الصورة ا.ب
حوار مع عبد الرزاق عيد، رئيس المجلس الوطني لإعلان دمشق :

"الأسد يحاول كسب الوقت والشعب يتهيأ لحصاد الحرية"

يرى المعارض السوري عبد الرزاق عيد، رئيس المجلس الوطني لإعلان دمشق في الخارج، أن اندلاع مظاهرات في مدن سورية دليل على كسر المواطنين لحاجز الخوف، معتبرا أن الوقت فات على بشار الأسد للإصلاح. هبة الله إسماعيل في حوار مع الناشط السوري عبد الرزاق عيد.

الصورة ا.ب
جرت مظاهرات في معظم المحافظات السورية تضامناً مع مقتل العشرات في درعا جنوب البلاد

​​ خرجت اليوم في سوريا مظاهرات للتضامن مع ما حدث في مدينة درعا، إلا أن التوقعات بمظاهرات حاشدة تعم سوريا لم تتحقق. ما هو السبب باعتقادكم؟

عبد الرزاق عيد: المهم هو أن هذه المدن خرجت عن صمتها واستطاعت أن تكسر جدار الخوف، لأننا نعرف جيداً حجم الحضور الأمني المكثف الذي يحتل كل حيز في المدن. لا أحد يستطيع أن يتصور معنى أن يخرج الشعب السوري إلا أهل سوريا الذين يعيشون في سجن كبير. لذلك أنا أظن أن المظاهرات كانت مبشرة والمهم أنها خرجت. هذا اليوم أنا على ثقة بأنه سيكون يوم الانطلاقة الكبرى.

وماذا عن سلسلة الإجراءات الإصلاحية التي أعلن عنها نظام الرئيس بشار الأسد. كيف تقيّمون هذه الإصلاحات وتوقيت إعلانها؟

عيد: من الواضح أننا نشاهد الفيلم نفسه الذي شاهدناه في الساحتين المصرية والتونسية. في كل مرة كانوا يرفعون برنامجاً أو استجابة لطلب بعدما يفوت الأوان، ولو أن هذه المطالب في حينها قد تحققت، لما كانت المصائر التي آلوا إليها مأساوية. على سبيل المثال إلغاء حالة الطوارئ ليس مطلباً على مستوى المعارضة، بل تبنته الأحزاب التي يقودها النظام، أو ما تسمى بأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية. آخر إبداعات النظام هو دفع أحد أعضائه في البرلمان ليطالب بإلغاء حالة الطوارئ، وكل زملائه صوتوا ضد طلبه، وهذا جعل حالة الطوارئ مغطاة تشريعياً، والآن يقول النظام على لسان مستشارة الرئيس إنهم سيناقشون إلغاء حالة الطوارئ، مع أنها من اختصاصات الرئيس الدستورية ويمكن إلغاؤها بقرار رئاسي.

الصورة ا.ب
الاحتجاجات الحالية في سوريا ربما تعد التحدي الأمني الأول من نوعه للرئيس بشار الأسد

​​ لو كان يريد إرسال رسالة حقيقية وليست مناورة أو محاولة لكسب الوقت لأصدر ببساطة مرسوم جمهوري بالإفراج عن المعتقلين السياسيين المحكوم عليهم بموجب قانون الطوارئ. هذا تهريج تعودنا عليه، ولذلك تشهد معظم المحافظات السورية ولأول مرة مظاهرات. هذه المظاهرات عبارة عن تحركات استطلاعية بدأت هنا وهناك ولجس النبض، لكن هذا هو الرد السوري الشعبي على الأوهام الإصلاحية التي أطلقتها مستشارته.

