب وكاتب ياسين كما عرف بدعمه لنضال الشعب الفلسطيني وتحقيق سلام عادل وهو مؤلف كتاب" السجن اليهودي".

الكنيسة البروتستانتية ما زالت قائمة إلى اليوم ولكنها مغلقة - في مدينة البليدة - الجزائر. Kirche Blida ist eine Großstadt im Norden Algeriens FOTO BRAHIM MECHARA
الكنيسة البروتستانتية ما زالت قائمة إلى اليوم ولكنها مغلقة: مازالت البليدة مدينة جزائرية جميلة تحتفظ بعبق التاريخ ورائحة الأمس تزكي ذلك كله أشجار البرتقال والليمون والياسمين المتدلي من الأسوار والنوافذ وزهور الليلك وهي تجمع الإرث الأندلسي والعثماني والعربي والفرنسي والعبري، كما يكتب إبراهيم مشارة.

كما عاشت بالبليدة القصاصة أليسا رايس أو روزين بومنديل (1876 - 1940) وهي صاحبة رواية "سعدة المغربية" ولين مايير بن سعيد صاحبة كتاب" البليدة والغبار" وكتاب "سوق بلا يهود" وقد استلهمت العنوان من المثل المشهور "سوق بلا يهود كالقاضي بلا شهود" .

غير أن حادثة غريبة وقعت عام 2011 تمثلت في العثور على الأستاذة في جامعة الجزائر الدكتورة عائشة غطاس مقتولة في شقتها حيث سرق منها حاسوبها الشخصي وأقراص مدمجة تحتوي على بحوثها ودراساتها ولم يسرق الجناة أيا من المصوغات أو المال  وكانت اتجهت إلى البحث في تاريخ اليهود بالجزائر: أين يعيشون وكيف تحولت أسماؤهم إلى أسماء جزائرية مسلمة وكيف اندمجوا في المجتمع الجزائري، لكنها قضت نحبها شهيدة المعرفة والحقيقة.

والطريف أن زوجة بليدية  خلعت زوجها عام 2013 بعد اكتشافها أنه يمارس طقوسا يهودية.

نمت البليدة اليوم عمرانيا وتوسعت بشكل لافت شأن المدن الجزائرية الأخرى لكن المطلوب الحفاظ على الأحياء العتيقة وصيانتها بما فيها المؤسسات الدينية لكافة الأديان  فهذا مظهر من مظاهر التحضر والتعايش والتناغم الحضاري ولو أن العمران المتوسع بشكل كبير قضى على الأراضي الزراعية الخصبة وهي من أجود الأراضي في البلد.

مازالت البليدة مدينة جميلة تحتفظ بعبق التاريخ ورائحة الأمس تزكي ذلك كله أشجار البرتقال والليمون والياسمين المتدلي من الأسوار والنوافذ وزهور الليلك وهي تجمع الإرث الأندلسي والعثماني والعربي والفرنسي والعبري ولم تحد أليسا رايس عن الصواب حين وصفتها في كتابها قائلة: (إلى البليدة جئنا من مكان بعيد لنتذوق نسمات الهواء التي تتدفق من الجبال ورائحة أشجار الرنج والتين المعسل وحبات العنب التي تشبه أصابع العروس ورائحة مسك الليل والياسمين).

 

إبراهيم مشارة

حقوق النشر: إبراهيم مشارة / موقع قنطرة 2022

ar.Qantara.de
 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة