عدد الأقباط في البرلمان المصري الجديد سيتجاوز عدد الأقباط في البرلمانات السابقة
حوار مع عماد جاد نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية

''إذا تعرض الأقباط لمشاكل كبيرة فستدفع مصر الثمن برمتها''

بعد انتهاء مرحلتين من الانتخابات النيابية في مصر والتي أظهرت نتائجها الأولية تقدم التيار الإسلامي، كيف يمكن النظر إلى وضع الأقباط؟ ريم نجمي حاورت عماد جاد نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية.

 

هل تتوقع برلماناً من دون أقباط تقريباً على غرار البرلمانات السابقة في مصر؟

عماد جاد: لا أتوقع ذلك لأن لدينا انتخابات بنظام القائمة وبالنظام الفردي وأعتقد أنه سيكون هناك بعض النواب الأقباط، صحيح ليس بالعدد الكبير الذي يعكس تمثيلهم في المجتمع، لكن ليس أيضاً بالعدد المحدود الذي كان أيام برلمانات مبارك. هذا يعني أنني أتوقع أن يكون عدد الأقباط المنتخبين في البرلمان في حدود عشرة أعضاء، وهو عدد قليل طبعاً، يوازي حوالي اثنين بالمائة من مجموع أعضاء البرلمان. لكن لم يكن هناك هذا العدد من النواب الأقباط عن طريق الانتخاب في عهد مبارك ولا في عهد السادات.

الانفلات الأمني بعد الثورة جعل الأقباط يتحملون ما لم يعرفون نظيره في عهد مبارك. أستحضر على سبيل المثال هدم الكنائس وحرقها وأحداث ماسبيرو... هل يمكن أن نقول إن الثورة المصرية أضرت بوضع الأقباط في مصر؟

لا أعتقد أن الثورة أضرت بوضع الأقباط في مصر. وصحيح أن الأقباط يتعرضون لمشاكل عديدة، لكن علينا أن نقول إننا نمر بمرحلة انتقالية، وإن الأقباط يدفعون ثمن ما تقوم به الثورة المضادة. على مدار ثمانية عشر يوماً من الثورة لم تُمس كنيسة واحدة على الرغم أنه لم تكن هناك حماية. أيضاً بعد تراجع الثورة المضادة وتراجع الأعمال الانتقامية من قبل أنصار مبارك، عادت العلاقات قوية، وتبين ذلك أثناء تشييع جنازة شهيد الأزهر الشيخ عماد الدين عفت. أعتقد أن الثورة حينما تستقر، سوف تبني دولة للمواطنة وللمساواة وعدم التمييز، وسوف يتحسن وضع الأقباط كثيراً في ظل ذلك.

 

هل تعتقد أنه في الظرف الحالي الذي تعيشه مصر يمكن للمرأة المسيحية التي تضع صليباً أو القبطي الذي يحمل إشارة الصليب في معصمه أن يأمن على نفسه في الشارع؟

أستطيع أن أقول- وأنا واحد من هؤلاء الناس- نعم. المرأة القبطية التي ترتدي الصليب آمنة بمعنى أنها لا تُستهدف في الشارع لأنها تضع صليباً. طبعاً لدينا حالة انفلات أمني ولدينا "بلطجة" ولدينا أربعة وعشرين ألف مسجون خرجوا من السجون. المجتمع بأكمله دفع ثمن هذا الانفلات الأمني ولا يزال يدفع الثمن. أعتقد أنه من خلال النضال الأهلي ومن خلال النضال السلمي ومن خلال النضال الحزبي سوف يكون هناك نظام مستقر في مصر، قائم على قاعدة المواطنة، أو هكذا نأمل.أما مسألة أن هناك أقباط يُستهدفون لأنهم أقباط الآن، حتى لو وقعت حادثة هنا أو هناك، لا أعتقد أنها تمثل ظاهرة ولا يمكن تحميل مسؤولية ذلك للثورة.

 

شيخ الأزهر هنأ قداسة البابا بعيد الميلاد رغم انتشار فتاوى تحرم تهنئة المسيحيين في عيد الميلاد
شيخ الأزهر هنأ قداسة البابا بعيد الميلاد رغم انتشار فتاوى تحرم تهنئة المسيحيين في عيد الميلاد

​​

لكن نلاحظ بعد الأمور التي لم تكن من قبل، مثلا نرى أن مفتي الديار المصرية يفتي بجواز تهنئة المسيحي في عيد الميلاد. كيف تنظر إلى هذه المسألة؟

أولا باعتباري مواطناً مصرياً مسيحياً أعيش في مصر، أستطيع أن أقول إن الجدل حول تهنئة المسيحيين بأعياد الميلاد هو جدل قديم. وهو جدل صنعه نظام مبارك، لأنه كان يريد إلهاء المجتمع في قضايا من هذا النوع، وهذه ليست هي المرة الأولى التي تصدر فيها فتاوى بعدم جواز تهنئة المسيحيين بالأعياد، وجاء الرد سريعاً من المفتي ومن الإمام الأكبر شيخ الأزهر الذي هنأ المسيحيين بالأمس بعيد الميلاد وقدم تهنئة لقداسة البابا شنودة الثالث بأعياد الميلاد. وأعتقد أنه مع اقتراب عيد الميلاد حسب التقويم الشرقي -وهو السابع من يناير/ كانون الثاني- ستزداد كثافة التهنئة. وهناك دعوة على الفيسبوك من ناشطين مصريين مسلمين ومسيحيين ببدء حملة عنوانها " أنا مسلم وأهنئ جاري المسيحي في أعياد الميلاد". إذن المجتمع المصري والمجتمع الأهلي يرد وأعتقد أننا نواجه بعض الأفكار من غلاة المتشددين، الذين أعتقد أن المجتمع المصري سينجح في التعامل معهم.

تتحدث عن بعض الإشارات الطيبة والإيجابية التي يبعث بها المسلمون للأقباط وهناك أيضا حملة على الفيسبوك، تدعو الشباب المسلم للنزول لحماية الكنائس في عيد الميلاد. لكن لماذا لا تظهر هذه الإشارات في وقت الأزمات؟

بالعكس هي تظهر في وقت الأزمات. أنا كنت من الذين ذهبوا للصلاة في العام الماضي في السادس من يناير/ كانون الثاني في إحدى كنائس منطقة المعادي –جنوب القاهرة- وكانت بعد ستة أيام من جريمة تفجير كنيسة القديسين الإسكندرية، وشاهدت سلسلة من الشابات والشباب المسلمين يقومون بعمل دروع بشرية حول الكنيسة ، نحن لم نصل إلى الوضع الموجود مثلا في نيجيريا حيث تفجر الكنائس وتخرج جماعة لتعلن مسؤوليتها، لدرجة أن الاتهام موجه الآن بتفجير كنيسة القديسين في الإسكندرية لجهاز أمن الدولة المنحل. المجتمع المصري في وقت الأزمات يتم استنفاره، المجتمع الأهلي والمواطنون العاديون. أنا ألمس ذلك تماماً وأراه أمامي. لكن علينا أن نقول بشكل واضح إنه في مراحل التحول- ونحن ننتقل من نظام ديكتاتوري إلى نظام لم تتضح معالمه بعد، وأتمنى أن يكون نظاماً ديمقراطياً- عادة ما تتحمل الأقليات العددية ثمناً أعلى من الثمن الذي تتحمله الأغلبية.

هل أفهم من هذا الحديث أنك متفاءل بخصوص مستقبل الأقباط في مصر؟

الأقباط هم أهل مصر ولم يأتوا وافدين وجذورهم راسخة في التربة المصرية. أعتقد أيضاً أن هناك قطاع واسع من المسلمين المعتدلين الذين يقفون على أرضية المواطنة، وأعتقد أن مستقبل مصر كله مرهون بهذا العمل. لو تعرض الأقباط لمشاكل ضخمة في المستقبل أعتقد أن مصر برمتها ستدفع الثمن. مصر دولة لا يمكن أن تُحكم من قبل فصيل واحد ولا يمكن أن تكون دولة دينية. مصر ينبغي أن تكون دولة مصرية قائمة على المواطنة وهذا ما نسعى من أجله سواء عبر الانتخابات أو عبر العمل الأهلي ونأمل أن يستقر ذلك. أما إذا لا قدر الله وانحرفت مصر في اتجاه حكم وهيمنة فصيل واحد، بعيد عن روح مصر، أعتقد أن مصر بأكملها كمجتمع، معرضة للتفسخ ومعرضة لهزات شديدة قد تصل إلى درجة انشطارات كثيرة وهو أمر استبعده أنا شخصياً.

 

 

أجرت الحوار: ريم نجمي

مراجعة: عماد غانم

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
ملفات خاصة من موقع قنطرة