وفي هذه الصورة المنقسمة، مهما كان ما تَعِدُ به الأحزاب السياسية، فلا تتغير نتيجة الانتخابات بل تتكرر. وهذا ما حدث إلى حد كبير في الانتخابات المبكرة في 24 حزيران/يونيو 2018، ولكن ليس من دون بعض الانحرافات الصغيرة.
 
أسباب معقدة لتغييرات بسيطة
 
يأخذ الناخب التركي التصويت على محمل الجد إلى حد كبير. فدائماً ما يكون الإقبال كبيراً جداً وفي انتخابات يوم الأحد كان الإقبال واحد من بين الأعلى، إذ وصل إلى ما يقارب من 90%.
 
 
وفضلاً عن نظام رئاسي جديد، كان هناك أيضاً نظام انتخابي جديد. فقد اختار الناخبون من بين الأحزاب السياسية من أجل البرلمان المكوّن من 600 مقعد، إضافة إلى اتخاذهم قرار الاختيار بين الأفراد المترشحين لمنصب الرئاسة. وقد فضّل هذا النظام نهجاً استراتيجياً.
 
وفي الانتخابات الرئاسية، غالبية الناخبين الاعتياديين لحزب العدالة والتنمية –وهم حوالي 49% في الانتخابات الأخيرة- صوتوا مجدداً لصالح إردوغان. أضف إلى ذلك بعض أصوات حزب الحركة القومية MHP، التي لم تقدّم مرشحها [الرئاسي] الخاص. بيد أن ناخبي حزب العدالة والتنمية من ذوي العقول الاستراتيجية يبدون متعبين من الغطرسة المتصورة للرئيس، والمشاكل مع السلطة القضائية، والانحدار الاقتصادي لتركيا. فاختاروا معاقبة حزبهم عبر التصويت لحزب الحركة القومية MHP بدلاً من حزب العدالة والتنمية.
 
والعامل الرئيسي لهذا الدعم لحزب الحركة القومية MHP هو ايمان قوي أن الدولة التركية تواجه تهديداً وجودياً. إذ يشعر الناخبون بالقلق بشأن تزويد الولايات المتحدة للسوريين الأكراد بالسلاح -وهم المرتبطون بحزب العمال الكردستاني المحظور PKK- وكذلك بشأن الأعضاء البارزين في حركة غولن، التي تعتبر مسؤولة عن الانقلاب الفاشل في عام 2016، والذين وجدوا في ألمانيا ملاذاً آمناً. فمن وجهة نظرهم، لا يستطيع أي حزب معارض معالجة قضايا السياسة الخارجية هذه.
 
ومكّنت الأصواتُ المكتسبة من حزب العدالة والتنمية حزبَ الحركة القومية MHP من التعويض عن الخسائر لصالح الحزب القومي من يمين الوسط [والمتحالف مع معارضي إردوغان] والمؤسَّس حديثاً واسمه: "الحزب الجيد" (أو "الحزب الصالح" أو "الحزب الخيِّر": حزب إيي).
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.