هل يمكن للحكومة تهدئة الغضب الشعبي؟

وضع ردُ فعل الحكومة الوحشي على الاضطرابات والعدد الكبير من المصابين المدنيين، رئيسَ الوزراء العراقي عبد المهدي تحت ضغط هائل. على الرغم من الإصلاحات الواعدة والأمر بإجراء تعديل وزاري واسع، فقد وجد صعوبة حتى الآن في معالجة شكاوى المحتجين ويواصل بدل ذلك ارتكاب خطأ بعد الخطأ.

فعلى سبيل المثال، في بداية شهر تشرين الأول/أكتوبر 2019، خفّض رتبة الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع بوصفه بطلاً وطنياً لدوره في قتال "الدولة الإسلامية". 

كما أن هناك استخدام الذخيرة الحية والقنابل المسيلة للدموع لتفريق المحتجين، والذي من الممكن أن يثبّت المسمار الأخير في نعش عبد المهدي. وفي ظل ظروف كهذه، من المستبعد جداً أن تكون مجرد الوعود قادرة على تهدئة التوترات في البلاد.

والأنكى من ذلك، أن الائتلاف الهش الذي يرأسه عبد المهدي بدأ في التصدع، مما جعل موقفه أشد التباساً.

وفي حين أنه من الصعب التخيل أن الحكومة العراقية الحالية ستكون قادرة على تقديم أي إصلاحات رئيسية، بما أن رئيس الوزراء هو في الواقع رهينة لفصائل شبه عسكرية وسياسية قوية، فإن عبد المهدي محقٌّ في أمر واحد – ففي خطابه بعد الموجة الأولى من الاحتجاجات قال إن الحكومة لا تملك حلولاً "سحرية" لمعالجة المشاكل.

 

 

والمشاكل التي يواجهها العراقيون كثيرة ومعقدة بحيث يخشى العديد من المراقبين من عدم قدرة أحد على القيام بمهمة تنفيذ الإصلاحات التي تمسّ الحاجة إليها.

إذ قد يتطلّب حلُ المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تناولها المحتجون تخفيضات مؤلمة في القطاع العام، الذي يوظِّف مُسبقاً أكثر من 3 ملايين عراقي، إضافة إلى إزالة الدعم عن الغاز والغذاء والكهرباء. لا تحظى مثل هذه التدابير بشعبية في أفضل الأوقات، ومن المرجح أن تؤدي إلى مزيد من الاضطرابات في المناخ الحالي.

أخيراً وليس آخراً، رغم أن الاحتجاجات ليست طائفية في دوافعها، تبقى الطائفية راسخة الجذور في المجتمع العراقي.

أما الفصائل السياسية القوية مثل تحالف الفتح المؤيد لإيران بزعامة هادي العامري، وتحالف المحور بزعامة خميس الخنجر المفضَّل لدى العراقيين السنّة والحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة عشيرة البرزاني، فتهدف جميعها إلى الحد من سلطة حكومة بغداد المركزية وبالتالي فهي تسهم بشكل كبير في عجز الدولة العراقية. ينبغي أن نأمل أن لا تتجه الأمور في العراق إلى كارثة على غرار سوريا.

 

 

ستاسا سالاكانين

ترجمة: يسرى مرعي

حقوق النشر: موقع قنطرة 2019

 

 

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.