محمد عبو، الصورة: tuneszine.com
حوار مع السجين السياسي السابق في تونس المحامي محمد عبو:

لا يُمكن بناء ديمقراطيّة في تونس في ظلّ الرئاسة مدى الحياة!

في أوّل مقابلة صحفيّة مكتوبة يُجريها بعد خروجه من السجن في أواخر الشهر الماضي، تحدّث محمد عبّو عن ذكرياته في السجن وعن موقفه من تدخّل وزارة الخارجية الأمريكية والرئيس الفرنسي للإفراج عنه وعن رأيه في الدعوة للتمديد للرئيس التونسي ل5 سنوات إضافيّة في الحُكم.
محمد عبو، الصورة: tuneszine.com
المعتقل السياسي السابق محمد عبو

​​في أوّل مقابلة صحفيّة مكتوبة يُجريها بعد خروجه من السجن في أواخر يوليو/تموز 2007، تحدّث محمد عبّو عن ذكرياته في السجن وعن موقفه من تدخّل وزارة الخارجية الأمريكية والرئيس الفرنسي للإفراج عنه وعن رأيه في الدعوة للتمديد للرئيس التونسي ل5 سنوات إضافيّة في الحُكم.

في البداية كيف تقبّلت عفو الرئيس التونسي عنك وإطلاق سراحك؟

محمد عبو: هو ليس عفوا رئاسيا مثلما أشار البعض وإنّما هو قرار سراح شَرطيّ، كما أنّه أتى بعد قضائي لأكثر من ثُلثيْ مُدّة العقوبة وأرى أنّ الفضل فيه لا يعود للسلطات التي يبدو أنّها كانت مُصرّّة على مُواصلة سجني تشفّيا فيّ وفي كلّ الأصوات الحُرّة التي ناضلت من أجل حرّيتي، بل الفضل يعود إلى زملائي المُحامين الذين بدؤوا حال إختطافي و إيداعي السجن في 1 مارس- آذار 2005 ، حملة كبيرة للإفراج عنّي وتوسّعت هذه الحملة لتشمل عديد أطياف المجتمع المدني التونسي والدّولي حيث لم يهدأ بال لعديد المنظمات الدولية والتونسية طوال أكثر من عاميْن من أجل تمتيعي بحريّتي.

هل بلغك أنّ الرئيس الفرنسي تدخّل في نهاية المطاف للإفراج عنك؟

عبو: بلغني ذلك وأنتهز الفرصة للتعبير له عن شُكري له ولكلّ المنظّمات الحقوقية الفرنسية ولكافّة الشعب الفرنسي الصديق، وأشكر أيضا وزارة الخارجية الأمريكية التي طالبت بالإفراج عنّي في بيان رسمي وبذلت سفارتها بتونس وافر الجُهد من أجل ذلك، فضلا عن شُكري لكل المنظّمات الحقوقية الدولية التي دافعت عنّي دون إستثناء، كما أرفع إمتناني إلى كلّ الضمائر الحرّة في عديد وسائل الإعلام بالعالم التي قامت بدورها في كشف زيْف الخطاب الحكومي التونسي.

ألا تخشى وقد طالبت الولايات المتحدة ومعها فرنسا بالإفراج عنك أن تتّهمك الحكومة التونسية بالإستقواء بقُوى أجنبية مثلما سبق أن إتّهمت عديد المُعارضين؟

عبو: أريد أن أوضّح أنّه إذا حُرم المواطن التونسي من اللّجوء إلى مؤسّسات الدولة لحماية حقوقه والمُطالبة بإقامة العدل وإذا تحوّلت هذه المؤسسات إلى وسائل لضرب الخصوم السياسيين للحُكم وحرمان المواطنين من حقوقهم فإنّه لابدّ من وجود مخرج لأزمة كهذه.

وقد كتب الفلاسفة أنّ للشّعوب في مثل هذه الحالة مُمارسة حقّ مقاومة الإستبداد، ولمّا كنّا نخشى على وطننا تونس من العنف والفوضى فشعبنا معروف بالتسامح رغم حرمانه من الديمقراطية التي يمتلك كلّ المقوّمات التي تجعله جديرا بها، فإنّنا لم نر في غير النضال السلمي طريقا لبلوغه، إلاّ أنّ النظام التونسي لم يسمح بأي شكل نضالي مهما كان سلميّا.

ولذلك فإنّه لا يُحرجني إطلاقا أن تأتي ضغوطات دولية من طرف شركاء تونس من شأنها تحقيق المخرج وهو إلزام النظام التونسي بإعادة حقوق الناس وبإحترام دستوره والمُعاهدات الدوليّة التي وقّعها و قوانين البلاد الكافلة لحقوق المواطنين وللحرّيات.

مع ضرورة توضيح أنّ هذه الضغوطات من شركاء تونس يجب أن تقتصر فقط على وضع حدّ لحالات إنتهاك الدستور والقوانين وإذلال المواطنين، فنحن لن نكون مع أيّ تدخّل أجنبي محتمل قد يهدف إلى فرض إملاءات على الحكومة تتضارب مع بعض خياراتها التي تكون مُنسجمة مع مصلحة الشعب التونسي.

هل لك أن تُعطنا صورة عن ظروف سجنك؟

عبو: عانيت ظروفا صعبة وفي 19 مارس – آذار 2006 كنت قد دخلت في إضراب عن الطعام وطالبت في نفس اليوم بنقلي إلى زنزانة عادية بعدما إستمعت إلى تصريحات الحكومة بأنّه ليس هناك مساجين سياسيين في تونس وبالتالي وجبت مُعاملتي بنفس معاملة بقية السّجناء العاديين.

