الباحثة أسماء المرابط وإصلاح نظام الإرث في المغرب وتونس

مواريث إسلامية لا سند لها في القرآن؟

قانون رآه مثقفون اجتهادا بلا سند قرآني. لكن أغلبية مغربية من الجنسين عارضت إصلاحه "لأنه حكم الله": قناعة حاولت النسوية الإسلامية الإصلاحية أسماء المرابط تغييرها لسنوات، "فالقرآن لا يبرر تفوق الرجل على المرأة". الأمر متعلق هنا بإصلاح نظام الإرث الإسلامي، خاصةً ما يسمى "التعصيب" الذي يجبر المرأة -إن لم يكن لها إخوة ذكور- على تشارك الميراث مع أقارب ذكور بعيدين. كلاوديا مينده والخلفيات لموقع قنطرة.
اختفت أسماء المرابط عن الأنظار حتى حين. حيث لم تعد تجري مقابلات ولم تعد ترد على بريدها الإلكتروني. كما اعتذرت عن مشاركتها في نقاش حول "المرأة والدين" بالمعهد الثقافي الإسباني في الرباط أواخر شهر آذار/مارس 2018. فهي بحاجة الآن لفترة استراحة.
 
تمكَّنت الدوائر المحافظة من دفع الناشطة النسوية أسماء المرابط إلى التخلي عن منصبها كمديرة "مركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلام" (مركز دراسات المرأة الإسلامية) في "الرابطة المحمدية للعلماء"، وهو مركز أبحاث يعمل من أجل إسلام حديث تحت رعاية العاهل المغربي محمد السادس.
 
صورة أسماء المرابط على مجلة تيل كيل المغربية.
في بؤرة اهتمام الإعلام: أثارت استقالة أسماء المرابط ضجة كبيرة في المغرب. فقد وصفتها وسائل الإعلام الوطنية بأنَّها ضحية للسلفيين والمحافظين. "أسماء المرابط: ضحية على مذبح النظام الأبوي"، مثلما جاء مثلًا في عنوان لمجلة تيل كيل المغربية.

وقد أثارت استقالة أسماء المرابط ضجة كبيرة في المغرب. فقد وصفتها وسائل الإعلام الوطنية بأنَّها ضحية للسلفيين والمحافظين. "أسماء المرابط: ضحية على مذبح النظام الأبوي"، مثلما جاء مثلًا في عنوان لمجلة تيل كيل المغربية. وفي بيان مكتوب دافعت الناشطة النسوية البارزة أسماء المرابط عن موقفها وقدَّمت بعض الملاحظات حول أسباب استقالتها ثم قرَّرت الانسحاب بصمت.

تُعَدُّ الطبيبة والمؤلفة المغربية أسماء المرابط واحدة من كبار روَّاد الإسلام الليبرالي الإصلاحي في المغرب. وقد كتبت حتى الآن سبعة كتب وصفت فيها كيف يمكن تحرير النصوص القرآنية من التفسيرات الأبوية. وبحسب رأيها فإنَّ القرآن لا توجد فيه أية آية يمكن أن تُبرِّر تفوُّق الرجال على النساء.
 
من أجل قراءة مقاصدية وغير مُسيَّسة للقرآن
 
كتبَتْ أسماء المرابط في بيانها: "لقد دافعت دائمًا عن قراءة مقاصدية، إصلاحية وغير مُسيَّسة للنصوص الدينية من أجل وضع مقاربة جديدة لقضية المرأة في الإسلام". وذكرت أنَّ "هذا العمل ما فتئتُ أقوده دائمًا من خلال تفكيك القراءات المُجحفة" خاصة من خلال إصداراتها المختلفة في "مركز الدراسات النسائية".
 
وحول استقالتها كتبت أسماء المرابط: "كنت مضطرة إلى تقديم استقالتي بسبب الاختلاف حول قضايا تتعلق بمقاربة إشكالية المساواة في الحقوق من داخل المرجعية الإسلامية".
 
هذه الصيغة عامة للغاية. لقد كان الدافع الفعلي للحملة ضدَّ أسماء المرابط هو دعوتها إلى إنهاء التمييز ضدَّ المرأة من خلال نظام الميراث الإسلامي الحالي. لقد عرضت في محاضرة أقامها مركز الدراسات النسائية دعوتها هذه وشرحت كيف تناقلتها وسائل الإعلام المغربية. وأسماء المرابط ليست المرأة الوحيدة التي تطالب في هذا البلد المغاربي بقانون ميراث متكافئ، بيد أنَّ اسمها البارز أعطى هذا الموضوع زخمًا إعلاميًا.
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة