قطر لا تستخدم من أجل الدعاية بطولة كأس العالم فقط، بل تستخدم أيضًا استثماراتها في الأندية الأوروبية مثل نادي باريس سان جيرمان. كذلك يسافر نادي إف سي بايرن سنويًا لمعسكر تدريبي في قطر، وحتى أنَّ شركة الخطوط الجوية القطرية قد ارتقت لتصبح الراعي الرئيسي لهذا النادي. وعلى الرغم من أنَّ انتهاكات حقوق الإنسان معروفة للجميع، لكن يتم تجاهل الأوضاع السيئة بشكل منهجي. واللاعبون يفرض عليهم واجب الصمت إلى أبعد حدّ ممكن.
 
الكيل بمكيالين
 
بينما يحصد أوزيل وغوندوغان الغضب بسبب سذاجة سياسية، يتم تمويل الأندية في الدوري الإنكليزي الممتاز من قِبَل القلة الحاكمة الروسية، والحكام المستبدين في الشرق الأوسط (نادي مانشستر سيتي) أو أنصار ترامب (نادي إف سي أرسنال). منذ حالات الفساد الضخمة في الاتِّحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) واستقالة رئيسه السابق جوزف بلاتر، لا يزال الرئيس الجديد جياني إنفانتينو مدينًا بوضع توضيح شامل لفضائح الفساد في مختلف عمليات منح تنظيم بطولات كأس العالم، كذلك لقد حاولت الفيفا منع نشر ما يعرف باسم تقرير "جارسيا"، الذي كان من المفترض أن يقدِّم في عام 2014 مقاربات حول ذلك.
 
 
إنَّ مَنْ يهتم حقًا في عدم إضرار كرة القدم على المستوى العالمي بحقوق الإنسان، من شأنه أن ينتقد وعن حقّ ظهور أوزيل وغوندوغان مع إردوغان. ولكن عندئذ يجب على الاتِّحادات والمشجِّعين عدم التهرُّب من النظر أيضًا إلى مشكلات حقوق الإنسان العديدة الأخرى.
 
يوجد ما يكفي من الفرص لذلك: كان من الممكن أن تقدِّم مثل هذه الفرصة مباراة ألمانيا التجريبية في الثامن من حزيران/يونيو 2018 ضدَّ المملكة العربية السعودية: التي لا توجد فيها حرُّية صحافة ويتم فيها إعدام أطفال قُصَّر بسبب المشاركة في مظاهرات، ويُضطهد فيها أصحاب الآراء المختلفة من دون رحمة على الرغم من المسار الاقتصادي الليبرالي لولي العهد السعودي الجديد. قبل فترة قصيرة تم اعتقال العديد من الناشطات في مجال حقوق المرأة، وكانت من بينهم الناشطة الشابة لجين الهذلول، التي تدعو منذ عدة أعوام من أجل إصلاحات معتدلة.
 
بالنسبة لجميع مشجِّعي كرة القدم الألمان، الذين كانوا مهتمين حقًا بحقوق الإنسان في لقاء أوزيل وغوندوغان بإردوغان، فإنَّ هذه فرصة للاحتجاج ضدَّ ذلك بصوت مرتفع، بدلًا من الاستمرار في التصفير استهزاءًا بلاعبي المنتخب الألماني - بسبب لقاء اعترفا بأنَّه كان خطأً. أمَّا على جميع الآخرين فينطبق: توقَّفوا عن الصفير!
 
 
 
رينيه فيلدأنغل
ترجمة: رائد الباش
حقوق النشر: موقع قنطرة 2018
 
 
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة