وهذا ينسجم مع مناخ اجتماعي تعمل فيه أطراف سياسية في ألمانيا على العودة إلى فهم موحَّد للهوية والثقافة الألمانية، كان من المعتقد أنَّه تم التغلب عليه. فعلى سبيل المثال، يريد هورست زيهوفر بصفته "وزير الداخلية" أن يفرض في ألمانيا "ثقافة ألمانية رائدة" لا يرى فيها أي مكان للإسلام.
 
وهنا تعتبر الانحرافات عن القاعدة المفترضة غير مرغوب بها، كما أنَّ "الاندماج" تحوَّل إلى كلمة رنانة كثيرًا ما يتم الاستحواذ عليها باستمرار من قبل معارضي المجتمع المتميِّز بالتنوُّع الثقافي.
 
جدل لقاء لاعبين من منتخب ألمانيا بإردوغان
 
وحتى أنَّ زعيم الحزب الليبرالي الألماني FDP كريسيان ليندنر قد ذهب إلى المطالبة بضرورة مشاركة مسعود أوزيل في ترديد النشيد الوطني الألماني، لأنَّه ستظهر في خلاف ذلك "مشكلة هوية تؤدِّي بعد ذلك إلى خلق مشكلات في الاندماج". ومما زاد الطين بلة أيضًا أنَّ السيِّد ليندنر قد استشهد في حديثه بالقانون الأساسي (الدستور) الألماني: لكن في القانون الأساسي لم يتم ذكر النشيد الوطني ولا الإلزام بترديده.
 
ومع ذلك فإنَّ هذه المجموعة الكبيرة من الألمان ذوي الأصول المهاجرة - الذين باتوا يشكِّلون في هذه الأثناء ربع الألمان تقريبًا - لديهم الحقُّ في تحديد هويَّتهم الخاصة.
 
انتقد كريستيان ليندنر، زعيم الحزب الليبرالي الألماني، لاعِبَيْ المنتخب الألماني لكرة القدم أوزيل وغوندوغان بسبب وقوفهما لالتقاط صور مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وبسبب إهدائه قميصيهما.  Foto: Getty Images/AFP
بسبابة مرفوعة: انتقد كريستيان ليندنر، زعيم الحزب الليبرالي الألماني، لاعِبَيْ المنتخب الألماني لكرة القدم أوزيل وغوندوغان بسبب وقوفهما لالتقاط صور مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وبسبب إهدائه قميصيهما. وقال ليندنر: "كرياضيين محبوبين توجد لدى نجوم كرة القدم وظيفة نموذجية. من المؤسف للغاية أن يظهر غوندوغان وأوزيل الآن مع إردوغان، الذي يحوِّل تركيا التي كانت علمانية في السابق إلى دكتاتورية رئاسية إسلامية"، على حد تعبيره.
هذه الهويَّات تعتبر في بعض الأحيان معقَّدة: مسعود أوزيل وُلِدَ في مدينة غيلسنكيرشن كمواطن ألماني من أصول تركية وكان يلعب في نادي إف سي شالكه، وقد أصبح نجمًا عالميًا قاد ألمانيا إلى الفوز في نهائيات بطولة كأس العالم 2014. وكمسلم متديِّن فهو يُصلي قبل كلِّ مباراة، كما أنَّه أدَّى مناسك العُمرة في مكة.
 
ومع ذلك فهذا لا يستحق الذكر مثل حقيقة عدم مشاركته منذ عدة أعوام في ترديد النشيد الوطني الألماني بسبب أصوله. لم تتم إثارة هذا الموضوع إلا بعد أن قرر هورست زيهوفر وكريستيان ليندنر وشركاؤهم تحديد ما هو ألماني وما هو غير ألماني - بشكل حصري من دون مشاركة المهاجرين والمهاجرات.
 
كثيرًا ما تم منح مسعود أوزيل شهادة "مثال الاندماج الناجح" وخاصة من قبل الاتِّحاد الألماني لكرة القدم DFB. ولكن لماذا يجب عموماً منح هذه الشهادة لشخص ألماني مثل أوزيل وغوندوغان وُلِدَ وترعرع في مدينة غيلسنكيرشن؟ في الواقع إنَّ لقاءه بالرئيس التركي لا علاقة له بذلك على أية حال. قد يكون هذا غباءً سياسيًا وغير مناسب بالنسبة للاعب في المنتخب الوطني له وظيفة نموذجية، ولكن من غير المعقول أن يتحوَّل هذا إلى نقاش حول الاندماج. وبصرف النظر عن أنَّ غوندوغان وأوزيل لديهما أيضًا الحقُّ في حرِّية التعبير عن الرأي - فإن حق التعبير عن الرأي هو حق راسخ في القانون الأساسي، بعكس [ترديد] النشيد الوطني.
 
صَبُّ الزيت على نار اليمينيين والرجعيين
 
منذ فترة طويلة باتت المواقف الرجعية والعنصرية مقبولة اجتماعيًا من جديد في ألمانيا؛ وهذا لا يتوقَّف أيضًا عند المنتخب الوطني الألماني. وبعيدًا عن الانتقادات المشروعة، فقد تحدَّث غوندوغان أيضًا عن تعرُّضه لإهانات جارحة بعد اللقاء بإردوغان.
 
بعد الملاحظة العنصرية من جانب السياسي الشعبوي ألكسندر غاولاند المهينة للاعب نادي بايرن ميونخ، جيروم بواتينغ، خرج مرة أخرى حزب البديل من أجل ألمانيا AfD بإهانات عنصرية علنية. حيث قالت أليسا فايدل، وهي رئيسة الكتلة البرلمانية في البرلمان الاتِّحادي الألماني، للصحيفة اليمينية الأسبوعية يونغة فرايهايت: "من الأفضل لهما أن يبحثا عن حظهما في المنتخب الوطني التركي".
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة