غير أنَّ ردّ السيسي الوحيد حتى الآن على هذه الاحتجاجات لم يساهم كثيرًا في تهدئة الهيجان. حيث قال السيسي: "أنا بنيت قصورًا رئاسية - وسأبني المزيد"، لأنَّ هذه القصور - كما يقول السيسي - ليست له بل هو "يعمل دولة جديدة".

وبحسب تعبير السيسي: "هل تعتقدون أنَّكم عندما تكلمونني بالباطل تخيفونني؟ أم ماذا؟ أنا أعمل وأعمل وأعمل من أجل مصر … الجيش الموجود يعرف عني كذا وعندما تقولون عن قائده العام كذا فإنَّ هذا كلام خطير". ثم أضاف: "هذا هو جيش مصر، جيش مصر، جيش مصر - مركز الثقل الحقيقي ليس في مصر وحدها بل في المنطقة كلها". ولكنه مع ذلك، لم يُعلِّق بكلمة واحدة على الاتِّهامات المحدَّدة.

لم يكن في مصر أي شخص تقريبًا يعتقد بإمكانية نجاح مقاطع الفيديو الخاصة بمحمد علي في إحياء الاحتجاجات من جديد في شوارع مصر - حتى وإن كانت هذه الاحتجاجات قد خرجت على مستوى صغير. من غير الواضح تمامًا مَنْ الذي قام بتنسيق الاحتجاجات المتزامنة تقريبًا في يوم الجمعة الماضي. فقد فوجِئَتْ المعارضة الصغيرة المتبقية بهذه المظاهرات تمامًا مثلما فوجئ بها نشطاء ميدان التحرير السابقون.

 

 

دليل على وجود صراعات داخلية على السلطة؟

يتكهَّن الكثيرون بأنَّ في داخل الجيش وقوَّات الأمن والنظام صراعًا على السلطة يمكن أن يندلع من أجل تحديد مسار مصر المستقبلي ومصير عبد الفتاح السيسي. ويعتقد البعض أنَّ المقاول محمد علي مجرَّد دمية ضمن هذا الصراع، وأنَّ الاحتجاجات أيضًا قد تم تنظيمها من قِبَل هذه الجهات.

ويزيد من حدة هذه التكهُّنات تصريحاتٌ قيل إنها صَدَرَتْ عن سامي عنان، وهو رئيس الأركان السابق ومرشَّح رئاسي سابق معارض للسيسي يتمتَّع بنفوذ واسع. يقضي سامي عنان عقوبةً بالسجن لمدة عشر سنين، وقد تم نقله إلى مستشفى عسكري. على صفحته على فيسبوك، دعا سامي عنان وزير الدفاع محمد زكي إلى اعتقال السيسي، مع أنَّ ابنة سامي عنان قد نفت أنَّ مصدر هذه الدعوة من والدها. ولكن تظل الحقيقة أنَّ هناك تساؤلات حول محمد علي والاحتجاجات أكثر من وجود إجابات.

 

يزيد من صحة هذا الاحتمال وجود بعض التغييرات هذا العام 2019 في أماكن أخرى من هذه المنطقة التي يُفترض أنَّها مستقرة سياسيًا - مثلًا في السودان أو الجزائر، حيث يتابع المصريون باهتمام كبير وبصفة خاصة تشكيل حكومة انتقالية مدنية تم التفاوض عليها مع الجيش قبل بضعة أسابيع في السودان.

ومع زيارة السيسي إلى نيويورك في فترة التحضير لانعقاد الجمعية العامة للأمم المتَّحدة، ينتظر حاليًا الجميع في مصر ما يحدث بعد ذلك. وفي هذه الأثناء، يواصل محمد علي وبنشاط تصويره مقاطع فيديو جديدة ونشرها. وفي آخر حلقة من سلسة فيديوهاته، دعا محمد علي إلى مواصلة الاحتجاجات يوم الجمعة القادمة.

 

 

كريم الجوهري

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة 2019

 

 

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.