الكاتبة الإماراتية مريم السعدي، الصورة سوزانه شاندا
أدب الإمارات العربية المتحدة باللغة الألمانية

أدب شاب وواعد

كان ينظر إلى أدب الإمارات العربية نظرة هامشية في إطار الأدب العربي إلى أن حدثت فورة النفط وما صاحبها من تقدم تكنولوجي سريع للغاية، فبدأ هذا الأدب تدريجياً يقترب من مركز الاهتمام. وقد اتيحت الفرصة لجمهور المهرجان الدولي للأدب والكِتاب في بازل للقاء كاتبة شابة من الإمارات والتعرف على قصصها. سوزانه شاندا استمعت إلى ما قالته مريم السعدي.

الكاتبة الإماراتية مريم السعدي، الصورة سوزانه شاندا
السعدي: يعيش جيلي نمطاً عصرياً للغاية في حياته المهنية. في الوقت نفسه علينا أن نخضع للتقاليد السائدة داخل العائلة.

​​ يظهر التردد على ملامح مريم السعدي وهي تقف على خشبة المنصة المقامة للقراءة في قاعة معارض بازل حيث أقيمت ندوة للتعريف بكتابها الأول الذي ترجم إلى الألمانية. تشير السعدي للمترجم والناشر الألماني السوري الأصل سليمان توفيق لكي يبدأ، وتجلس هي بجواره على الكرسي الأحمر. وبينما كان سليمان توفيق منهمكاً في إعطاء المستمعين لمحة عامة عن الأدب في الإمارات العربية، راحت مريم السعدي تعدل من وضع غطاء رأسها وهي تسترق النظر إلى الجمهور. إنها أول قراءة عامة لها، فليس من المعتاد في الإمارات أن يقرأ الكتّاب من أعمالهم، بل ليس من المعتاد إقامة فعاليات أدبية. مريم السعدي واحدة من جيل الكتاب والكاتبات اللاتي ينشرن نصوصهن بالدرجة الأولى على شبكة الإنترنت.

ما زال الأدب في منطقة الخليج فتياً، ولم يبدأ يشق طريقه إلى العالم إلا بعد الفورة النفطية. غير أن التقدم التكنولوجي الفائق السرعة يتناقض تناقضاً صارخاً مع تقاليد المجتمع القبلي، ما يولد التوتر. ولهذا يعكس أدب تلك المنطقة الشعور بالاغتراب عن التقاليد المحلية، وهو ما نجده في نصوص مريم السعدي أيضاً.

صراع الأجيال

السعدي برفقة مترجمها سليمان توفيق، الصورة سوزانه شاندا
ندوة أقيمت للتعريف بكتاب مريم السعدي الأول الذي ترجم إلى الألمانية

​​ في قصتها "العجوز" - التي قرأتها الكاتبة في بازل – تتجلى مثل تلك التوترات التي تنشأ بين الأجيال في داخل العائلة الواحدة وتصل إلى حد الوقوع في براثن الصمت. يقوم الأبناء والأحفاد بإعالة الجدة كما تقضي التقاليد غير أنهم يسلبونها كل ما يمثل لها أهمية. وعندما تموت يتم دفنها "كما يليق"، بل إن الابن المهاجر يعود لكي يشارك في الجنازة، "وإلا فسوف يكثر كلام الناس وسيتساءلون لماذا لم يأت لحضور حفل تأبين والدته".

مريم السعدي تراعي تقاليد بلادها. ومنذ أن بلغت الرابعة عشرة وهي ترتدي غطاء الرأس الإسلامي، دون أن تجد في الأمر غضاضة. وعلى الرغم من عملها وعلى الرغم من بلوغها الخامسة والثلاثين فهي ما زالت تحيا في بيت والديها لأنها لم تتزوج بعد. "العائلة الكبيرة هي أساس مجتمعنا. حتى بالنسبة للرجل فمن الصعب عليه أن يعيش مستقلاً خارج العائلة، وهو ما ينطبق أكثر على المرأة"، تقول الكاتبة التي تكسب قوتها من خلال العمل في قسم الإعلانات بهيئة النقل الرسمية في أبو ظبي.

الخضوع للتقاليد السائدة

تقول الكاتبة الشابة: "يعيش جيلي نمطاً عصرياً للغاية في حياته المهنية. في الوقت نفسه علينا أن نخضع للتقاليد السائدة داخل العائلة. منذ أن بدأت حركة التحديث السريع في بلدنا، ومنذ أن وصل عدد السكان الأجانب في الإمارات إلى 80 في المائة وهناك صحوة فيما يخص التقاليد التي تزداد قوتها يوماً بعد يوم، وذلك خوفاً من فقدان الهوية". وليس من السهل الحفاظ على التوازن بين الذاتي والغريب، ولذلك تنتشر في كل مكان التوترات والتناقضات.

وتدعي الكاتبة أنها غير مهمومة بالقضايا الاجتماعية الكبيرة. غير أن قصصها تبوح بالكثير عن العلاقات الإنسانية وعن المشاعر الذاتية، كما تبوح بالكثير عن التوترات التي يعيشها مجتمع ما زال عليه أن يجد طريقه بين التقاليد والتقدم. مريم السعدي اكتشفت العالم الغربي وهي بعد طفلة، وذلك عبر الكتب والأفلام. درست الأدب الإنكليزي وتخطيط المدن، ثم شرعت تدرس عن "القدس الإسلامية" في جامعة أبردين بسكوتلاندا.

