خشية من سيطرة السيسي على الجيش

وفي الواقع كشفت المظاهرات الأخيرة أيضا عن ضعف وهشاشة نظام السيسي من خلال تحويله إلى الشوارع والميادين الكبرى في مصر إلى ثكنات عسكرية لمنع خروج أي مظاهرات ضده في الجمعة الماضية.

كما أظهرت أيضا أن الشعبية، التي جاء بها السيسي منذ ست سنوات قد انتهت، وفي مقابل ذلك حاولت أجهزته الأمنية والإعلامية تحشيد أعداد مختلفة من الناس في ميدان المنصة باستخدام مواد تموينية (زيت وسكر.. إلخ)، لكن رغم كل ذلك لم تستطع أن تحشد سوي عشرين ألفا أو أقل من بينهم طلاب في الكليات العسكرية، متناسين في كل ذلك أن بضعة آلاف في ميدان محدود لا تصنع شرعية لأي رئيس في بلد مثل مصر يبلغ تعداد سكانها حوالي مائة مليون منتشرين في 27 محافظة.

وفي الوقت الذي حشدت فيه أجهزة السيسي الأمنية عددا من المواطنين لتأييده قامت "داعش" بتنفيذ هجوم على كمين للجيش المصري في سيناء راح ضحيته 19 فردا من أفراد الجيش، مما يدل علي فشل استراتيجية محاربة الإرهاب التي ينتهجها السيسي.

 

"الحراك الذي حدث كان خارج كل أشكال البنى التقليدية المعروفة تاريخياً بالنسبة للقوى السياسية"

لأول مرة في منذ الخامس والعشرين من يناير تخرج محافظات جنوب مصر (الصعيد) ضد السيسي ويُسقط المتظاهرون صورته على الأرض مطالبين برحيله. مثلت تلك المظاهرات في صعيد مصرا دليلا على أن التحالف الذي قام به السيسي مع زعماء القبائل والعصبيات (معظمهم ينتمي إلى بقايا دولة مبارك) قد انتهي، ولم يعد في قدرته تنظيم أي انتخابات محلية مستقبلية لخسارة هذه الزعامات القبلية.

كشفت أيضاً المظاهرات الأخيرة في مصر عن أن الدعم الغربي الذي أُعطي للسيسي في بداية حكمه لم يعد كما كان في ظل البيانات التي خرجت من الخارجية الأمريكية والاتحاد الأوروبي للتأكيد علي حق المصريين في التظاهر، ومطالبة السيسي بوقف آلته القمعية والإفراج عن المعتقلين.

كل هذا يعطي مؤشراً واضحاً على تغير صورة نظام السيسي في الغرب، وفي دوائر صنع القرار الأمريكية (عدا الرئيس الأمريكي ترامب والذي يري في السيسي ديكتاتورا مفضلا له)، فقد أصبح الرجل عبئا ثقيلا علي داعميه، وبدا واضحاً أن القمع لا يجلب الاستقرار كما عبرت الخارجية الألمانية عن ذلك في بيانها.

ويتبقى السؤال الأهم: هل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قادر على الاستمرارية حتى عام 2030 بهذه الطريقة كما هو مزمع في الدستور المعدل؟ وهل هناك منهجية لذلك، وهل يتصور عاقل ذلك؟

لقد أصبح جليا وواضحا أن مصر في الأيام والأسابيع القادمة مقبلة على تغيرات واسعة.

 

تقادم الخطيب

حقوق النشر: موقع قنطرة 2019

 تقادم الخطيب، باحث مصري بجامعتي برينستون وبرلين، ومسؤول الاتصال السياسي سابقا بالجمعية الوطنية للتغيير في مصر. 

 

 

اقرأ/ي أيضًا | حوار مع الباحث الألماني المرموق أودو شتاينباخ

التطبيع مع العنف وموت السياسة في العالم العربي

ضعف الوعي بالحقوق الإنسانية والحريات الأساسية بين النخب

رغم الاستبداد والتطرف الديني...توق العرب والمسلمين الى الحرية

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : تآكل شرعية وشعبية نظام السيسي في مصر

أحسنت يا دكتور. شكرا لكم.

Anonymous04.10.2019 | 13:50 Uhr

محتوي هادف ومفضل،،مهتم به

Anonymous08.10.2019 | 09:36 Uhr