لكن في الآونة الأخيرة كثيرًا ما يقال إنَّ "الناس لم يعد بإمكانهم أن يشعروا بالأمان في ألمانيا، بسبب هؤلاء اللاجئين الكثيرين"، مثلما تعلمون. لا، فأنت تشعر حقًا بعدم الأمان عندما يوجد سفاحون يرتكبون جرائم لا تستهدف المجموعة السكانية، التي تنتمي أنت إليها بالصدفة.

أمَّا المجموعة المستهدفة في هذه الحالة فهي: جميع الأشخاص الذين يتم اعتبارهم مهاجرين، لأنَّ أشكالهم أو أسماءهم لا تبدو مثلما لا يزال البعضُ يتوقَّعها من المواطنين الألمان. وهؤلاء يشكلون مجموعة كبيرة من الناس. إذ إنَّ نحو ربع السكان في ألمانيا منحدرون من عائلات مهاجرة. والكثيرون منا كانوا كلَّ هذه السنوات يعرفون أنَّ النازيين الجدد يرتكبون جرائم القتل هذه. وأنَّها من الممكن أن تصيب أي شخص منا.

مَنْ يضمن أمننا؟

رئيس اللجنة الأوَّلى المعيَّنة من البرلمان الاتّحادي من أجل التحقيق في خلية النازيين الجدد الإرهابية، السيِّد سباستيان إيداتي استنتج نتيجة واضحة: "اكتشفنا بكلّ وضوح أنَّنا نتعامل مع فشل كبير من جانب السلطات، نتج عن سوء تقدير شديد لخطورة الوسط اليميني المتطرِّف المستعد لاستخدام العنف في ألمانيا"، مثلما قال سياسي الحزب الديمقراطي الاشتراكي الألماني سباستيان إيداتي.

شيلا ميسوريكار صحفية ورئيسة جمعية "صنَّاع الإعلام الألمان الجدد". وهي بالمناسبة من منطقة راينلاند في غرب ألمانيا وملحدة.  Foto: privat
شكَّلت جرائم القتل المرتكبة من قِبَل خلية النازيين الجدد الإرهابية صدمةً في المقام الأوَّل بالنسبة للأشخاص المنحدرين من عائلات مهاجرة، لأنَّهم كانوا مستهدَفين ومعرَّضين للخطر. قامت شيلا ميسوريكار شخصيًا بتحرِّيات حول جرائم القتل هذه، وهي رئيسة جمعية "صُنَّاع الإعلام الألمان الجدد"، التي تعمل من أجل المزيد من التنوُّع في المجتمع والصحافة.

الآن، وبعد الحكم على حفنة من الأشخاص، لا شيء يشير إلى أنَّ أجهزة الأمن الألمانية تسيطر الآن بشكل أفضل على "خطر اليمين المتطرِّف المستعد لاستخدام العنف". العنصرية الهيكلية في الدوائر الرسمية، التي كانت سببًا رئيسيًا لأخطاء التحقيقات، لا تتم معالجتها بالقدر الكافي وتكاد لا تتم مكافحتها.

حتى سياسيو الحزب المسيحي الديمقراطي يفترضون وجود شركاء في الجريمة

ربما لم تكن وظيفة هذه المحاكمة الكشف الكامل عن ملابسات هذه الجرائم. أنا لست مختصة بالقانون. ولكن من الواضح لي أنَّ عقدة خلية النازيين الجدد الإرهابية لم تأخذ مطلقًا حقَّها من التحرِّيات، مثلما تدَّعي النيابة العامة.

يُعتبر سياسيّ الحزب المسيحي الديمقراطي CDU كليمنس بينينغر واحدًا من أشخاص كثيرين يفترضون أنَّ خلية النازيين الجدد الإرهابية كان ينتمي إليها أعضاء أكثر بكثير مما كان يُفترض حتى الآن. وحول ذلك يقول كليمنس بينينغر: "عندما أنظر إلى الحقائق والأدلة المستمدة من الوثائق والتحقيقات، أقتنع تمامًا بأنَّ خلية النازيين الجدد الإرهابية لم تكن مكوَّنة من ثلاثة أشخاص فقط، وأنَّه كان يوجد أيضًا شركاء آخرون في هذه الجرائم بالإضافة إلى المساعدين والداعمين المتَّهمين لأنَّهم قاموا بتوفير الشقق والهواتف المحمولة والأسلحة".

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.