ويقول بنجبلي إن الشبكات الاجتماعية هي الطريقة الوحيدة لنشر آرائه، متحدثاً عن أن وسائل الإعلام التقليدية لن تتيح فرصة لمخاطبة الرأي العام، ما دام "خطابه صادماً جداً ويتعارض مع المقدسات الدينية والاجتماعية".

ويوّضح فكرته أكثر: "أنا أنتقد أساسيات الدين ومبادئ المجتمع الذكوري، وأغلب وسائل الإعلام لن تربح شيئاً من إعطائي فرصة للظهور على منابرها، لأن ذلك لن يغضب فقط جمهورها المحافظ"، لكنه يستدرك القول إن الإعلام التقليدي قد يتعامل معه بعد سنوات من الآن في حال ما "أضحت أفكاره من التيارات الرئيسية في المجتمع".

هل يرفع الإنترنت حجم الإلحاد؟

 

 

غير أن الاعتقاد بأن الإنترنت سيؤدي إلى انحسار الإسلام، لا تؤكده دراسة نشرها مركز أبحاث PEW عام 2015، تخصّ دراسة مستقبل الأديان في الفترة بين 2010- 2050. تتوقع الدراسة أن المسلمين سيزداد عددهم بنسبة 73 في المئة، نظراً لفتوة مجتمعاتهم المتميزة كذلك بالخصوبة العالية، ممّا سيجعل عددهم يصل إلى 2,8 مليار، بنسبة 30 في المئة من سكان العالم، وهو عدد سيكون قريباً جدا من عدد المسيحيين الذي سيبلغ 2.9 مليار، بنسبة 31 في المئة.

بحسب الدراسة ذاتها، هناك 1,1 مليار ملحد ولا أدري ولا ديني عبر العالم (رقم يعود إلى 2010)، وسيتجاوز عددهم عام 2050 رقم 1,2 مليار دولار، لكن ستتراجع نسبتهم قياساً إلى عدد السكان عبر العالم، من 16 في المئة إلى 13 في المئة.

وفضلاً عن ذلك، وفي الوقت الذي تتسع فيه صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو إلى الإلحاد، لا تزال صفحات الشيوخ والدعاة تحافظ على نسب هائلة من المتابعين، وبات الكثير من هؤلاء الدعاة يجدّدون طرق تواصلهم مع الجمهور، ومنهم من جدّد كذلك خطابه الديني، ما أتاح لهم متابعين من الجمهور الناشئ.

 

 الباحث في الشأن الديني منتصر حمادة.Photo: Privat - Hountassir Hamada Marokko
الإلحاد في المنطقة العربية الإسلامية - ظاهرة أم موجة عابرة؟ يؤكد الباحث في الشأن الديني منتصر حمادة أن دور الإنترنت في الانتشار الواضح لظاهرة الإلحاد في المنطقة [العربية الإسلامية] أمر واضح ... لكن حمادة لا يرى أن هناك ظواهر إلحادية حقيقية في هذه المنطقة حالياً، إذ تبقى ظواهر "إلحادية معرفية أو ثقافية" وفق قوله، وهو ما قد يجعلها "مجتمعية عابرة، تذكرنا بالظواهر ذاتها في مرحلة ستينيات وسبعينيات القرن الماضي".

باحث: موجة عابرة

 

يؤكد منتصر حمادة، باحث في الشأن الديني، أن دور الإنترنت في الانتشار الواضح لظاهرة الإلحاد في المنطقة أمر واضح، لكنه "لا يفيد صرف النظر عن عوامل أخرى موازية". ويوّضح حمادة أكثر في حديث مع قنطرة، أن العامل الديني يعدّ من بين أسباب الإلحاد، خاصة لـ"التفاعل العكسي السلبي مع جزء من الخطاب الديني التقليدي، في شقه المتشدد على الخصوص"، مشيرًا إلى أن إحدى الدول الخليجية تشهد أكبر نسب إلحاد في المنطقة، رغم صعوبة تحديد أرقام الملحدين، وصعوبة تحديد طبيعته.

وهناك كذلك العامل السياسي، وفق حديث حمادة، وهو عامل "لا يخرج عن تبعات أحداث الربيع العربي، وهي أحداث كانت فرصة لخروج العديد من الظواهر الدينية والثقافية من الخفاء نحو العلن، كما لو كانت تعيش في مرحلة كمون".

