لا تطبيع مع الأسد في ظل مافيا النظام وغياب الديمقراطية

البدء بإعادة الاعمار في سوريا...بين الوهم والحقيقة

محاولات بدء إعادة الإعمار في سوريا عبر نظام الأسد في غياب تفاهم سياسي وعقد اجتماعي يضم جميع المواطنين محكوم عليها بالفشل. الكاتب غياث بلال يشير في تحليله لموقع قنطرة إلى أن المناخ السياسي الاقليمي والدولي لن يسمح ببدء إعادة الاعمار في القريب العاجل، خاصة بعد أن وضعت الولايات المتحدة مكافحة نفوذ إيران في المنطقة على رأس أولوياتها.

تمكن النظام السوري خلال العام الماضي من إعادة سيطرته على أغلب المناطق السورية، التي ثارت عليه وبالأخص المنطقة الجنوبية وريف دمشق، الأمر الذي أشاع شعوراً عاماً بأن المعركة قد حسمت لصالح النظام وأن الخطوة القادمة ستكون البدء بعملية إعادة الإعمار وتطبيع علاقات نظام الأسد مع الشرق والغرب.

هذا التطور دفع العديد من الدول الراغبة في المشاركة في إعادة الاعمار إلى تنشيط قنواتها الخلفية للتواصل مع نظام دمشق، مما دفعه لإطلاق عدة مشاريع لإعادة إعمار بعض الاحياء المدمرة في دمشق وريفها.

فالنظام السوري يدرك أن شرط تحويل انتصاره السياسي إلى نجاح سياسي مستدام داخليا أو على الصعيد الدولي، هو تطبيع العلاقات مع الدول المحيطة والغربية والبدء بعملية إعادة الإعمار بما يسمح له بإعادة الخدمات والسيطرة للمناطق المدمرة وكذلك بإعادة تدوير عجلة الاقتصاد السوري مجدداً.

تكاليف إعادة الاعمار

تختلف تقديرات تكاليف إعادة الاعمار في سوريا باختلاف المنهجية المتبعة لاحتساب هذه التكاليف. فالبنك الدولي قام بتقدير هذه التكاليف بنهاية عام ٢٠١٦ بـ ٤٥٠ مليار دولار في حال توقفت الحرب في سوريا في عام ٢٠١٧، وتوقع ارتفاع هذه التكاليف إلى ٧٨٠ مليار دولار في حال استمرار الحرب حتى عام ٢٠٢١.

"النظام السوري قدر تكاليف إعادة الاعمار في العام الفائت بحوالي ٤٠٠ مليار دولار. وهذا يعادل أكثر من ستة أضعاف الناتج المحلي السوري لعام ٢٠١٠".

على مستوى تمويل عمليات إعادة الاعمار، فيمكن الحديث عن مصدرين رئيسيين هما التمويل الخارجي عن طريق المساعدات والقروض من أجل إعادة بناء البنية التحتية للاقتصاد، وكذلك التمويل البنيوي عن طريق استقطاب الاستثمارات واستهداف نسب نمو مرتفعة.

لا تطبيع مع الأسد في ظل مافيا النظام :"رؤوس الاموال التي تبحث عن استثمارات طويلة الامد لا ترى في سوريا أي فرصة استثمارية في ظل استمرار نظام الاسد ببنيته المافيوية المعتمدة على شبكات الفساد المستشرية وفي ظل غياب أي افق حقيقي لتحقيق استقرار سياسي أو اقتصادي في المدى المنظور."
لا تطبيع مع الأسد في ظل مافيا النظام :"رؤوس الاموال التي تبحث عن استثمارات طويلة الامد لا ترى في سوريا أي فرصة استثمارية في ظل استمرار نظام الاسد ببنيته المافيوية المعتمدة على شبكات الفساد المستشرية وفي ظل غياب أي افق حقيقي لتحقيق استقرار سياسي أو اقتصادي في المدى المنظور."

بالنسبة للمساعدات فمن المعروف أن أفغانستان تعد الدولة، التي تلقت أعلى مستوى من مساعدات إعادة إعمار في العالم والتي بلغت حوالي 8 مليارات دولار سنويا. وفيما لو افترضنا أن سوريا استطاعت الحصول على نفس المستوى من المساعدات، وهو أمر مستبعد تماما، وتم استخدام هذه المبالغ بشكل كفء (أي تم صرفها بالشكل الأمثل) وانعدمت مستويات الفساد (وهذا أيضا أمر مستبعد بوجود النظام الحالي) فستحتاج الدولة السورية إلى أكثر من خمسين عاما لتغطية تكاليف إعادة الاعمار.

كما أن إعادة ترميم الاقتصاد عن طريق استقطاب الاستثمارات الخارجية لا يزال متعذرا سياسيا نظرا للعقوبات الدولية، التي تحاصر النظام السوري وحلفاءه وأزلامه، الأمر الذي يحول دون إمكانية دخول استثمارات ضخمة إلى سوريا.

وفضلا عن ذلك فإن الجدوى الاقتصادية لأي عملية استثمار في سوريا تبقى محل تساؤل كبير نظراً لانعدام البيئة القانونية، التي تضمن حقوق المستثمرين وانخفاض مستويات الامن والاستقرار المالي والاقتصادي مما يرفع مستوى المخاطر لدرجات عالية يصعب تغطيتها من عوائد الاستثمار.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : البدء بإعادة الاعمار في سوريا...بين الوهم والحقيقة

الحجر من الممكن ترميمه قريبا أم بعيدا، ولكن نصف مليون بشر الذين تقتلهم مجرمي حرب بشار الأسد وروسيا بأبشع أنواع القتل البراميل المتفجرة واسلحة كيميائية وأحدث ما نتجت معامل روسيا من الأسلحة الفتاكاة من الذي يعيدهم؟ حسبنا الله ونعم الوكيل.

عبدو خليفة 27.05.2019 | 12:40 Uhr