العقيد معمر القذافي ورئيس المفوضية الأوربية باروزو، الصورة: د ب أ
اللاجئون الأفارقة في ليبيا:

العمل لأبناء البلد أولا

يقيم مئات الآلاف من الأفارقة بشكل غير شرعي في ليبيا، وتعتبر العلاقة بينهم وبين الليبيين متناقضة، فالليبيون يعتبرونهم المسؤولين عن الإجرام ومرض الإيدز من ناحية، ومن ناحية أخرى يقدرونهم كأيدي عاملة. تقرير شارلوته فيديمان.
العقيد معمر القذافي ورئيس المفوضية الأوربية باروزو، الصورة: د ب أ
تقارب ليبي-أوربي في مسألة المهاجرين غير الشرعيين.

​​يقيم مئات الآلاف من الأفارقة بشكل غير شرعي في ليبيا، وتعتبر العلاقة بينهم وبين الليبيين متناقضة، فالليبيون يعتبرونهم المسؤولين عن الإجرام ومرض الإيدز من ناحية، ومن ناحية أخرى يُفضلونهم كأيدي عاملة في كثير من الحرف. تقرير شارلوته فيديمان.

إنهم يجمعون القمامة وينقلون الرمال في أماكن البناء. إنهم يجلسون على مفترق الطرق ومعهم جرادل مملوءة بالماء وينادون "غسيل سيارة، غسيل سيارة". إنهم ينتظرون في ظل الجدران حتى يحصلوا على عمل ليوم واحد، وفي الغالب ما يكون عملا حقيرا لا يرضى به كثير من الليبيين.

إن العمالة الأجنبية في ليبيا متواجدة في كل مكان، ويقدر عدد المهاجرين فيه بحوالي مليونين في حين أن المواطنين الأصليين حوالي خمسة ملايين فقط.

إن سياسة الزعيم الليبي القذافي الخاصة بالوحدة الإفريقية سهلت في الماضي عبور الحدود، مما جعل ليبيا بالنسبة للسود الفقراء بلدا للمهجر ومحطة للمرور إلى أوروبا، والسبيل إلى ذلك إما بالقوارب القديمة المستهلكة من شواطئ ليبيا إلى إيطاليا أو باجتياز الأسلاك الشائكة إلى مليلة الأسبانية.

وفي التسعة شهور الأولى فقط من هذا العام تم إلقاء القبض على 15000 لاجئ على الشواطئ الإيطالية، وحسب التقديرات يغرق ألف إفريقي كل عام على شواطئ جزر صقلية ولمبيدوزا ومالطا.

لهذا يحاول الكثير من المهاجرين العمل في ليبيا إلى أن يكتسبوا ثمن تذكرة الطائرة، وبعض من يقوم بغسل السيارات في طرابلس يخاطرون بحمل كمية كبير من النقود في كيس من البلاستيك القديم.

حي الأجانب

وفي سبها، أكبر مدينة ليبية في الصحراء، يرى المرء كيف تتحول الرحلة التي طالت سنين إلى إقامة مؤقتة شبه شرعية. هذه المدينة تبعد 800 كيلومترا عن شاطئ البحر، وهنا لا بد من دفع الديون للمهرّب، ولهذا تبدأ بعض المهاجرات في ممارسة الدعارة.

وفي سبها يوجد حيّ الأجانب المسمى "شارع 40" وغالبية سكانه من نيجيريا، وشوارعه غير مرصوفة ومبانيه صفراء بلون رمال الأرض منخفضة وبها ورش ومحلات زبائنها مهاجرين أيضا.

ويوجد صالون حلاقة بدائيّ بدون حوض غسيل، كما يوجد مكان كالمطعم اسمه "هوليداي فيلا" يشاهد فيه الرجال أفلام نيجيرية ويحلمون بهولندا. وعلى غرار الحياة العادية يوجد أيضا مدارس باللغات الافريقية.

تعتبر العلاقة بين الليبيين والأفارقة علاقة متناقضة، فالليبيون يعتبرونهم المسؤولين عن الإجرام وتجارة المخدرات ومرض الإيدز من ناحية، ومن ناحية أخرى يُفضلونهم كأيدي عاملة في كثير من الحرف لأنهم يعملون بمهارة وأمانة أكثر من الشباب الليبي.

سياسة ترحيل المهاجرين

وقبول هذه الإقامة غير الشرعية يتناقض مع سياسة ترحيل المهاجرين التي تزداد صرامة والناتجة عن بواعث استراتيجية. وبتوجه ليبيا إلى الغرب قبل قرابة عامين بدأ التعاون بينها وبين الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بسياسة اللجوء.

