20 عاما على حكم الأسد الابن في دولة الرعب

حقبة بشار الأسد - الأكثر دموية في تاريخ سوريا

والده حكم سوريا بالحديد والنار منذ 1970، وفي 2000 تولى بشار الأسد السلطة بانياً حكمه على مبدأ الرعب. في 2020 يكون بشار قد حكم لِـ 20 عاما سوريا، التي شهدت تحت قيادته منذ 2011 أكثر مراحل تاريخها دموية. الصحفي الألماني كيرستن كنيب يلقي نظرة على حاكم تحول من أمل إصلاح إلى ديكتاتور مسؤول عن قتل مئات الآلاف وتهجير الملايين من شعبه.

معبر حدودي واحد ينبغي أن يكون كافياً. وفي المستقبل سيتم دخول المساعدات إلى المناطق القليلة في سوريا، التي لا يزال يسيطر عليها معارضو النظام من خلال معبر باب الهوى فقط، على الحدود التركية السورية. وبهذا تم إغلاق ثلاثة من المعابر الأربعة التي كانت موجودة. وهذا تماما، ما فرضته روسيا والصين في مجلس الأمن الدولي في يوليو / تموز 2020.

وتزعم الدولتان صاحبتا حق النقض (الفيتو) أن برنامج المساعدة التابع للأمم المتحدة ينتهك سيادة سوريا؛ لأن الحكومة في دمشق لم توافق عليه رسمياً. وبحسب وكالات أنباء، تخطط موسكو للتخلص التدريجي من إمدادات المساعدة. في حين يعتمد 2.8 مليون شخص في شمال غرب سوريا وحده على المساعدات الإنسانية، بحسب الأمم المتحدة.

"دوس على الرؤوس بالحذاء"

فرض الذات من خلال الضغط بلا رحمة على شعبه: هذه هي الاستراتيجية المميزة لأسلوب حكم الرجل، الذي تمثل روسيا والصين مصالحه في أعلى هيئة تابعة للأمم المتحدة.

ومنذ أدائه اليمين قبل 20 سنة، في 17 يوليو/ تموز 2000، شيد رئيس النظام السوري بشار الأسد حكمه على مبدأ الخوف والرعب. ويقول سام داغر، الذي عمل لسنوات مراسلا لصحيفة "وول ستريت جورنال" من دمشق، إن بشار الأسد قال يوما ما في عام 1995: "لا توجد طريقة أخرى لحكم مجتمعنا إلا بدوس رؤوس الناس بالحذاء".

قبل ذلك بعام، توفي شقيقه الأكبر باسل في حادث سيارة ومنذ ذلك الحين بدأ إعداد بشار الأسد ليخلف والده حافظ الأسد، الذي حكم البلاد بيد حديدية منذ عام 1970. وخلال هذا الوقت، وفقاً للصحفي داغر في كتابه عن سيرة عائلة الأسد، المنشورة في عام 2019، بدأ أيضا التغيير الداخلي للرجل البالغ من العمر آنذاك 30 عاما، والذي كان عليه أولاً أن يحرر نفسه من ظل والده المهيمن.

 

صورة رمزية لملفات الناس لدى المخابرات السورية.
تعذيب بدلا من الديمقراطية: بدلا من الديمقراطية والتحديث قام بشار الأسد بتوسيع دائرة الدولة البوليسية والتعذيب في سوريا. الصورة رمزية لملفات الناس لدى المخابرات السورية.

 

بشار يقوم بتحديث الدولة البوليسية

في أول الأمر بدا بشار الأسد للكثيرين نوعا مختلفا تماما من الحكام عن والده أو أخيه: أقل طيشا، بل متحفظا. وفي مطلع التسعينيات عاش في لندن، حيث تدرب كطبيب عيون بعد دراسة الطب.

طبيب متدرب في الغرب كخليفة لديكتاتور شرق أوسطي: هذه الصورة الواعدة أفادته في أيامه الأولى كرئيس للدولة. ولفترة قصيرة، عاشت سوريا "ربيع دمشق"، فترة كان يمكن للمثقفين خلالها مناقشة الديمقراطية ومشاركة المواطنين بشكل صريح نسبيا. واعتبر بشار حامل أمل للكثيرين.

"مغالطة"، تقول الصحفية كريستين هيلبرغ، التي كانت لفترة طويلة واحدة من عدد قليل من المراسلين الصحفيين الغربيين في دمشق، وكتبت العديد من الكتب عن سوريا الأسد. وتوضح هيلبرغ أن "صورة حامل الأمل استندت إلى سوء فهم. فقد افترض العديد من السوريين والسياسيين الغربيين أيضا أن أي شخص مهتم بالحواسيب والإنترنت وتلقى تعليمه في إنكلترا سيصلح البلاد".

وفي حديث لدويتشه فيله قالت هيلبرغ: "في الواقع، كان بشار مصلحا وليس مصلحا". كانت صورته الذاتية هي صورة محدِّث. "لكن بالنسبة للتخلي عن السلطة أو تغيير هيكل حكم والده بشكل جذري، فلم يكن بشار راغبا أو قادرا على القيام بذلك. لقد كان ولا يزال طفلا في دولة بوليسية عمرها 50 عاما، تقاد بشكل مستبد على جميع المستويات وتستغل من قبل عشيرة حاكمة عديمة الضمير؛ حتى لو كان مظهره لا يشبه مظهر ديكتاتور فجًّ".

"لا يَكُنْ لديك أي شفقة!"

بشار الأسد لم يتعرف فقط على لندن المنفتحة على العالم، وإنما كان أيضا على دراية بالظروف الديكتاتورية في المنزل وكذلك المخاطر التي يمكن أن تواجهها الأسرة الحاكمة. في شبابه، تم اعتقال سائق في محيط العائلة، قيل إنه كان يخطط لشن هجوم على الشاب بشار، بحسب ما يحكي سام داغر، كاتب السيرة الذاتية للعائلة: "لقد تعلم أطفال الأسد من الحادث أن عدوهم يمكن أن يختبئ في أي مكان ويجب ألّا تعطيه فرصة". وعلّم حافظ الأسد ابنه: "عليك بالبحث عن الخونة في كل مكان. وعليك اجتثاثهم أينما وجدوا ولا يكن لديك أي شفقة!"

كان الأسد الأب يتبع هذا المبدأ بشكل ثابت منذ أوائل السبعينيات وحوَّل سوريا إلى دولة بوليسية ودولة تعذيب. الصحفي مصطفى خليفة، الذي يعيش في المنفى في فرنسا منذ سنوات، سُجن لسنوات في سجن تدمر سيء السمعة؛ بسبب انتقاده للنظام. وفي روايته "القوقعة"، يصف خليفة التعذيب الممنهج للسجناء، من الإفراط اليومي في العنف إلى الشرب من أنبوب الصرف الصحي، الخليط من "اللعاب والمخاط والبول والأوساخ الأخرى".

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة