المخرجة اللبنانية نادين لبكي، الصورة: أورسولا دورن، د.ب. أ
فيلم "سكر بنات"

أسرار صالون تجميل

بعيدا عن المعالجة الدرامية التقليدية للمشهد السياسي اللبناني المثقل بتاريخ الحرب الأهلية وتداعياتها تحاول المخرجة اللبنانية نادين لبكي في فيلمها "سكر بنات" معالجة البعد الإنساني لآمال وأحلام وقصص حب لفتيات لبنانيات، في محاولة من المخرجة لتعرية مجتمع لا يعترف سوى بالجمال والذكورة. فريتز جوتلر يستعرض هذا الفيلم.

المخرجة اللبنانية نادين لبكي، الصورة: أورسولا دورن، د.ب. أ
يعد فيلم "سكر بنات" الأول للمخرجة اللبنانية نادين لبكي في معالجة "تراجيكوميدية" للمجتمع اللبناني

​​عجوز يسير في شوارع بيروت مرتدياً سروالاً يكشف عن كاحل قدمه، لم ير المرء مثله منذ أفلام "مسيو هولو". ربما يكون هذا المشهد الأجمل بين مشاهد الفيلم الرقيقة والحزينة. هذا الطراز غير المألوف من السراويل هو في هذه الحالة دليل على الحب، فالسيد مرتدي السروال تردد كثيراً في الأيام الأخيرة على الخياطة حتى تقصّر له السروال مرة تلو الأخرى – لأنه واقع في غرام المرأة. مشهد ساخر على طريقة المخرج إرنست لوبيتش!

حب آخر تجري أحداثه على حافة المدينة، في ساحة الحديد الخردة. الرجل متزوج، ويكرر لعشيقته الشابة وعدَه بأنه سيطلق امرأته، غير أن المشاهد يدرك سريعاً أنه لن يفعل ذلك. لكن المرأة الشابة، ليال، لا تريد التخلي عن أملها. تتسلل من عملها في صالون التجميل الذي تديره مع صديقاتها وتسرق الوقت لمقابلة حبيبها بعد الظهر. الصالون يدعي Si Belle، غير أن حرف B المضيء انفصل عن مكانه، وتهدل مثل ثدي فوق الباب.

نعومة مُحكَمة

دور ليال تمثله نادين لبكي التي قامت في الوقت نفسه بإخراج الفيلم، كما أنها شاركت في كتابة السيناريو. "سكر بنات" هو أول أفلامها الروائية، وقبله صنعت لنفسها اسماً عبر عديد من "الكليبات" الموسيقية. بنعومة محكمة تحكي لبكي عن عدة نساء يقضين معظم أوقاتهن في صالون التجميل Si Belle، في مدينة يتحتم على مختلف الطوائف الدينية والمستويات الثقافية فيها أن تتعايش معاً، مدينة ما زال التأثير الفرنسي بها واضحاً منذ عهد الاستعمار.

ليال، المرأة النشيطة التي لا تهدأ، تجلس في المساء وسط عائلتها الكبيرة شاعرةً بالطبع بالضيق من النساء اللاتي يجلسن هناك أمام شاشة التلفزيون، غير أنها تشعر أيضاً بالطمأنينة وسط هذه الصحبة الصاخبة.

أسرار صالون تجميل

يعتبر الفيلم ابناً شرعياً لمسلسلات التلفزيون العالمية. إنه في بعض الأحيان جذاب، وفي أحيان أخرى يضيق المرء به ذرعا. هذه البنوة عاقبة من عواقب الحرب التي عايشتها لبكي خلال طفولتها في سنوات الثمانينيات. تقول المخرجة: "معظم الوقت كنت أقضيه في المنزل. لم نكن نستطيع الخروج أو الذهاب إلى المدرسة. لقد شاهدت العالم وتعرفت عليه من خلال التلفاز. التلفاز كان مدرستي. أفلام مصرية، أفلام أمريكية، أفلام فرنسية. برامج "توك شو" سخيفة، مسلسلات سخيفة. كنت أعرف كل شيء عن مسلسل دالاس ومسلسل داينستي."

