بلاط خزفي عثماني يعود إلى عام 1727 نقرأ عليه: الله، محمد، أبو بكر، عمر، عثمان، علي. الصورة: متحف ألبرت وفيكتوريا
غاليري "جميل" للفن الإسلامي في لندن:

إثنا عشر قرنا من الإبداع

افتتح متحف فكتوريا وألبرت في لندن هذا الصيف بعد ثلاثة أعوام من أعمال التجديد واعادة التصميم غاليري "جميل" للفن الإسلامي حيث تُعرض اربعمائة قطعة فنية من بين عشرة آلاف قطعة ثمينة من التحف الاسلامية التي يملكها المعرض. تقرير شارلوت كولينز.
بلاط خزفي عثماني يعود إلى عام 1727 نقرأ عليه: الله، محمد، أبو بكر، عمر، عثمان، علي. الصورة: متحف ألبرت وفيكتوريا
بلاط خزفي عثماني يعود إلى عام 1727 نقرأ عليه: الله، محمد، أبو بكر، عمر، عثمان، علي.

​​افتتح متحف فكتوريا وألبرت في لندن هذا الصيف بعد ثلاثة أعوام من أعمال التجديد واعادة التصميم غاليري "جميل" للفن الإسلامي حيث تُعرض اربعمائة قطعة فنية من بين عشرة آلاف قطعة ثمينة من التحف الاسلامية التي يملكها المعرض. تقرير من لندن كتبته شارلوت كولينز.

يغطي المعرض منطقة الخلافة الاسلامية السابقة التي كانت تمتد من اسبانيا في الغرب الى اوزبكستان وافغانستان في الشرق ويتضمن قطعاً فنية من القرن الثامن حتى القرن العشرين.

وهو بذلك يعكس الحياة الدينية واليومية للعالم الاسلامي، عارضا أطباقاً فضية وقطعاً زجاجية وثياباَ ومعلقات حائط وسجادا ومصاحف، اضافة الى عدة قطع رائعة ومميزة من السيراميك تُبين مراحل تطور تقنيات الانتاج والتزيين عبر مختلف المناطق. وتم تجديد هذا الغاليري الإسلامي بتمويل من رجل الأعمال السعودي عبد اللطيف جميل وعائلته.

الآلاف من الزوار

واوضح السيد عبد اللطيف في بيان له بعنوان "من أجل تعزيز التفاهم مع العالم الاسلامي" أن تركيزه ينصب على أولئك الذين ليست لديهم عادة اية علاقة مع الفن الإسلامي لاعطائهم فرصة التعرف عليه بعد ان ظل الغاليري مغلقا لمدة ثلاث سنوات. وكان ثمة معرض متنقل قد طاف واشنطن وتكساس وطوكيو وشفيلد حيث زاره أكثر من مائتي وخمسة وثمانين ألف زائر.

ويوضح تيم ستانلي، كبير المسؤولين عن المجموعات الفنية الشرق أوسطية في معرض "فكتوريا وألبرت" ان المعرض الجديد صمم مع الأخذ بعين الاعتبار انه سيكون بالنسبة لمعظم الزوار بمثابة الاحتكاك الأول مع الفن الاسلامي.

ويضيف قائلاً، "لقد حاولنا تقديمه بطريقة بسيطة قدر المستطاع، فالمهم لدينا ان نوصل للناس ان الفن الإسلامي فن جميل للغاية وانه ليس مجرد فن ديني بل فن يعكس حقبات تاريخية مختلفة. لدينا اربعة أقسام، كل قسم يمثل حقبة تاريخية معينة، مثل فترة حكم المماليك والسلالة القاجرية والصفويين وفترة الامبراطورية العثمانية. أما في الصالة الموجودة قرب المدخل فنجد أعمالاً تمثل هذه الدعائم الأربع الأساسية للفن الإسلامي".