بناء على ذلك بدأت إيطاليا من العام الماضي في ترحيل بعض المهاجرين إلى ليبيا دون أن تدرس أسباب لجوئهم. وبالتالي قامت ليبيا على نطاق واسع بترحيل ستة آلاف شخص حتى نهاية العام الماضي.

كان سجن الترحيل القريب من مدينة سبها ثكنة للشرطة سابقا في المنطقة غير الآهلة بالناس، وذو موقع مناسب على مقربة من الطريق المؤدي إلى حدود النيجر وإلى المطار. ويحيط بالسجن جدران عالية مطلية باللون الأبيض ويعلوها أسلاك شائكة وأضواء كشافة يراها المرء على مسافات بعيدة في المنطقة الخالية المنبسطة.

وكان الترحيل يتم أولا عن طريق البر، ولكن يقال أن النيجر الفقير كان يردهم مرة أخرى لعدم استطاعته توفير المواد التموينية للمرحّلين عبر أرضه، ومن ثم أصبح الترحيل يتم بالطائرة.

الاتحاد الأوربي وحقوق الإنسان

إن ليبيا لم توقع على اتفاقية جنيف بشأن حماية اللاجئين. كما أنه من الناحية القانونية ليس من الممكن تقديم طلب للجوء أمام السلطات الليبية، حتى أنه لا يوجد هناك أيضا اعتراف شكلي بمكتب وكالة إغاثة اللاجئين.

وعلى الرغم من ذلك فإن ليبيا انضمت إلى سياسة الترحيل التي ينهجها الإتحاد الأوروبي، وعلى هذا يعلق المحامي جمعة عتيجة في طرابلس قائلا: "إن الأوروبيين لا يهمهم فقط إلا مصالحهم الشخصية وأمنهم الشخصي، وحقوق الإنسان لا تهمهم إلا قليلا".

وعندما سئل السيد جمعة عتيجة، الذي يدير مكتب المركز الليبي لدراسات حقوق الإنسان (هيومان رايتس) - وكان سجينا سياسيا - عما إذا كان هناك تعذيب في السجون الليبية، أجاب قائلا: "نعم بالتأكيد".

ومثل هذه الأدلة والبراهين لم تكن عائقا أمام حكومة بريطانيا في أن توقع معاهدة مع ليبيا، تقضي بعدم تعذيب المرحّلين من إنكلترا.

وحاليا توجد في ليبيا أسباب داخلية أيضا لعرقلة الهجرة، فالكثير من الليبيين يخشون فقدان الضمان الاجتماعي نتيجة خصخصة الشركات الحكومية، حيث تم بالفعل خصخصة 62 من مجموع 360 شركة.

تفشي البطالة

إن نسبة البطالة الرسمية في ليبيا تبلغ 10,6%. ونسبة العاطلين في الواقع أكبر من ذلك وعلى وجه الخصوص من الشباب. وللحد من ازدياد البطالة قامت الحكومة بتقديم برنامج تشجيعية وسمحت بالتقاعد المبكر، وتنوي تنفيذ مبدأ: العمل في ليبيا لأبناء البلد أولا!

وهذا المبدأ سوف يطبق على المهن التخصصية في الشركات الأجنبية، ولكنه موجه ضد أفواج العمال المهاجرين. وفي حديث صحفي مع قنطرة صرح وزير العمل الليبي معتوق محمد معتوق أن المهاجرين سوف يضطرون عند الحدود إثبات أن بحوزتهم 500 دينار نقدا (ما يعادل 312 يورو)، كما أنهم سوف يحتاجون إلى تصريح عمل.

إن فكرة رسوم الدخول تلك توحي بشئ من المبالغة إذا نظرنا إلى الحدود الصحراوية البالغة أربعة آلاف كيلومترا، ولكن إيطاليا بدأت بتقديم مساعدة إلى ليبيا لتأمين هذه الحدود.

بقلم شارلوته فيديمان
ترجمة عبد اللطيف شعيب
حقوق الطبع قنطرة 2005

لاجئون أفارقة في اليمن
عشرات الآلاف من اللاجئين، لا سيما من الصومال، يتوافدون سنويا إلى اليمن عن طريق البحر. وعلى الرغم من استقبالهم وإيوائهم هناك، إلا أن غالبيتهم تريد السفر إلى أوروبا.

"يجب معاملة اللاجئين كبشر"
كثيرا ما يقع اللاجئون الذين يحاولون التسلل إلى أوربا عبر سبتة ومليلة ضحية لعنف الشرطة المغربية والإسبانية، وهذا ما يثبته تقرير منظمة "أطباء بلا حدود" التي تقدم رعاية طبية للاجئين.

ملفات خاصة من موقع قنطرة