الطبيبة الفلسطينية حاملة جائزة نوبل للأطفال، جمانة عودة: الصورة: مهند حامد
حوار مع الطبيبة الفلسطينية جمانة عودة حاملة جائزة نوبل للأطفال:

"أنا نصيرة الأطفال المهمشين في مجتمعنا"

الطبيبة الفلسطينية، جمانة عودة، كرست حياتها لخدمة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة من خلال تأسيس "مركز الطفل السعيد" لتنال جائزة نوبل للطفولة، تكريما لجهودها في تغيير حياة هؤلاء الأطفال ورسم البسمة على شفاههم. مهند حامد التقى الطبيبة وأجرى معها هذا الحوار.

الطبيبة الفلسطينية، جمانة عودة، كرست حياتها لخدمة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة من خلال تأسيس "مركز الطفل السعيد" لتنال جائزة نوبل للطفولة تكريما لجهودها في تغيير حياة هؤلاء الأطفال ورسم البسمة على شفاههم. مهند حامد التقى الطبيبة وأجرى معها هذا الحوار.

الطبيبة الفلسطينية حاملة جائزة نوبل للأطفال، جمانة عودة: الصورة: مهند حامد
"من اللحظة الأولى شعرت أنها جائزة ليس لي شخصيا، بل لكل امرأة"

​​ ما الذي ميِّز الطبيبة الفلسطينية جمانة عودة حتى استحقت جائزة نوبل للأطفال؟

جمانة عودة: عندما أحاول الإجابة عن هذا السؤال يتراود في ذهني مقولة أصحاب الجائزة "امرأة لم تعمل للأنا ولم تعمل لحسابها الشخصي وإنما عملت من أجل أطفال فلسطين وأطفال العالم". لقد اخترت العمل طبيبة أطفال لأنها مهنة إنسانيه بالدرجة الأولى ومليئة بالصعاب والمعاناة . أشكر الأطفال لأنهم جعلوا لحياتي معنى ودلالة. ولعل سبب الاختيار أيضا يعود إلى العمل في ظروف صعبة وقاهرة في ظل الاحتلال مع الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة؛ هؤلاء المميزين في نظرنا المهمشين في مجتمعنا. لقد أردنا أن يعيش أطفالنا في سعادة وصحة سليمة بالرغم من التحديات الثقافية والاجتماعية والسياسية التي تحيط بهم.

ما الفكرة التي تقوم عليها هذه الجائزة؟

عودة: الفكرة تقوم على اختيار أشخاص مميزين غيروا في نمط حياة الأطفال في بلدهم أو في العالم. ومؤسس هذه الجائزة هو هيري ليبوت وهو بالأساس طفل لجأ إلى أمريكا، ثم اضطر أن يعمل وهو عمره 12 عاما ـ ليصبح بعد ذلك من أكبر أغنياء كاليفورنيا. لقد بدأت الفكرة قبل 11 عاما عندما أصيب بمرض السرطان وكان يرى مآسي أطفال العالم من خلال التلفاز، ففكر أن يمنح جائزة للأشخاص الذين يغيرون في حياة الأطفال، لتسمى الجائزة بعد خمسة سنوات بجائزة "نوبل للطفولة". لقد رشحت إلى هذه الجائزة من قبل المؤسسة الدولية "World in Children".

أنت أول طبيبة عربية تحصل على هذه الجائزة، فماذا تمثل هذه الجائزة لك وللمرأة العربية والفلسطينية على حد سواء؟

طلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة في المركز، الصورة: مهند حامد
مشكلة اجتماعية في التعاطي مع الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة بوصف ذلك "عقوبة إلهية"

​​

عودة: عندما بلغت بالفوز بالجائزة من اللحظة الأولى شعرت أنها جائزة ليس لي شخصيا، بل لكل امرأة وأنا سعيدة لأنني منحت بلدي هذه الجائزة الإنسانية لكي نقول للعالم إن المرأة الفلسطينية تستطيع أن تعمل وأن تساهم في بناء الحياة الإنسانية والطفولة السعيدة وأتمنى أن أستطيع أن أقدم أكثر لأطفالنا، فهم يستحقون أكثر مما منحناهم.

أنت مديرة لمركز "الطفل السعيد"، فما الفلسفة التي يقوم عليها المركز والأهداف التي يسعى إلى تحقيقيها؟

عودة: الفلسفة الأساسية التي يقوم عليها المركز "الطفل السعيد" هي العناية بالأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة من منطلق الدفاع عن حقوقهم وتأمين الرعاية الصحية التي تليق بهم. وكذلك تأمين حقوقهم في التعليم وتطوير قدراتهم على الاندماج في المجتمع. كما يقدم المركز خدماته مجانا، حيث يعتبر هذا المركز الأول من نوعه في فلسطين والذي أسس سنة 1994 في القدس. كما يهدف إلى توفير الوقاية من خلال الكشف المبكر للإعاقة وكذلك توفير الإرشاد النفسي والأسري لذوي هؤلاء الأطفال. ولعل من حسن الحظ أنه بعد هذه الجائزة سلطت الأضواء على هذه المؤسسة التي ظلت على مدى 14 عاما تعمل في الظل ولم يكتب عنها في الجرائد (وبدون ما حد يسمع فينا ) .

ينظر إلى الإعاقة الجسدية والنفسية في المجتمعات العربية على أنها من المحرمات والتابوهات، كيف تتعاطون مع هذه الإشكالية؟

معلمة في المركز، الصورة: مهند حامد
قلة مراكز الـتأهيل للأطفال والكوادر المؤهلة يزيد الأمور صعوبة وتعقيدا

​​ عودة: انطلقنا في تحد كبير لأن الإعاقة في مجتمعنا العربي ينظر لها نظرة دونية سلبية، إذ ينظر للأطفال الذين يعانون من إعاقة جسديه أو عقلية أو نفسية نظرة شفقه أو استياء وخصوصا من قبل الأهالي الذين كثيرا ما يعتبرون الإعاقة على أنها عقوبة إلهية، حيث يبدأ الأهل في التساؤل عن سبب هذا العقاب ونحن اجتهدنا لتقديم أجوبه منطقية لتساعدهم على تخطي هذه المرحلة. نعم هذا الأمر من أهم التحديات التي تواجهنا، غير أننا مع الوقت أخذنا نلحظ أن هناك تغييرا في نظرة المجتمع بشكل عام وخاصة نحو هؤلاء الأطفال وأهاليهم.

في ضوء هذه "العقوبة الإلهية" كما ينظر إليها، كيف تنظرين إلى واقع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في فلسطين؟

عودة: الوضع محزن بشكل كبير، حيث لم تحصل هذه الشريحة من الأطفال على حقوقها. فالأكثر حزنا وألما يتمثل في طريقة تعامل المجتمع، بالإضافة إلى عدم توفر الخدمات العامة الموائمة لاحتياجاتهم ، فجميع الأماكن العامة من أسواق ومراكز ترفيهية ومراكز صحية مخصصه للأطفال العادين ولا يوجد لهم أماكن مخصصه بهم حتى يستطيعوا التنقل بسهولة والحركة. كذلك لا توجد مؤسسات ومراكز كافيه لتعنى بهؤلاء الأطفال التي تبلغ نسبتهم في المجتمع الفلسطيني نحو 2.3 وهي نسبة مرتفعه. كما لا تتوفر لهؤلاء الخدمات في المدارس. لقد استطعنا العام الماضي أن نؤهل 44 طفلا من ذوي الإعاقة البسيطة والمتوسطة للالتحاق بالمدارس العادية ودربنا الأهالي والمدارس والمربين على كيفية التعامل مع هؤلاء الطلبة ولكن ما يزال المشوار طويلا.

ما هي الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال في المجتمع الفلسطيني؟

شعار المركز، الصورة: مهند حامد
يقدم هذا المركز خدماته مجانا، حيث يعتبر الأول من نوعه في فلسطين، إذ أسس سنة 1994 في القدس

​​ عودة: لا نستطيع أن نتحدث عن انتهاكات الأطفال بمعزل عن الوضع السياسي للمجتمع الفلسطيني، من حيث الإغلاقات والحواجز العسكرية التي تحد من القدرة على التنقل والوصول إلى مراكز الرعاية والتأهيل. كما أن هناك انتهاكات أخرى في البيت والمدرسة والمجتمع ككل. فمثلا في المدارس الحكومية، هناك تمييز كبير ضد هؤلاء الأطفال وأنا مستاءة من هذا التمييز وأنا اسمع كثيرا عن سياسة استيعاب ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس العامة لكنها في الواقع حبر على ورق، حيث يوجد عدد قليل من الأطفال الذين التحقوا في مدارس عاديه إلا إذا كانت مدارس خاصة وهي مكلفه لا يستطيع الأهالي تحمل تكاليفها. ومن ناحية أخرى يتعامل المدرسون مع هؤلاء الأطفال بطريقة سلبية وكذلك المناهج لا توجد بها رسائل واضحة بطريقة تحترمهم وتناسبهم . فأنا لا أتحدث هنا عن نظرة الشفقة "يا حرام" أنا ضد هذه النظرة. أنا مع أن يكون لدى هذا الطفل حقوقه وكرامته وإحساسه الذي يجب أن تراعيه.

هل من مبادرات وبرامج عمل مشتركة مع جمعيات أوروبية؟

عودة: المشاريع مع مؤسسات أوروبية موجودة ونحن نرحب بأي جهة مانحة أو ممول فهو صديق ورفيق للعمل معنا وإن كنا نلمس أن بعض المؤسسات الأوروبية تساعدنا من فوق. فالمفروض أن يكون التعاون مبنيا على أساس التفاهم المشترك وتبادل الخبرات. فمن مظاهر هذا التعاون وعلى إثر هذه الجائزة أصبحنا عضوا في مؤسسة "World in Children" ونكمل معهم في نشر الرسالة التي بدأناها هنا في فلسطين لتمتد التجربة إلى دبي وقطر والمغرب.

أجرى الحوار مهند حامد
حقوق الطبع: قنطرة 2009

قنطرة

مركز شتيرنبيرغ لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة في فلسطين:
برامج تأهيلية في ظل الأزمات السياسية
يعتبر مركز شتيرنبيرغ في مدينة رام الله مركزًا لتأهيل الأطفال والناشئين من ذوي الاحتياجات الخاصة جسديًا وعقليًا. ويهدف هذا المركز إلى دمج المعاقين في الحياة اليومية في المنزل والقرية. ويتصدَّر عمل مركز شتيرنبيرغ كذلك زيادة الوعي الأسري والمجتمعي بحاجات هذه الشريحة والعمل على دمجها في المجتمع ومؤسساته. سمية فرحات ناصر تطلعنا على نشاط هذا المركز

جمعية الرعاية المتكاملة في عين حلوان:
مساعدة الأطفال والأمهات
هناك ما يزيد على المليون طفل معوق في مصر ولا يلتحق منهم بالمدارس الخاصة للمعوقين سوى خمسة بالمائة فقط. تهتم جمعية الرعاية المتكاملة بالاشتراك مع منظمة يونيسف بشؤون بعض الأطفال المعوقين في ضاحية من ضواحي القاهرة. تقرير يانينا ألبرشت

كتاب "مراقبة الحواجز العسكرية":
من أجل حقوق الإنسان الفلسطيني
صدر للكاتبة الإسرائيلية يهوديت كيرشتاين كيشيت كتاب بعنوان "مراقبة الحواجز العسكرية". يهوديت كيرشتاين واحدة من مؤسسات منظمة "محسوم ووتش" النسائية، التي تناضل من أجل حقوق الإنسان الفلسطيني وترفع شعار "لا للحواجز". تقرير بقلم بيآته هينرشس

ملفات خاصة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.