وقد تم استبدال نظام التوسيم القديم المستعمل من قبل المتحف بآخر متطور يتسم باعطاء معلومات مفيدة عن خلفية هذه المعروضات وتاريخها.

فن الخط العربي

المعرض مقسم الى أربعة أقسام: "المخطوطات" و"علوم الهندسة الرياضية" و"وحي النباتات" و"صور وشعر". هذه التسميات تبين لنا ان الفن الاسلامي كان يجمع كل هذه التسميات. بيد ان استثناء الكائنات الحية من التصاوير الدينية واهمية التدوين أديا الى ازدهار فن التخطيط العربي الذي أصبح من ارقى انواع الفنون، ليس في المخطوطات القرآنية فحسب، بل في جميع اعمال السيراميك والحرير. كما أنه كان ايضاً متداولاً في عالم الشعر الدنيوي. وكانت الأبنية الدينية والأثاث والكتب والأقمشة كلها تزخرف بمخطوطات قرآنية وتصاميم هندسية معقدة او ارابيسك على شكل نباتات.

من الواضح ان ثمة اختلافا في المعرض، يتعلق بتفسير الحديث النبوي الذي يمنع تصوير الكائنات الحية مع اختلاف المناطق والحقبات الزمنية، على الأقل فيما يتعلق بالفن الدنيوي.

يعلق تيم ستانلي على ذلك بالقول انه بينما كان العثمانيون يعتبرون انفسهم حراساً على نقاء الدين ومتشددين نوعاً ما في تطبيق الأحكام الدينية على الفن الدنيوي ايضاً، كان الصفويون والقاجريون في القرن السابع عشر والتاسع عشر اقل تشدداً منهم.

وكان العرب قد تأثروا بفن التصوير الأوروبي الذي ينعكس جلياً في اللوحات الزيتية التي تبرز رموزاً دينية أو في رسم أفراد من الحرم الملكي. وهناك أيضاً قطعة قماش من العهد الصفوي في ايران مزدانة بصورة لرجلين شابين فيما الغزلان والفهود تتطارد.

سجادة نادرة

سجادة أردبيل من القرن السادس عشر الميلادي، الصورة: متحف ألبرت وفيكتوريا.
القطعة الفنية الأساسية في هذا المعرض: سجادة من مدينة اردبيل وهي واحدة من سجادتين طلبهما الشاه تهماسب لمقامه في اردبيل شمال غرب ايران، تعود للقرن السادس عشر الميلادي.

​​اما القطعة الفنية الأساسية في هذا المعرض فهي سجادة من مدينة اردبيل وهي واحدة من سجادتين طلبهما الشاه تهماسب لمقامه في اردبيل شمال غرب ايران. انها واحدة من اقدم السجادات في العالم. تمت حياكتها في العام 946 للهجرة (1539 - 40 ميلادي) ويبلغ حجمها 10,5 × 5 أمتار مما يعني انها ايضاً من أكبر السجادات في العالم.

كانت هذه السجادة معلقة على حائط بعيد في المعرض لا يأتيها الضوء الكافي ومحجوبة نوعاً ما عن الأنظار، لذا قرر القائمون على المعرض وضعها على الأرض كقطعة مركزية في المعرض وأمروا ببناء قالب خاص يسمح بإبرازها في أفضل شكل.

تتميز هذه السجادة بنقوشها الفريدة من نوعها وهي عبارة عن طبقات من الزهور والألياف محاكة بدقة واتقان. ويصفها المصمم وليم موريس الذي طلب من المكتب البريطاني للعلوم والفنون شراءها في عام 1893 بأنها سجادة تتميز بكمال لا مثيل له وهي تعتبر تحفة فنية في عالم الفن الإسلامي.

بقلم شارلوته كولينز
ترجمة منال عبد الحفيظ شريده
حقوق الطبع قنطرة 2006

www

موقع غاليري جميل

ملفات خاصة من موقع قنطرة