​​
ضوء متوسطي ساحر يغمر هذا الفيلم، غير أنه في الوقت ذاته ضوء خافت ومُشبَع. الديكور والمكياج والملابس تبدو وكأنها مقتطعة من مجلات الموضة، أو من أفلام هوليوود الميلودرامية في الخمسينيات والستينيات. تتحرك الفتيات في الصالون بخفة ونعومة، في خلو بال ينشغلن بأجسادهن وينصعن وراء رغباتهن، غير أن كل ذلك لا يستطيع أن يخفي جمود القواعد التي تحكم المجتمع. صالون التجميل هو منطقة طمأنينة بالنسبة لهن. ولكن، في وقت ما، يتحتم على النسوة أن يدفعن ثمن السعادة التي يستمتعن بها في الصالون.

ليلة حب وشبهة الدعارة

ليست النساء اللاتي يظهرن في "سكر بنات" ممثلات محترفات. إنهن من دائرة أصدقاء لبكي، وغالباً ما قمن أثناء التمثيل بارتجال عبارة أو إيماءة؛ أما الكيفية التي تعاملت بها لبكي معهن، بصوت خافت وبنبرة زمالة، فتذكّر بفيلم رينوار "قواعد اللعبة". تحلم احدى النساء بالعمل في التلفاز، ولذلك تتجمل وتتبرج قبل كل مقابلة، بينما ترى الأخرى سعادتها في الزواج، ولذلك تُجري عملية جراحية في إحدى المستشفيات لترقيع غشاء البكارة.

ذات مرة، رغبت البطلة في أن تقضي ليلة مع عاشقها، وأرادت من أجل ذلك أن تحجز غرفة لشخصين في أحد الفنادق. كان عليها أن تتحمل الإهانة والنظرات الجارحة، فكل موظف استقبال، مهما كانت سوء حالة الفندق الذي يعمل فيه، يطلب منها الإطلاع على قسيمة الزواج. ليلة حب تثير شبهة ممارسة الدعارة.

تُظهر لبكي في فيلمها آليات المجتمع الذي تتحكم فيه الذكورة من ناحية وجمال النساء من ناحية أخرى. نشاهد في الفيلم دركي الحي الوسيم وهو يقع في هوى البطلة ليال، وذات يوم يدخل بشجاعة إلى الصالون. هذا اللقاء – الذي لا نراه سوى في أفلام "الويسترن" التي تنتهي بمشهد المبارزة – ينتهي هنا على الكرسي أمام المرآة. وخلف الستارة يتم تسخين عجينة السكر التي عليها أن تزيل بقوة كل الشعيرات غير المرغوب فيها.

فريتز جوتلر
ترجمة: صفية مسعود
زود دويتشه تسايتونغ / قنطرة 2008
نشرت هذه المقالة في 3 أبريل 2008 في صحيفة زود دويتشه تسايتونغ

قنطرة

سينما
فيلم سوريالي عن برلين وبيروت
ُاكشفت ميرنا معكرون السنة الماضية في "مجمع المواهب" الذي يقام ضمن مهرجان برلين السينمائي. وحصلت السينمائية اللبنانية الشابة بذلك على دعم مالي وعملي لإنتاج فيلمها "برلين - بيروت"، الذي صورت مشاهده في المدينتين.

مهرجان الأفلام العربية في مدينة توبينغن الألمانية
نساء عربيات خلف الكاميرا
عُرضت سبعة أفلام تتناول موضوع "المرأة العربية" في مهرجان الأفلام العربية الذي أقيم في مدينة توبينغن في نهاية شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، حيث احتل الفيلم اللبناني "سكر نبات" Caramel لنادين لبكي الذي سيبدأ عرضه في دور السينما الألمانية في ربيع عام 2008 مركز الصدارة في المهرجان. تقرير من فلوريان فاغنر حول هذا المهرجان.

المهرجان الأول لإفلام المرأة في القاهرة:
قهر النساء في السينما
تمحورت الأفلام المعروضة في المهرجان حول أشكال متنوعة من القهر الذي تتعرض له المرأة في مختلف دول العالم. تقرير بقلم نيللي يوسف

ملفات خاصة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.