دير ما موسى واحة للروح في الصحراء السورية
دير مار موسى الحبشي في سوريا:

واحة حوارية وعالم من التزهد والروحانية

يشكل دير مار موسى الحبشي في سوريا ملتقى دينيا وحواريا، إذ يمارس مسلمون ومسيحيون في هذا الدير على مدى أسبوع شعائرهم الدينية في إطار مبادرة أطقتها مؤسسة هانس زايدل الألمانية لتشجيع الحوار بين أتباع الديانتين. كارين لوكافيلد تعرفنا بهذا الدير وهذه التجربة الحوارية.


دير ما موسى واحة للروح في الصحراء السورية

​​ يقع دير مار موسى التابع حاليا للكنيسة الكاثوليكية في سوريا على ارتفاع 1300 متر على قمة التلال الصخرية في الصحراء السورية، وهو يبعد حوالي ثمانين كيلومترا عن شمال العاصمة دمشق. وطبقا للروايات المأثورة فإن القديس مار موسى الذي يحمل الدير اسمه كان أبنا لأحد الملوك الإثيوبيين، لكن هذا الأمير فضل ترك الغنى والسلطة واتباع الطريق الذي يقوده إلى الرب. وقد شد موسى الحبشي الرحال إلى مصر والأراضي المقدسة ثم أصبح راهبا واتخذ من أحد الكهوف الجبلية المحيطة بالدير حتى يومنا هذا مكانا للتعبد.

حوار يتخطى حاجز اللغة

أما اليوم فقد ارتبط اسم دير مار موسى بالحوار المشترك بين المسيحيين والمسلمين، فهو يحتضن على مدى 10 أعوام اللقاء السنوي بين الجانبين، والذي يتم في بدايات شهر أغسطس ويستمر على مدى أسبوع كامل. وعندما يلج المرء باب الدير عبر المدخل الضيق، فإنه يجد نفسه في باحة محاطة بجدران ضخمة خالية من النوافذ. أما السلم الحجري فيكاد سمك كل درجة من درجاته يصل إلى نصف المتر. ويجلس الزوار في حلقة داخل باحة الدير وهم يتبادلون الحديث باهتمام ملحوظ، ولم يشكل تعدد اللغات المستخدمة عائقا لانسياب الأحاديث، بل ويبدو أن العكس هو الصحيح تماما، إذ تختلط الجمل العربية والفرنسية والانجليزية في تناغم وسلاسة.

عالم للتأمل..


المسلمون أيضا يعملون داخل الدير ويقيمون فيه

​​ وتعيش الراهبة هدى ذات الأصول الدمشقية منذ ستة عشر عاما في الدير ضمن مجموعة مكونة من راهبتين اثنتين وعشرة رهبان، بعضهم مثل هدى سوري الأصل، أما الآخرون فهم أتوا من بلاد أوروبية كإيطاليا وسويسرا. وبإمكان الزوار، حسب الراهبة هدى، المشاركة في الساعة المخصصة يوميا للتأمل قبل القداس المسائي، مشيرة إلى أن الزوار المسلمين يقبلون عادة على ساعة التأمل هذه والتي تقام بعد حلول الظلام على ضوء الشموع. أما مهمتها وبقية الرهبان فهي تقتصر هنا على استقبال الزوار فقط.

نقطة تلاقي رغم الاختلاف

ومن بين محاور النقاش التي يتم التركيز عليها داخل الدير، دعم الحوار المشترك بين المسيحيين والمسلمين. فهناك مسلمون يعملون ويعيشون داخل الدير، وتأتي العائلات المسلمة في عطلات نهاية الأسبوع للتنزه والجلوس داخل فنائه. أما عن تقليد اللقاء السنوي لمدة أسبوع والمتبع منذ عشرة أعوام فتقول هدى:"إننا ندعو الناس من مختلف الأطياف والتوجهات الليبرالية والعقائدية، والعرب والأجانب، كما أننا نقدم ترجمات إلى اللغة الإنجليزية، وقد اكتشفنا من خلال الحلقات الدراسية التي ننظمها هنا أن خوض تجارب روحية مشتركة يمثل المدخل لتأسيس حوار متعمق". جدير بالذكر أن اللقاء السنوي الذي ينظمه الدير يتم دعمه هذا العام من قبل مؤسسة هانس زايدل الألمانية.

كارين لوكافيلد
ترجمة: نهلة طاهر
حقوق الطبع: دويتشه فيله 2009

قنطرة

نزاع ديني في تركيا حول منطقة طور عابدين:
رياح الخلاف....إفساد الوئام
يدور نزاع في جنوب شرق تركيا وتحديدًا في منطقة طور عابدين بين رهبان دير مار جبرائيل وجيرانهم في القرى العربية والكردية على بضعة هكتارات من أرض جبلية، حيث تطوّر هذا النزاع إلى ما يشبه الصراع الديني. سوزانه غوستن تطلعنا على التفاصيل.

خلاصة عمل المدير الأول لمؤسسة أنا ليند الأورو-متوسطية:
كيف نتعلم ممارسة التعددية الثقافية؟
تضم مؤسسة انا ليند شبكة من 35 دولة ويشارك بها أكثر من ألف منظمة مختلفة تعمل على ممارسة الحوار الثقافي. في هذا المقال يكتب مدير المؤسسة تراوغوت شوفتالر عن الدروس التي تعلمها من الحوار.

عبث القيم الأوربية ولماذا يمكن "للآخر" أن يكون على حق
الخطأ والصواب في حوار الثقافات
أضاع العالم الكثير من الوقت في العقدين الماضيين في ما يتعلق بحوار الثقافات. فقد بذلت جهود كثيرة ولكنها ظلت في إطار فكري ضيق للحوار وظلت تدور في أجواء منطق سيناريوهات الصراع الثقافي العاجزة عن تقديم الأجوبة الصحيحة. مقال كتبه تراوغوت شوفتالر.

ملفات خاصة من موقع قنطرة