جدل لقاء لاعبين من منتخب ألمانيا ذوي أصل تركي بإردوغان

ليست مشكلة أوزيل وغوندوغان بل أزمة هوية ألمانية

انتقادٌ مشروعٌ إِنْ تعلق بحقوق الإنسان دون انتقائية. لكن انتقاد لاعبَيْ منتخب ألمانيا من أصول تركية -أوزيل وغوندوغان- على لقائهما إردوغان متعلق أيضا بأزمة هوية ألمانية. فقد جاء منسجما مع مناخ اجتماعي يعمل فيه ساسة ألمان على فرض فهم موحد مرفوض للهوية الألمانية، ينسف مفهوم التنوع والتعددية المجتمعية. رينيه فيلدأنغل يرى في تعليقه التالي لموقع قنطرة أن للألمان من أصول مهاجرة أيضا حق تحديد هويتهم الخاصة.
في منتصف شهر أيَّار/مايو 2018 التقى لاعبا المنتخب الألماني لكرة القدم، إلكاي غوندوغان ومسعود أوزيل برفقة لاعب كرة القدم المحترف جينك توسون، المولود أيضًا في ألمانيا والذي اختار اللعب في صفوف المنتخب التركي، بالرئيس التركي رجب طيب إردوغان وقدَّموا له قمصان نواديهم.
 
أهدى إلكاي غوندوغان قميص ناديه لإردوغان وقد كتب عليه: "إلى رئيسي المبجَّل". استخدم حزب العدالة والتنمية بزعامة إردوغان صور لقائه بلاعبي كرة القدم للدعاية في وسائل التواصل الاجتماعي - إذ إنَّ تركيا مقبلة في الـ 24 من شهر حزيران/يونيو 2018 على انتخابات رئاسية، من الواضح فيها أنَّ إردوغان مضطر لحشد دعم لها أكثر من المتوقَّع.
 
منذ هذا اللقاء تستمر في ألمانيا الانتقادات الواسعة النطاق للاعِبَيْ المنتخب الوطني الألماني وقد هيمنت طيلة أيَّام على الأخبار الألمانية. وفي آخر مبارتين وديَّتين خاضهما المنتخب الألماني ضمن الاستعدادات لبطولة كأس العالم ضدَّ كلّ من النمسا والسعودية، تعرَّض اللاعبان لموجة استهزاء من قِبَل مشجعيهما - كما أنَّ حقيقة تسجيل أوزيل لهدف في وقت مبكِّر من المباراة ضدَّ النمسا لم تُغيِّر أي شيء في ذلك. فهل تتعلق ردود الفعل في الحقيقة فقط بسجل الرئيس التركي في مجال حقوق الإنسان أم من المحتمل أنَّ هناك عوامل أخرى تلعب دورًا في ذلك؟
 
يجب على لاعِبَيْ المنتخب الوطني الألماني القبول بهذه الانتقادات: فقد قدَّما بشكل ساذج دعمًا انتخابيًا لمرشَّح رئاسي عمل بشكل متزايد في الأعوام الأخيرة على تقليص حرِّية الصحافة وحقوق الإنسان في تركيا.
 
منذ محاولة الانقلاب في عام 2016 والتعديل الدستوري في شهر نيسان/أبريل 2017، وسَّع إردوغان قاعدة سلطته الخاصة وزجَّ بنشطاء حقوق الإنسان والصحفيين المعارضين في السجون، وأقال من الوظائف الحكومية عشرات الآلاف من معارضي الحكومة المفترضين، وأمر بمقاضاة المعارضين وخاصة السياسيين من حزب الشعوب الديمقراطي (HDP) الكردي المعارض.
 
رئيس تركيا رجب طيب إردوغان مع إلكاي غوندوغان ومسعود أوزيل في تاريخ 13 / 05 / 2018. Foto: picture-alliance/dpa
دعم الحملة الانتخابية للرئيس التركي: استخدم حزب العدالة والتنمية بزعامة إردوغان صور لقائه باللاعبين للدعاية في وسائل التواصل الاجتماعي - إذ إنَّ تركيا مقبلة في نهاية شهر حزيران/يونيو 2018 على انتخابات رئاسية، من الواضح فيها أنَّ إردوغان مضطر لحشد دعم أكثر من المتوقَّع.
وهذا لم يُحوِّل إردوغان، الذي يعتبر رئيس ثالث أكبر دولة عضو في حلف الناتو، إلى شخص غير مرغوب فيه على المستوى الدولي - حيث كان لقاؤه في لندن مع لاعبي كرة القدم استعراضًا ثانويًا خلال زيارته الرسمية، التي استُقبِل فيها من قِبَل رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي والملكة اليزابيث الثانية.
 
عندما طُرق باب مكتب إردوغان من قِبَل إلكاي غوندوغان ومسعود أوزيل من أجل هذا اللقاء القصير، لم يكن لاعبا المنتخب الألماني مدركين لحجم الموجة التالية للقائهما بإردوغان، على الرغم من توتُّر العلاقات الألمانية التركية. خاصة وأنَّ أوزيل وغوندوغان ينظران إلى الرئيس التركي بشكل مختلف عن معظم مواطنيهما الألمان، وذلك بسبب أصلهما وهويتهما، وكذلك بسبب وجود الكثير من أقاربهما وأصدقائهما في تركيا.
 
وفي المقابل كان يجب على الرياضيَّيْن المحنَّكين في مجال الإعلام أن يعلما أنَّ حزب العدالة والتنمية سيستغل هذا اللقاء لأهدافه الخاصة - لا سيما وأنَّ مسعود أوزيل يُعَدُّ بمستواه غير المسبوق البالغ أكثر من 31 مليون إعجاب على الفيسبوك من أبرز الناشرين في وسائل الإعلام الاجتماعية في العالم كما أنَّ التسويق الذاتي يُمثِّل بالنسبة للاعبين المحترفين ذوي الأجور المرتفعة ولمستشاريهم خبزهم اليومي.
 
نموذج مثالي "للاندماج
 
بيد أنَّ الانتقاد في ألمانيا لم يشتعل فقط بسبب الدعم الانتخابي لإردوغان وتوجُّهاته السلطوية؛ فكثيرًا ما كان يبدو أنَّ هناك دافعًا آخر: هو التشكيك في ولاء لاعِبَيْ المنتخب الألماني لبلدهم ألمانيا.
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.