لكن حمادة لا يرى أن هناك ظواهر إلحادية حقيقية في المنطقة حالياً، إذ تبقى ظواهر "إلحادية معرفية أو ثقافية" وفق قوله، وهو ما قد يجعلها "مجتمعية عابرة، تذكرنا بالظواهر ذاتها في مرحلة ستينيات وسبعينيات القرن الماضي".

ويعطي حمادة المثال بحركة "إلى الأمام" التي نشطت في المغرب خلال تلك الفترة، إذ اتضح بعد عقود لاحقة، "أنه لا مستقبل لهذا الخطاب في المنطقة لاعتبارات نفسية وثقافية وسياسية أيضاً، لأن المنطقة تضم تديناً محافظاً بشكل عام".

 

{الإلحاد في المنطقة [العربية الإسلامية] قد يكون موجة "مجتمعية عابرة، تذكرنا بالظواهر ذاتها في مرحلة ستينيات وسبعينيات القرن الماضي" - الباحث في الشأن الديني منتصر حمادة}
 

ويشرح حمادة أكثر: "صحيح أن بعض المواقع والصفحات الرقمية (في إشارة إلى تلك التي تروّج ثقافة الإلحاد) تحظى ببعض الشعبية، ولكنها ليست مؤشراً نوعياً دالاً على ارتفاع حقيقي لمؤشر الإلحاد، لأن السياق الثقافي بشكل عام، ومعه السياق الديني والهوياتي في المنطقة، لا يسمح بانتشار كبير للخطاب الإلحادي، بل إن هذا الانتشار متواضع حتى في الدول الغربية، الأوربية على الخصوص".

غير أن الإنترنت سيبقى، ولو إلى أمد قريب، ملاذاً للعرب الراغبين في سبر أغوار الإلحاد، ففي الوقت الذي تحتفي فيه "الموسوعة المحافظة" (موسوعة أمريكية) بتراجع أعداد زوار عدد من المواقع الإلحادية وتراجع البحث في غوغل عن كلمة "Atheism" ما بين 2004 إلى الآن 2019، تُظهر مؤشرات غوغل أن هناك ارتفاعاً (بشكل عام) في البحث عن الكلمة ذاتها بالعربية "إلحاد" خلال الفترة ذاتها، وتوجد موريتانيا والمغرب وسوريا توالياً على رأس القائمة، بينما توجد لبنان والإمارات في القائمة العشرين للباحثين عن الكلمة بالإنكليزية.
 
 
إسماعيل عزام
حقوق النشر: موقع قنطرة 2019
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة

تعليقات القراء على مقال : استنجاد الإلحاد بالإنترنت في المغرب - الإسلام ينتشر أم ينحسر عبر العالم الرقمي؟

فی قرن العلم والمال والباع وفی قرن جدید قرن الالحاد وهجوم مبرمج علی دین الاسلام ک اقوی عدو للانسانیە نری ان هناک ید یموج ویورج الافکار الالحادیە وهناک اقوا شیئ لم یطرقها امفکرون الاوهو نفسە الالحاد ماقیمتە وما اصالتە وما صحت تبعیتە وادیان اخری مثل الیهودی لماذا هودولت ودین ولە صلتت العالم ولا یجرء احد فی معارضتە وعداوتە والمسیحیە والیزیدیە ولحکام الجبابرە الذی باموالهم یصلح العالم العربی نری فیهذه الهجمە خسارە امام دین لیس لە الی الخالق الذی یحمیه لو ان الفا کفروا نرا ملیونا اسلموا هذه حقیقت القصت

مصطفی علی خانەلی13.04.2019 | 16:22 Uhr

أعتقد بأن الإلحاد أو الإيمان أمر يجب أن يكون شخصيا بحتا. عندما ترفع الأنظمة يدها عن الشأن الديني باعتباره ليس من مسؤولياتها ويعي كل فرد بضرورة احترام قناعات الآخرين، يصبح الإلحاد أمرا عاديا يقبله المجتمع بدون تشنج. حينها يمكن أن نبدأ مرحلة التقدم واللحاق بركب الحضارة الإنسانية.

أيوب أمازيغي14.04.2019 | 22:53 Uhr