الولايات المتحدة ومنذ 17عاما، ومع تعاقب خمسة رؤساء لا زالت تدير حربها الدولية ضد الإرهاب. وبات واضحا أن عملية انهائها أصبحت بالغة التعقيد. فهل ما قيل أنه حربٌ "استثنائية"، بات حقيقة دائمة ستلحق بأجيال قادمة عديدة؟  

حسن أبو هنية:  هذا صحيح تماما! هناك غياب تام لتعريف الإرهاب. ودائما ما تفشل الأمم المتحدة للتوصل إلى تعريف واضح للإرهاب، حتى لا تطارد الدول بمسؤولية ارتكاب جرائم تصل إلى مستوى "جرائم ضد الانسانية". هذا الجدل القانوني له طابع سياسي تديره المصالح العميقة بين الدول.

الولايات المتحدة وإلى جانب دعمها للنظم الاستبدادية فشلت في الوصول إلى حل عادل للقضية الفلسطينية، بل وتخلت عن حل الدولتين في سبيل إبرام "صفقة القرن". وبالتالي فإنّ واشنطن تجعل من ظاهرة الإرهاب ظاهرة متنامية. سمعنا بشائر من بوش الابن إلى أوباما بنهاية تنظيم القاعدة، لكننا اصطدمنا على أرض الواقع بحقيقة أن هذه التنظيمات تعود، كما هو الأمر بالنسبة لطالبان في أفغانستان، وتنظيم "داعش" بعد الانسحاب الأمريكي ما جعلها تعود مرة أخرى إلى العراق. في حقيقة الأمر الولايات المتحدة فشلت في حربها على الإرهاب ولا بد لها من تطوير آليات جديدة للتعامل معها.

 

 

لكن ذات الذرائع التي استخدمتها الولايات المتحدة، أصبحنا نسمعها من روسيا الفاعل الجديد في المنطقة عبر البوابة السورية؟

حسن أبو هنية:  الدور الروسي سيمد الظاهرة دماء جديدة. والعنف المستلهم من العقيدة سيحصل على ذرائع جديدة للبرهنة على أن المنطقة والإسلام يتعرضان لحصار جديد.

ولا ننسى أن ظاهرة الجهادية نشأت أول الأمر في أفغانستان في الحرب ضد الروس، بينما تعود روسيا الآن من قلب المنطقة العربية. وأنا اعتقد أن التطرف سيأخذ مسارات أكثر شمولية مع وجود كل هذه الأطراف والصراعات ذات طابع حروب الوكالة حينا ومواجهات مباشرة حينا آخر.

ما هو موقع أوروبا وسط التحولات الناجمة عن الحرب على الإرهاب؟

حسن أبو هنية:  أوروبا بدورها تتحمل جزءا كبيرا من مسؤولية المشهد الحالي، لأنها ركزت منذ ثمانينيات القرن الماضي وإلى اليوم على مسألة المقاتلين الأجانب. وشاهدنا مؤخرا في العراق وسوريا كيف أنها طورت من قوانين مكافحة الإرهاب لمطاردة المقاتلين بلغ إلى حد سحب الجنسيات عنهم. ما يعني أنها داخليا، تنازلت عن الحقوق الليبرالية المعتمدة، وهو ما غذى الجدل حول الهوية والاندماج إلى جانب مسألة الإسلاموفوبيا.

كما ظهرت أحزاب يمينية شعبوية  تجاهر بخطاب إسلاموفوبي واضح. كل ذلك شكل بيئة مناسبة جدا لعمليات الاستقطاب والتجنيد داخل المعسكر الإسلاموي. وبعد أحداث الربيع العربي، تمّ تجنيد أكثر من 6 آلاف مقاتل من أوروبا، ستمائة منهم من النساء، في تحدٍ غير مسبوق تواجهه الدول الأوروبية.

 

حقوق النشر: دويتشه فيله 2018

 الأستاذ حسن أبو هنية باحث في قضايا الجماعات الإرهابية، له العديد من الإصدارات من بينها كتاب بعنوان "تنظيم الدولة الإسلامية: الأزمة السنية والصراع على الجهادية العالمية".

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.