تعتبر الكنيسة القبطية الأرثوذكسية أكبر طائفة مسيحية في مصر، يتبعها نحو عشرة في المائة من المصريين البالغ عددهم نحو تسعين مليون نسمة. تشكِّل الطائفتان القبطية الكاثوليكية والقبطية الإنجيلية أقليَّتين صغيرتين داخل الأقلية المسيحية. وفي حين أبدى الأزهر والكنيستان الأصغر استعدادهم للحوار، فإنَّ اهتمام الكنيسة القبطية الأرثوذكسية متواضع جدًا، مثلما يقول ثروت قادس. ولذلك لم يشارك حتى الآن سوى عدد قليل من ممثِّلي الأقباط الأرثوذكس في أعمال الحوار، مثلما يضيف ويأمل في أن يزداد الاهتمام مع الوقت.

يعيش البهائيون في مصر في ظروف حرجة، وذلك بسبب عدم الاعتراف بهم كطائفة دينية. في البداية كانت التحفُّظات على البهائيين كبيرة داخل الفرق الإبراهيمية أيضًا، مثلما يقول ثروت قادس: ولم يتغيَّر ذلك إلَّا بعد بضعة لقاءات. والآن تُمثِّل البهائيين في الفرق الإبراهيمية أستاذةٌ من كلية طب الأسنان بجامعة القاهرة.

ومثلما هي الحال في إسرائيل، فإنَّ اللقاءات بين الأديان في مصر كانت في البداية غير مألوفة. وتقليديًا، تعيش الطوائف بعضها مع بعض في مصر بشكل سلمي إلى حدّ ما. توجد مشكلات خاصةً في المناطق الريفية في وسط وجنوب مصر، حيث تختلط النزاعات الطائفية والاجتماعية بسرعة وتتصاعد في بعض الأحيان، ومن ثم تقع هجمات معادية للمسيحية. وفي هذا الصدد يقول ثروت قادس: "يجب علينا أن نذهب إلى القرى، لأنَّ المشاكل موجودة هناك، وليست في القاهرة".

الدكتور ثَرْوَتْ قادِس -  وُلِدَ في مدينة ملوي في محافظة المنيا بصعيد مصر، ودرس علم اللاهوت الإنجيلي في القاهرة.  Foto: Hessisches Forum für Religion und Gesellschaft
وُلِدَ الدكتور ثَرْوَتْ قادِس في مدينة ملوي في محافظة المنيا بصعيد مصر، ودرس علم اللاهوت الإنجيلي في القاهرة. عمل الدكتور ثروت قادس منذ عام 1973 وحتى عام 2002 راعيًا في الكنيسة الإنجيلية في ولاية هيسِن بمدينة ناساو الألمانية، وكان لأكثر من خمسة وعشرين عامًا مندوبًا للحوار بين الأديان في عمادة مدينة درايآيش الألمانية.

وحتى الآن تمكَّنت الفرق الإبراهيمية من كسب ستين مدرسة كنسية في كلّ من القاهرة والفيوم وبني سويف والمنيا وأسيوط، وكسبت كذلك منذ عام 2019 ثلاث مدارس حكومية في الإسماعيلية وفي مدينة أخرى في دلتا النيل. عندما يتحدَّث شخصٌ مسلم حول لإسلام، فإنَّ هذا الأمر يعتبر جديدًا بالنسبة للمدارس الكنسية. يقول ثروت قادس من المؤسف أنَّ ردَّ المدارس الحكومية كان متحفِّظًا للغاية تجاه طلبنا. غير أنَّه يأمل في التمكُّن في المستقبل من الوصول إلى المزيد من المدارس الحكومية.

الحديث بصراحة حول الأحكام المسبقة والتحيُّزات

تتحدَّث الفرق الإبراهيمية أولًا مع معلمي مادة التربية الدينية والعلوم الاجتماعية ومن ثم مع ممثِّلي أولياء الأمور حول هدفها. وفقط بعدما يقتنع كلٌّ من أولياء الأمور وإدارة المدرسة والمعلمين، يمكن للفرق الإبراهيمية الذهاب إلى الفصول الدراسية أيضًا. ولكن هذه الفرق لم تصل إلى هذا الحدّ بعد، مثلما يقول ثروت قادس. ويضيف أنَّ المخاوف والتحفُّظات يجب التغلب عليها بصعوبة وعناء، ومن أجل ذلك نحتاج إلى الصبر.

يتم في اللقاءات طرح العديد من الأحكام المسبقة والتحيُّزات على طاولة النقاش. وكثيرًا ما يقول المسيحيون إنَّ المسلمين مخطئون ومخادعون، في حين أنَّ المسلمين يُصِرُّون بعناد على الحُكْم المسبق الذي يفيد بأنَّ المسيحيين يؤمنون بثلاثة آلهة. وفقط في الحوارات المباشرة يمكن إزالة هذه الأحكام المسبقة والتحيُّزات.

في المغرب، يعتبر المناخ العام بين الأديان داخل المجتمع أكثر حرِّية مما عليه الحال في مصر، حيث توجد هنا طائفة يهودية. لقد تمَّت دعوتها للمشاركة في مشروع الفرق الإبراهيمية، وتوجد أيضًا اتِّصالات أوَّلية مع ممثِّلين عن المسلمين. وفي شهر كانون الثاني/يناير 2019 ، أقيمت أوَّل فعالية في جامعة الرباط مع ممثِّلين رفيعي المستوى عن المسيحيين واليهود والمسلمين. وقد كان الاهتمام الإعلامي كبيرًا في المغرب، حيث وجد هذا المشروع هنا اهتمامًا جديدًا بالديانة اليهودية في المغرب.

تم التخطيط لـِ "قافلة إبراهيمية" في هذا العام 2019، يُنَظِّم فيها شبابٌ يهود ومسيحيون ومسلمون فعاليات في أماكن مختلفة. وكذلك توجد بالفعل اتِّصالات مع تونس. ولكن ليس في كلِّ مكان في العالم العربي يمكن خوض حوارات بين الأديان. فهذه الحوارات مستبعدة ليس فقط في البلدان التي مزَّقتها الحرب مثل سوريا. إذ تعتبر حتى في لبنان الخلافاتُ الطائفية مُتَصَلِّبةً لدرجة أنَّه لم تحدث أية لقاءات هناك على الرغم من جميع الجهود التي بذلها المبادرون.

 

 

كلاوديا مينده

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة 2019

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : الحوار بين الإسلام واليهودية والمسيحية...مشقة التفاهم بين المؤمنين

لاشك أن الحوار والتقارب بين مؤمني الديانات الابراهيميه تجربه رائعه وخاصه اذا ما كان الهدف منه السعي الي تحقيق التعايش السلمي بين المؤمنين بالديانات - كما في ورد في الموضوع - ولقد نجحت كاتبه الموضوع في التفريق بين حالتين الحاله الالمانيه والتي نجحت فيها تجربه الفرق الحوارية والحاله الاخري التي بها ( المشقه ) - بحسب ما ذكرت الكاتبه أيضا - هي منطقه الشرق وهي المرحله الثانيه لانطلاق مبادره الفرق الحواريه الابراهيميه ولكن أخفقت الكاتبه فيما يلي : الأول انها اكدت أن هناك امكانيه للحوار عند قطاع من مؤمني الديانات ويفهم من حديثها ان وجود أشخاص تقبل الحوار هو أمر استثنائي ولكن الحقيقه هي أن غالبيه المؤمنين بالديانات في صورتها النقيه لا مشكله لديهم في الحوار او التعايش واكرر في صورتها النقيه وأقصد بعيدا عن خلط الدين بالسياسة وبعيدا عن التيارات المتطرفه في الديانات الثلاث ولا أكون متحيزا ان ذكرت ان مصر علي سبيل عاش فيها كثير من الديانات ولم يضار أحد بسبب دينه ولم يك هذا التعايش وقتها نتاج حوار او مبادرات - اما ما يقع في بعض الحالات من حوادث عرفتها مصر فليس من مؤمنين بالصوره النقيه للديانات - لذا فيجب التفريق بين الدين وبين المفهوم البشري للمؤمنين بهذا الدين ولهذا فالمشكلة في الفهم لدي البشر ..
ثم علينا الاقرار بأن هذا الفهم البشري خضع لعوامل أهمها بطبيعه الحال الظروف السياسيه ولقد خضعت أغلب الدول العرببه فتره طويله للاستعمار الغربي وكانت تقاوم هذا الاستعمار وكان أحد آليات هذه المقاومه هي الدين مثلما حدث في رحله تحرير الشعب الجزائري من المستعمر الفرنسي لقد لعب الدين دورا كبيرا في الدفاع عن الجزائر ثم بعد معركه التحرير العربيه وحصول أغلب الدول علي استقلالها اكتشفت الدول العربيه ان أغلب حكوماتها تميل وتخضع خضوعا تاما لهذا المعسكر الغربي او الشرقي واخطا الآخر غير العربي في تعامله مع هذه الدول المتحرره - شكلا لا مضمونا - في مساعدتها ومساعده شعوبها علي بناء دول حقيقيه تستفيد شعوبها بخيرات بلادها وثرواتهم ولا أري انه من الإنصاف إلقاء اللوم كل اللوم علي الغرب لأن للاسف كثير من الحكومات العربيه لم تتوجه الي الاعتماد علي الذات - بحسب ما ذكر أستاذنا الراحل الدكتور فؤاد زكريا - بل خضعت هذه الحكومات طوعا او كرها لرغبات الآخر غير العربي ووجد الآخر مصلحته في دعم هكذا حكومات الي وصلت شعوبها الي درجه مخيفه من الفقر والتخلف ....لذا برز علي السطح الفكر الديني لدي قطاعات عريضة من العقل الجمعي العربي ان سبب كوارثنا و تخلفنا تأخرنا هو الآخر الغربي او الشرقي - أعني الاتحاد السوفيتي وقتها - ومن ثم لعبت التيارات المتطرفه علي الزج باسم الآخر المسيحي الذي يكيد الي العرب المسلمين وينهب ثرواتهم الح ....وكذا الحال في قضيه عدم وجود حلول عادله القضيه الفلسطينيه وللشعب الفلسطيني تقوم علي سلام حقيقي وتعايش حقيقي كل هذا ساعد في تعميق الخلاف الذي جزء كبير منه سياسي وتحويله الي ديني خاصه مع خضوع غالبيه رجال الدين في كافه مشاهد الصراع...
أيضا ساهمت السياسه الامريكيه في المنطقه من تزايد هذا الشعور لذي العرب واخص هنا الجمهور العربي العريض الذي شاهد تحالفا دوليا يمحي دوله كامله مثل العراق - علي الرغم من رفضي التام لديكتاتوريه صدام حسين ورفضي التام لغزوه للكويت - بل والأغرب فشل الآخر في إعمار العراق رغم كم المليارات من الدولارات التي ترددت علي مسامع الجماهير العربيه الخ وثمه معركه أخري خسرها الغرب وهي معركه الربيع العربي حيث راود حلم التغيير الشعوب العربيه وكان بالفعل مطلبا شعبيا إلا ان نظره الغرب لمصالحه علي حساب تطلعات شعوب المنطقه كانت خطأ آخر يضاف الي سلسله الأخطاء المتكرره - أود أن أنوه الي اني لست من أنصار نظريه المؤامره ولا ألوم الغرب فيما يفعله من أجل مصالحه لأنهم ليسوا جمعيه خيريه بل نلوم علي الغرب هو ادعاء شعارات وقيم بالفعل حكوماته لا تنفذها علي الرغم من ان مفكريه يرددون ارق العبارات حول القيم الانسانيه ومن ثم فازعم ان التحدي الأكبر أمام مثقفي ومفكري الغرب هو الضغط علي حكوماتهم للالتزام بالقيم الانسانيه والدفاع عنها في تعاملهم مع دولنا - ..
أما الاختلاف الثاني مع كاتبه المقال ولها كل الاحترام انها رغم إقرارها بمشقه الحوار في دول منطقتنا إلا انها لم توضح اسباب هذه المشقه والتي من أهمها فكره عدم الثقه المتبادلة والتي أقر انها ستكون أكثر في الجانب المسلم نظرا لكل ما ذكرته سابقا أما في لدي الجانبين القبطي واليهودي فسترجع الي ظاهره الإسلام فوبيا فضلا عن وجود خطابات متطرفه من القطاعات المتطرفه بين المؤمنين بالديانات الابراهيميه وللأسف هذه القطاعات علي الرغم أن صوتها ليس الأغلب لكنه هو الصوت الأعلي وهذا بسبب التجاهل الإعلامي لإبراز نقاط الالتقاء في حين يبرز نقاط الخلاف ولقد برز من خلال المقال ان هذه الحوارات لم يسلط عليها الضوء إعلاميا ..
ثمه ملاحظه أخبره ليس حول المقال وإنما حول فكره الفرق الحواريه الابراهيميه نفسها وهي لماذا لم يتسع المفهوم ليتجاوز الديانات الثلاث أيضا الي معني أكثر اتساعا ليشمل أهل المذاهب الاخري وهذا كان من وجه نظري أفضل ومن شأنه زياده الثقه في هذه الحوارات ويغلب عليها الطابع الإنساني ولتوضيح المقصود ماذا لو اجتمع شخص مسيحي مع شخص يهودي مع شخص مسلم مع شخص آخر يلا دين ؟! والهدف من هذا التساؤل الافتراضي الاشاره الي خطأ كبير هو ما جعلني أعلق علي هذا المقال وهو خطأ مزدوج يقع فيه متطرفي الديانات الذين يفرطون في توضيح نقاط الخلاف بين الديانات ويوظفونها لناجيج المشاعر ضد الآخر وفي المقابل يفرط الداعين الي الحوار بين الديانات في إبراز نقاط الاتفاق لتقريب المسافات وإذ كان الفريق الداعي الي الحوار أفضل وارقي واسمي من الفريق الأول إلا ان الخطأ واحد وهو الخروج عن النظره الموضوعيه الدقيقه والتي تجعلنا نعترف بأن وجود الإنسان كان أسبق من ظهور الدين وهذا ما لم ينتبه له اللاهوتيبن ورجال الدين ولكن عايشه المفكرون !

محسن وفقي باحث مصري 10.09.2019 | 03:54 Uhr