بواكير الإبداع

صورة رمزية، الصورة د ب أ
السعدي: "نحن جيل محظوظ، فنحن نحصل على دعم سخي سواء تعلق الأمر بالنشر أو بالترجمة"

​​ منذ نعومة أظافرها كان لديها شعور بأن تصبح كاتبة، وذلك قبل أن تبدأ الكتابة بوقت طويل، مثلما قالت خلال الندوة: "أردت أن أنتظر وألا أبدأ الكتابة حتى أستقر في حياتي، وحتى أنتهي من تعليمي وأستقر في مهنتي. وفجأة لاحظت أن الوقت يمضي دون أن يتضح شيء في الأفق ودون أن أكتب."

كان ذلك في عام 2005. "عندئذ جلست إلى مكتبي وشرعت في كتابة هذه القصص القصيرة كلما شعرت بحاجة إلى ذلك. فالأفكار كانت دوماً تملأ رأسي". نشرت السعدي قصصها في المجلات وفي الإنترنت، وسرعان ما أثارت اهتمام أحد الناشرين.

وفي عام 2009 ظهرت مجموعتها القصصية الأولى باللغة العربية في الإمارات، وهي المجموعة التي نشرتها دار لسان السويسرية الصغيرة الآن باللغة الألمانية تحت عنوان "مريم والسعادة"، وذلك بدعم من هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث.

"نحن جيل محظوظ، فنحن نحصل على دعم سخي سواء تعلق الأمر بالنشر أو بالترجمة"، تقول مريم السعدي، غير أنها تضيف أن قراءة الأدب ضعيفة عموماً جداً سواء في الإمارات أو في باقي العالم العربي. إن الحكومة تشجع الفتيات على التعلم، تقول السعدي، وهي بذلك أكثر تقدماً من غالبية السكان.

ورغم انفتاح الإمارات نحو الخارج فإن تقاليد المجتمع القبلي وعاداته ما زالت حتى اليوم تطبع الحياة بطابعها، وهو ما يثير محرمات كثيرة. مثل كافة البلدان العربية الأخرى هناك في الإمارات أيضاً موضوعات شائكة يمكن أن تصبح بسهولة هدفاً للرقابة. وتعطي مريم السعدي بعض الأمثلة فتقول: "الدين والعقيدة والجنس، أما أكثر الأشياء حساسيةً فهي السياسة."

وتضيف الكاتبة أنها تتجنب مثل تلك الموضوعات، غير أنها تؤكد أنها لا تفعل ذلك بدافع الخوف من الرقابة: "لا أعتقد أن الاستفزاز يمكن أن يغير شيئاً. إن اهتمامي منصب على حكايات الناس وما يعايشونه كل يوم، وعلى العلاقات التي تربط بين الناس من مختلف الطبقات الاجتماعية والثقافية."

نشرت الكاتبة التي حصلت على عدة جوائز عدداً كبيراً من القصص القصيرة، غير أنها لم تكتب حتى الآن رواية واحدة: "إنني أكتب القصة القصيرة لأن نَفَسي قصير. لقد حاولت عدة مرات أن أكتب رواية، وفي كل مرة كانت بداية الرواية تتحول إلى قصة قصيرة مكتملة." السعدي لديها الآن مرة أخرى مشروع لكتابة رواية، ثم تضيف ضاحكة: "آمل ألا ينتهي كقصة قصيرة مرة أخرى."

ويبدو أن الشكل النثري القصير يلائم الكتاب في الخليج، إذ إن دار لسان نشرت في هذا الخريف ستة كتب بالألمانية لكاتبات وكُتّاب من الإمارات العربية، وكلها مجموعات قصصية.

سوزانه شاندا
حقوق الطبع: قنطرة 2009
ترجمة: صفية مسعود

قنطرة

زيارة إلى الروائية المصرية منصورة عز الدين:

أديبة تصف أعمالها حياة أشخاصها الداخلية

تعدّ الكاتبة الروائية المصرية الشابة، منصورة عز الدين واحدة من الكتَّاب الواعدين من بين أبناء جيلها. وفي رواياتها ترسم الكاتبة الشابة صورة عاطفية للحياة الحديثة في مصر. أكسل فون إيرنست زارها في مكان عملها في القاهرة وكتب التقرير التالي.

الحوار الإعلامي العربي-الألماني في دبي:

دبي ....عالم المتناقضات.....مصنع المفاجآت

يناقش الحوار الإعلامي العربي الألماني تأثيرات إشكالية التعددية الثقافية ومرحلة ما بعد الحداثة لإمارة دبي على المنطقة والهوية العربية. وهل تشير المشاريع العمرانية، التي تجاوزت كل الحدود، إلى مستقبل واعد، أم أن الإمارة ستفشل بسبب التناقضات التي تنطوي عليها؟ روديغر هايمليش في محاولة للإجابة عن هذه التساؤلات.

المشهد الأدبي في القاهرة:

نهضة أدبية ورواج سوق الكتب في هبة النيل

في معظم الأحيان لا تطبع دور النشر الأدبية العربية سوى طبعات صغيرة عن كتبها، كما أنَّ جمهور القرَّاء يتكوَّن من طبقة رقيقة من المثقَّفين. ولكن الآن يتم في القاهرة تأسيس دور نشر جديدة وكذلك يغزو الكتَّاب أوساط القراء الواسعة، وكذلك يلاحظ رواج في سوق الكتب المصرية. سوزارنه شاندا في زيارة ميدانية إلى الأوساط الأدبية في القاهرة.

ملفات خاصة من موقع قنطرة