لكن وقع رفض طلبي ومُعاقبتي حيث أدخلوني بالقوّة إلى نفس الزنزانة، وابتداء من اليوم التاسع لإضرابي عن الطعام الذي تواصل 25 يوما، تمّ إرغامي رغم حالتي الصحية المُتردية على الخروج من الزنزانةوحضور التعداد اليومي للسجناء.

محمد عبو، الصورة: الأرشيف الخاص
محمد عبو بعد إطلاق سراحه

​​ورغم رفعي الأمر إلى طبيب السجن فقد زعم لي وأعوان السجن حاضرين أنه لا خطر على حياتي من ذلك وهو موقف منحرف منه وغير إنساني إطلاقا. من ناحية أخرى، و في إطار تضامني مع بقية السجناء في الغُرف الأخرى الذين لا يجدون أسرّة ينامون عليها إخترت النوم على سرير دون حشيّة الأمر الذي خلّف لي متاعب مؤلمة في الكلى. وطبعا كان يُمكن حلّ المشكل فورا بالإستجابة لطلبي المشروع لكنّهم رفضوا حتّى يتواصل نومي في هذا الوضع المؤلم وغير الصحّي لمدّة عام و 4 أشهر. إنّني أتمنّى أن لا تتواصل هذه المُمارسات المُهينة في بلدي الجدير شعبه بالكرامة والعزّة .

هل تعرّضت أثنا ء سجنك إلى مُحاولات من السلطات لحثّك على طلب العفو عن المقال الذي زجّ بك في المُعتقل؟

عبو: أتتْ هذه المحاولات عن طريق أشخاص قريبين من السّلطات وعن طريق سجين كلّفوه بهذه المهمّة وغيرها من المُحاولات الرخيصة التي لم تتوقّف يوما إلى غاية خُروجي من السجن، لكنّي رفضتها جميعها وذلك ليس فقط دفاعا عن كرامتي وحقّي في التعبير وإنّما دفاعا عن كلّ أبناء وطني حتّى لا يُذلّوا بسببي.

كيف ترى دعوة الرئيس بن علي للشّعب ليُمدّد له في الحُكم 5 سنوات إضافيّة تبدأ في 2009؟

عبو: أعتقد أنّ من أهمّ القواعد في النظام الجمهوري هي التداول على السلطة، كما أنّ وصول الرئيس بن علي إلى الحُكم سنة 1987 لقي ترحيبا ممّن عانوا من إستبداد بورقيبة ومن الرئاسة مدى الحياة على أساس أنّه كان سيقْطع مع الماضي الإستبدادي مثلما وعد في بيان 7 نوفمبر/تشرين الثاني 1987

لكنّ هذا الوعد لم يُنفّذ فرغم تنصيص الدستور التونسي منذ 1988 على عدم السّماح لرئيس الجمهورية بتجديد ترشّحه أكثر من مرّتيْن فإنّ تعديل الدستور إثر إستفتاء 2002 أزال هذا التحديد ممّا مكّن بن علي من البقاء في السلطة إلى حدود 2009 إثر ترشّحه في إنتخابات 2004 وما سيسمح له أيضا بالترشّح في إنتخابات 2009 بعد 22 سنة من الحُكم وهو في سنّ الثالثة والسبعين. وهو ما أرجعنا إلى مرحلة بورقيبة والكلّ يعلم المخاطر التي تعرّضت لها البلاد في الثمانينات جرّاء وضعيّته وأعتقد أنّه لا يُمكن بناء ديمقراطيّة في تونس أو في أيّ بلد في العالم في ظلّ الرئاسة مدى الحياة.

أجرى الحوار سليم بوخذير
حقوق الطبع قنطرة 2007

سليم بوخذير كاتب و صحافي تونسي

اعتقل المحامي والناشط في مجال حقوق الإنسان التونسي محمد عبو في مارس/آذار 2005 بعد كتابته مقالات ينتقد فيها الحكومة التونسية، لا سيما ممارسات التعذيب. وحكم على محمد عبو في أبريل/نيسان 2005 بالسجن لمدة ثلاث سنوات ونصف. وتبنت العديد من المنظمات الدولية قضية عبو وطالبت بالإفراج عنه.

قنطرة

أيّام الأسرار المجهولة"
رغم إنقضاء قرابة 4 أشهر على الأحداث التي أعلنت السلطات التونسية أنّها وقعت بالضواحي الجنوبية للعاصمة بين رجال الأمن وعدد من المسلحين، فإنّه لا أحد في تونس إلى اليوم يستطيع أن يُؤكّد حقيقة ما جرى، في ظلّ تلاحق روايات مُختلفة كانت أعلنتها الحكومة في مناسبات مُتوالية يُناقض بعضها الآخر.

المشهد السياسي في تونس
هناك محاولات في تونس لتأسيس جبهة سياسية تضم اتجاهات إسلامية وليبرالية ويسارية. فهل تنجح المبادرة في تجاوز تراث شائك من الصراع والشكوك والرفض المتبادل بين الإسلاميين واليساريين؟ بقلم صلاح الدين الجورشي

نحن والاتحاد الأوروبي
يعبر القاضي التونسي السابق المختار اليحياوي في تعليقه عن خيبة أمل النخب المحلية التي ترى أن التعاون والشراكة بين الاتحاد الأوربي وتونس قد تحولتا إلى تمويل وفرض لدكتاتورية بكل مقاييس السلطة الشمولية

ماذا سيحمل العام 2010 الى الدولة البوليسية؟
ستصبح تونس في عام 2010 جزءاً من منطقة للتجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وشمال أفريقيا. لكن بهذا ستخسر تونس عددا ضخما من العمالة وربما الاستقرار السياسي أيضا. بيرنهارد شميدت يسلط الضوء على الخلفيات

ملفات خاصة من موقع قنطرة