مؤيدوه طوّبوه في صورة "القائد المنقذ" لدرجة الوقوع في طقوس "عبادة الشخص"، بينما شيطنه خصومه الإسلاميون في صورة "قذافي جديد" يقود ثورة مضادة لـ"ثورة 17 فبراير" التي يعتبرون أنفسهم ثوارها الحقيقيين وأولياء الله عليها. وهم يعتقدون أن غياب الجنرال القوي سوف يُعجِّل بتحقيق توافق سياسي جامع يضمن لهم نصيب الأسد من السلطة.
 
لقاء جمع الرئيس ماكرون برئيس الوزراء حكومة الوفاق الليبية فائز السراج والجنرال الليبي المتقاعد المشير خليفة حفتر.
إسقاط مشروع الإسلام السياسي: يكتب فرج العشة: "واضح لي كمراقب للأحداث من داخل المنطقة الشرقية أن غياب الجنرال حفتر عن المشهد الليبي سوف يُحدث فراغاً في تماسك أركان القيادة العامة للجيش بالنظر إلى شخصيته الكاريزمية القوية وعلاقاته الوثيقة بحلفائه الإقليميين (مصر والإمارات) والدوليين (فرنسا وروسيا). كما أن مشروعه العسكري (عملية الكرامة) للقضاء على الإرهاب وإسقاط مشروع الإسلام السياسي بإحكام سيطرة المؤسسة العسكرية الموحدة على البلاد لن يكون بعد غيابه كما هو عليه في وجوده، فهو مشروع مشخصن فيه من مؤيديه وخصومه على السواء". ونقلت وكالة الأنباء رويترز أن حفتر يقود أحد تحالفين فضفاضين بدآ التصارع على السلطة عام 2014. وسيطر منافسوه في فصيل فجر ليبيا المقرب من الإسلاميين على طرابلس في ذلك العام لكن هذا الفصيل حدثت به انشقاقات لاحقا وتغير موقفه إلى تأييد حكومة الوفاق الوطني -التي انتقلت إلى العاصمة طرابلس- المدعومة من الأمم المتحدة. ويرفض حفتر وبرلمان وحكومة الشرق اللذان يدعمانه تأييد حكومة الوحدة الوطنية وأصبحوا أكثر ثقة، في الوقت الذي تواجه فيه حكومة الوفاق مصاعب.
أما في معسكر الجنرال الغائب فتوجد مخاوف جدية من تفجَّر الخلافات بين القيادات العسكرية في شرق البلاد وجنوبها على أحقية خلافته. علاوة على الأخبار المتداولة عن التدخل المصري-الإماراتي في فرض خليفة مرضي عنه.
 
وفي كل الأحوال ورغم ما قد يحدث من مجابهات مسلحة، وربما عمليات اغتيال متبادلة هنا وهناك، في أجواء الصراع على الخلافة، فإن المؤكد، من خلال قراءتي اللصيقة بالأحداث، أن الأمور لن تتطور إلى احتراب عسكري شائك يتخذ شكلاً قبلياً لأن النسيج الاجتماعي القبلي في برقة شديد التماسك على مرِّ التاريخ وأصبح ينبذ الجماعات الإسلاموية لتفردها بالسلطة وممارساتها الإرهابية. لذلك في تقديري سوف يتم، في حالة غياب الجنرال حفتر، تعيين قائد جديد للجيش معتمد من مجلس النواب في طبرق. وسوف تكون المعركة التالية اقتحام مدينة درنة وتحريرها من آخر الميليشيات المتأسلمة في شرق البلاد.
 
 
فرج العشة
حقوق النشر: موقع قنطرة 2018
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : حفتر...مشروع إسقاط الإسلام السياسي في ليبيا

حسب رايي المتواضع فان خليفه حفتر رجل عسكري ووطني افضل من غيره بكثير في هذا الوقت علي الاقل .لقد جهو الجيش الليبي واحياه بعد ان كان مهمشا من النظام السابق .وقضي علي الارهاب في بنغازي .وتم تحريرها بفضل الله ثم بفضل الجنرال حفتر ويقوم الان استعداد طرد باقي الارهابيين من مدينة درنة .ولكن للاسف مرضه الفجائي حال دون ذالك .اما ان يكون رئيس دولة او قائد ثورة مثل انقلاب 69 فهذا مستبعد جدا لان خليفه حفتر رجل ذكي ايضا فلا يمكن ان يقوم بهذه التجربة اان الشعب الليبي قد سئم منها في عهد القذافي الذي بقي 42سنة عجاف قضي فيها علي التعليم .وعلي البنية التحتية وعلي كل ماهو جميل في ليبيا .ابان حكم الملك الصالح .محمد ادريس السنوسي يرحمه الله ..

عبدالحميد 24.04.2018 | 14:52 Uhr