الحديقة الشرقية في برلين، الصورة: شتيفان شميد
حديقة في برلين على الطراز المعماري الإسلامي:

جنة شرقية في العاصمة الألمانية

تجذب "الحديقة الشرقية" التي صممت على الطراز العربي الاسلامي التقليدي في "الحديقة الدولية" في برلين عددا كبيرا من الزوار. فبعد الافتتاح بفترة قصيرة تدفق عشرات الآلاف للتعرف على "الشرق الجديد" في مدينتهم. تقرير أريانا ميرزا.
الحديقة الشرقية في برلين، الصورة: شتيفان شميد
أربع جداول صغيرة تقسم الفناء الداخلي المحاط بأربعة أسوار.

​​

"تشبه قصور الحكايات الخرافية"، "هراء، بل تشبه حدائق الحكايات الخرافية". وتضحك الطفلة هنريت البالغة من العمر ثماني سنوات وصديقتها جوليا. وتضعن أيديهن في ألعاب المياه المتدفقة التي من أجلها سميت الحديقة بإسم "حديقة الاربعة أنهر". ولكن الاطفال لا يعرفون أن لفن تصميم الحدائق الإسلامية نظاماً هندسياً تناسبياً صارماً.

لا يخف على أحد السحر الخلاب لهذه الحديقة. أربع جداول صغيرة تقسم الفناء الداخلي المحاط بأربعة أسوار. وتتداخل الأروقة والدهاليز في هذا المنشأ الواضح المعالم مثل تلك الحقول الأربعة التي تحيط وسط هذه الواحة بسوار من الزهور الجميلة. وفي وسط الحديقة وفي الكشك الخشبي هناك بحيرة صناعية مصغرة، رمزاً للمياه كنبع للحياة الذي يوحي بالسكينة.

ادراك إيجابي للثقافة الإسلامية

كان مصدر إلهام المهندس كمال الوافي المفهوم السائد لدى العرب والفرس عن الجنة، "الحدائق السماوية" التي ورد ذكرها في القرآن الكريم. وتأثر فن تنسيق الحدائق بهذا النوع من "حدائق الجنة" من شمال أفريقيا حتى الهند منذ القرن السابع الميلادي.

في أوربا شهدت فقط حدائق قصر الحمراء فيغرناطة الإسبانية مثل هذا الفن المعماري. تعود المنشآت في غرناطة إلى العصور الوسطى، لذا فإنه لا يتبادر إلى ذهن زائري الحديقة في برلين أبدا ًأن فن بناء حدائق الجنه هو نوع من الفنون الإسلامية المنقرضة.

"ظننت أنهم غير قادرين على انجاز عمل فني كهذا في هذه الأيام"، دخل راينهارد وزوجته هيلده فناء الحديقة صدفة. الآن يبحث عن صور مطابقة للصورة التي رسمها عن العالم الإسلامي. "إنها محاطة بأسوار لحمايتها من الأنظار، تقريباً مثل الشرق في المفهوم الأوروبي". شعرت السيدة هيلده عندما وطأت الحديقة "براحة سماوية".

تروق للشاب السوري، حمود، البالغ من العمر 27 عاماً هذا الادراك الإيجابي والمحترم للثقافة الإسلامية. ويسره أن الزائرين الألمان للحديقة الشرقية "سيرون أخيراً شيئاً من عالمي".

آراء الزوار

وعندما نسأل زائري الحديقة عن احساسهم بهندسة الحديقة الإسلامية، فغالباً ما يكون الجواب كلمة واحدة "متناغمة!". وقد أعجب الصبية كلوديا البالغة من العمر 15 عاماً "رونق الزهور التي رأتها خلال اجازتها في تونس" أكثر من الزهور المزروعة في الحديقة في برلين.

الحديقة الشرقية في برلين، الصورة: شتيفان شميد
فن معماري شرقي في الحديقة الشرقية

​​لم يكن دانغ فان (16 عاماً) الفيتنامي الأصل قط في الشرق، ولكنه يرى أن التصميم وفخامة الزخرفة بمثابة "اكليشيه شرقي"، "لا يمكن عن يكون بهذه المثالية على أرض الواقع".

بالنسبة لهيلانه سيتس (52 عاماً) التي تزور الحديقة مع صديقتين لها فليس لديها أدنى شك بمصداقية فن التنسيق: " اني أقرأ حالياً كتاباً عن الطبيب والفيلسوف ابن سينا، وما كان في خيالي فقط أجده هنا على أرض الواقع".

أين شاي النعناع والقهوة المرة؟

كانت "الحديقة الشرقية" نتاجاً ألمانياً عربياً مشتركاً. وضع المهندس كمال الوافي الجزائري الأصل الذي يعيش في برلين التصميم كاملاً وتولت شركات ألمانية أعمال البناء والزراعة والرصف وقامت بتركيب تقنيات المياه.

وقد جاء عمال مغاربة خصيصاً الى ألمانيا من أجل اتمام الأجزاء الفنية، مثل أعمال النقش البارز والتبليط والزخرفة مثل ال "المقرنس" الثلاثي الأبعاد أو الزخارف العربية المشبكة المسماة ب "زلّيج"، والرسم أو التخطيط. أعطى العمال العرب الحديقة وجهها المميز.

قال كمال الوافي إن "العمال العرب قد عانوا من تعليمات البناء الألمانية". فحتى خليط المونه كان بحاجة لاعتبارات أخرى غير معهودة لدى العرب مثل تحمله لحالة التجمد. وكان يجب الأخذ بعين الاعتبار في زراعة الحديقة حالات الطقس المتجلدة. و"يجب أن ينقل شجر الليمون المزروع في براميل إلى غرف زجاجية خاصة"، مسلمات أوروبية لا تزعج الزائرين في برلين.

وهناك انتقاد من نوع آخر يُسمع دوماً في "الحديقة الشرقية"، ليس فقط المغربي بشير سعد (32 عاماً) والألمانية نادية فوغرت (30 عاماً) يستفقدون كوباً من شاي النعناع أو فنجاناً من القهوة العربية المرة، "عندها يكون كل شيئ كاملاً".

بقلم أريانه ميرزا
ترجمة منال عبد الحفيظ شريده
حقوق الطبع قنطرة 2005

قنطرة

إكليشيهات شرقية مطلوبة
في مقاهي العاصمة البريطانية يتربع الشباب على وسائد وثيرة ويدخن النرجيلة ويستمع لنغمات موسيقى شرقية. لكن بينما تداخلت عناصر الموسيقى العربية في أجواء الأندية الحديثة يبقى العرب محصورين في الأطر المنغلقة لمجتمع الجاليات.

ملفات خاصة من موقع قنطرة