هل تعتقدون أن المتظاهرين قد يثقون في أي ضمانات تقدمها السلطات السورية أساساً؟

عيد: لا، ولذلك قلت أن الرد البليغ اليوم هو أن سوريا خرجت بكل محافظاتها، بغض النظر عن حجم الخروج. اليوم انتشر الفعل الثوري، وليس كما يحاولون أن يدعوا بأن هذا حدث محلي في مدينة درعا. أنا أتحدى بشار الأسد بأنه إذا كان جدياً فإنه يمتلك شرعية إصدار مرسوم للإفراج عن المعتقلين. لو أقدم على ذلك، فيمكن النظر للموضوع بعين الجدية أكثر. لكن أنا أظن أن هذا أيضاً أصبح من الماضي، وأن هذه فرصة الشارع الشعبي وموسم حصاد حريته. ومن السذاجة أن يتخلف الناس عن حصادهم. أظن أن الناس بحسهم وحدسهم يعلمون أن هذه فرصة تجتاح المنطقة، والشعب السوري ليس أقل كرامة أو إباء عن الشعب التونسي والشعب المصري.

الصورة د.ب.ا
النظام السوري يحاول تجنيد مؤيديه للخروج إلى الشارع في مشهد مضاد للاحتجاجات

​​ ما هو تصوركم لمستقبل هذه الحركة الاحتجاجية في سوريا؟ هل ستتخذ منحى سلمياً مثل تونس ومصر، أم أنها ستسلك الطريق الليبي؟

عيد: نحن لا نستطيع أن نقرر هذا الأمر كشعب أو كمعارضة. نحن في إعلان دمشق انتقلنا في برنامجنا من خطاب الإصلاح أو المطالبة بالإصلاح إلى خطاب التغيير. لكننا قرنا تعبير التغيير بالتغيير السلمي الديمقراطي، وبالتالي هناك إجماع على المستوى الشعبي السوري بأن يكون التغيير سلميا، وهذا يعكس درجة نضج هذا الشعب وتشبعه برفض ثقافة العنف التي عاش في ظلها 40 أو 50 سنة. هناك جوع للكرامة وللحرية وللاستشعار بالسيادة، ولذلك موضوع السير نحو السلم أو العنف سيكون النظام مسؤولاً عنه، ومؤشراته كانت سيئة جداً. وأكبر دليل على هذا الاتجاه العدواني لدى النظام هو إرسال قوات الحرس الجمهوري والوحدات الخاصة، حوالي 5000 شخص، والكل يعرف ما هو المنبت الاجتماعي للحرس الجمهوري. هذا ليس نظاماً يستخدم قوة العنف الشرعية التي تتيح له أن يمارسها كدولة، بل يسلك سلوك عصابة طائفية، فهو يستخدم قوى طائفية ضد فئات أيضاً تتميز بهويتها الطائفية المتجانسة، وهذا زرع لبذرة الحرب الأهلية.

هل تعتقدون بأن الجماهير المتظاهرة اليوم ستكتفي بإصلاح سياسي واقتصادي أم أنها تطالب بتغيير النظام بشكل كامل؟

عيد: موضوع الإصلاحات لم يعد ممكنا، فهناك خراب ممنهج أو فساد مؤسس.لا يحق لا لبشار الأسد أو لغيره أن يتحدث عن محاربة الفساد، لأن هذا يعني محاربته لذاته ولعائلته. وبالتالي لا يمكن المراهنة على رؤوس فاسدة بأن تقود عملية محاربة الفساد.الكارثة الكبرى أنه بعد هذا الخراب الذي أحدثه هذا النظام، ماذا ستفعل القوى التي ستحل محل هذا النظام أمام هذه التركة المرعبة؟ أي بديل ديمقراطي ستوضع على عاتقه أعباء هائلة من أجل بناء كل هذا التخريب، ناهيك عن التخريب الأساسي الذي استهدف الإنسان وضمائر البشر. هذه الأنظمة أشبه فعلاً ببلدان تعرضت لسلاح نووي وهي بحاجة إلى أجيال لتنظف نفسها من الجرثومة النووية أوجرثومة الفساد هذه.

أجرى الحوار: ياسر أبو معيلق
مراجعة: هبة الله إسماعيل
حقوق النشر: دويتشه فيله 2011

المفكر والباحث السوري عبد الرزاق عيد، رئيس المجلس الوطني لإعلان دمشق في الخارج، حاصل على شهادة الدكتوراه من جامعة السوربون الفرنسية، ويقيم حالياً في باريس.

ملفات خاصة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.