حوار مع المخرج الإيراني رضا دورميشيان

فيلم "لستُ غاضباً!"...غضب جيل بأكمله في إيران

يدور فيلم رضا دورميشيان الروائي "لستُ غاضباً" (بالفارسي: أصاباني نيستام!) حول الإحباط الذي عانى منه الشباب الإيراني خلال فترة حكم أحمدي نجاد. يشار إلى أن الفيلم قد لاقى إقبالاً كبيراً من الجماهير في مهرجان "فجر" السينمائي الإيراني لعام 2014. حول هذا الموضوع تحدث إيغال أفيدان مع المخرج لموقع قنطرة.

كيف تفسر سخط بطل فيلم "أصاباني نيستام!" (لست غاضباً!)؟

رضا دورميشيان: غضب البطل في الفيلم يتقابل مع الإحباط المتزايد لدى الشباب الإيراني في السنوات الثماني الأخيرة.

ما هي المكانة التي احتلتها الحركة الخضراء المعارضة والمقاومة المناهضة لأحمدي نجاد بالنسبة لنافيد وأصدقائه في صيف 2009؟

رضا دورميشيان: نافيد إنسان مسالم جداً، وهو يحاول خلال المظاهرات أيضاً أن يوقف العنف. في النهاية يُفصَل من دراسته لأنه شارك في مظاهرة ولأنه لطخ سيارة أستاذه الجامعي بالألوان. يتغير نافيد. وبعد وهلة يبدأ في كره الناس المحيطين به وفي الاعتداء عليهم بالضرب.

العديد من الطلبة في إيران يتحتم عليهم بسبب مواقفهم ومبادئهم أو بسبب أنشطتهم أن يقطعوا دراستهم – هذا ميراث من الحكومة السابقة. لكن وزارة التعليم الجديدة أصدرت قراراً يسمح بعودة 400 طالب سابق إلى جامعاتهم. الدارسة حق أساسي من حقوق الإنسان.

أصدقاء نافيد ينصحونه بالسفر خارج البلاد، ولكن صديقته ستاريه تريد أن تبقى داخل إيران. إلى أي حد يشغل موضوع الهجرة الجيل الشاب اليوم في إيران؟

رضا دورميشيان: الهجرة هي في الوقت الحالي الموضوع الذي يدور حوله أغلب النقاشات بين الشبان الإيرانيين. إنهم يتساءلون عما إذا كان الأمر يستحق أن يظلوا في بلادهم، نظراً للمشكلات العديدة في إيران، أم أنّ الأفضل لهم أن يديروا ظهورهم نهائياً للبلاد. حتى الآن كنت متردداً في هذا الموضوع.

Baran Kosari and Navid Mohammadzadeh in a still from the Iranian film "Asabani Nistam!" (I'm not angry!)
الكيل يفيض بسبب الضغوط السياسية والاجتماعية في الجمهورية الإسلامية: في فيلم (لست غاضباً) "أصاباني نيستام!" يتحول إحباط نافيد إلى عنف. شعور الشباب بأنه بلا مستقبل هو الشعور الطاغي على الفيلم الثاني للمخرج رضا دورميشيان.

وماذا يبقيك في إيران؟

رضا دورميشيان: أريد أن أخرج أفلاماً في إيران وأن أعرضها هناك. من المهم للغاية بالنسبة لي أن أمثل بلدي في الخارج وأن أنتج أفلاماً عن الناس المحيطين بي، الناس الذين أعرفهم خير معرفة. لهذا صورت هذه الأفلام في إيران وحصلت على كافة التصاريح اللازمة. ويوماً ما سأعرض هذا الفيلم بكل تأكيد في إيران أيضاً – رغم كل المقاومة التي تواجهني.

أي التصاريح كان عليك أن تحصل عليها لتصوير هذا الفيلم؟

رضا دورميشيان: كان علينا في البداية أن نعرض السيناريو على وزارة الثقافة. وبعد الحصول على الترخيص كان علينا أن نبحث عن الممثلين والعاملين في الفيلم. وهؤلاء يجب أن يوافق عليهم ما يسمى بـ"الاتحاد الإيراني"، أي "دار السينما". بعد التصوير كان علينا أن نحصل على ترخيص آخر بالعرض، وهو ما حصلنا عليه في النهاية أيضاً.

هل توجب عليك في النهاية أن تنتج الفيلم بنفسك؟

رضا دورميشيان: لم يكن أمامي خيار آخر، وبالتالي تحتم عليّ أن أقبل بهذه المخاطرة وأن أقدم بعض التنازلات. الأفلام الإيرانية تُنتَج في المعتاد بواسطة مؤسسات الدولة أو شركات خاصة، أو تكون من الفئة التي يُطلق عليها أفلام منخفضة الميزانية. كان علينا أن نعمل بشكلٍ قاس للغاية لأن كل ميزانيتنا لم تتجاوز 550 ألف دولار أمريكي.

Reza Dormishian (photo: Berlinale)
كتب رضا دورميشيان، البالغ من العمر 32 عاماً، مقالات نقدية سينمائية ابتداءً من عام 1997، ثم عمل كمخرج رئيسي في عديد من الأفلام السينمائية. وبعد أن عمل كسيناريست ومساعد لمخرجين إيرانيين مشهورين مثل درويش مهرجوي وعلي رضا دافودنيزهاد، قام ابتداء من عام 2002 بإخراج أفلام قصيرة وأفلام وثائقية. وقد حصل فيلمه الروائي الطويل الأول HATRED (2012) على عدة جوائز من النقاد الإيرانيين، كما عرض الفيلم في مهرجان مونتريال السينمائي ومهرجان وارسو.

بحسب التقارير الصحفية كان فيلمك هو الفيلم المفضل لدى الجمهور في المهرجان السينمائي الأخير في طهران، غير أنه اُستبعد من المنافسة. لماذا؟

رضا دورميشيان: لقد أصبحنا معتادين على المشاكل الدائمة التي نواجهها هنا. إيرانيون كثيرون يجدون فيلمي جيداً، لأنه يعكس الواقع. ما حدث للفيلم في المهرجان هو بالتأكيد شيء محزن للغاية وغير سار إلى الحد الذي يجعلني لا أريد أن أتحدث عنه مطلقاً.

هل يمكن أن يساهم نجاح الفيلم في الخارج، مثلاً في مهرجان برلين السينمائي الدولي، في تغيير هذا الوضع البائس؟

رضا دورميشيان: (ضاحكاً) إذن، تمنَّ لي التوفيق! إذا تم عرض فيلمي في الدور السينمائية خارج إيران فإن هذا يشجع على عرضه وتوزيعه داخل إيران – حتى وإن لم يساهم مطلقاً في الحصول على ترخيص بالعرض في إيران أو تسويقه كفيلم فيديو. في السوق السوداء يمكن الحصول على نسخ مقرصنة، حتى لأحدث الأفلام الأمريكية.

 

 

حاوره: إيغال أفيدان

ترجمة: سمير جريس

تحرير: علي المخلافي

حقوق الطبع: قنطرة 2014

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.