معبد آمون، الصورة: د ب أ
عالم الآثار الألماني ديترش فيلدونغ:

مهد الحضارة المصرية في السودان!

يقوم فريق من علماء الآثار الألمان بأعمال تنقيب في أحد المعابد النوبية في منطقة نقعة السودانية، هذا العمل سيساهم في كشف الجذور الإفريقية للحضارة المصرية القديمة.بقلم إيريس فولناغل

يقوم فريق من علماء الآثار الألمان بأعمال تنقيب في أحد المعابد النوبية في منطقة نقعة السودانية، هذا العمل سيساهم

معبد آمون الصورة: د ب أ
معبد آمون في النوبة، مهد الحضارة المصرية

​​في كشف الجذور الإفريقية للحضارة المصرية القديمة وسط آمال سودانية كبيرة بانتعاش قطاعي السياحة والاستثمار. بقلم إيريس فولناغل

يرتبط عادة ذكر السودان بالصراعات المسلحة ومعاناة اللاجئين، الأمر الذي يلقى بظلال قاتمة على الكثير من الشؤون الأخرى في أكبر بلدان القارة السوداء مساحة والتي يمكن أن تشكل نقطة مضيئة في القارة السوداء. وفي هذا السياق تعد الحفريات الأثرية في شمال السودان مثالا حيا على النشاط التاريخي، بعيدا عن الحروب وويلاتها.

فقد تم بمساعدة ألمانية البدء بأعمال التنقيب الأثرية في المنطقة، التي تضم الكثير من مرفقات أحد المعابد القديمة. ومن المتوقع أن توضع هذه المعابد على لائحة منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم "يونسكو" للمواقع الأثرية، الأمر الذي بث الأمل لدى الكثير من السودانيين في أن يسهم هذا الإجراء في تشجيع قطاع السياحة في بلدهم. وتتسم هذه المعابد التي يتم التنقيب عنها بأهمية أثرية كبيرة، إذ تقدم الكثير من التفاصيل الجديدة عن العلاقة بين المناطق في السودان الحالية من جهة وبين مصر اليوم من جانب آخر أثناء العصور الغابرة.

حفريات ألمانية في نقعة

وعن طبيعة أعمال بعثة الآثار الألمانية الحالية يقول فيلدونغ: "عندما بدأنا بالحفر، وجدنا الكثير من المفاجآت أثناء عمليات الحفر، فقد اكتشفنا أن جميع أعمدة المعبد قد تحطمت ولم نجد سوى سبعة أعمدة ملقاة على أرضية المعبد، وقد اكتست بالرسوم البارزة والنقوش". وخلال السنوات الماضية نجح الفريق الألماني بإعادة نصب خمسة منها.

الجدير بالذكر أن الدراسات التي قدمها الفريق الألماني تشير إلى أن المعبد كان قد انهار عقب هزة أرضية ضربت المنقطة في احدى الفترات التاريخية.

مدير المتحف المصري في برلين ديتريش فيلدونغ، الصورة: د ب أ
مدير المتحف المصري في برلين ديتريش فيلدونغ

​​
يذكر هنا أن عالم الآثار الألماني ريتشارد ليبسيوس (1810-1884) كان أول من كشف عن وجود مواقع أثرية تحت رمال الصحراء في الشمال السوداني، وذلك خلال قيادته لبعثة استكشاف أثرية ألمانية في عام 1843 إلى كل من مصر والسودان، بتكليف من الملك فريدرش فيلهلم الرابع. وبسبب وعورة المنطقة لم يقدم أحد طوال هذه الفترة على التنقيب في منطقة المعابد في نقعة.

معبد الإله "آمون" والجذور الإفريقية

يعد معبد الإله "آمون" في منطقة نقعة من الشواهد التاريخية القيمة في النوبة، التي تؤكد وجود مملكة مستقلة في منطقة النوبة، الممتدة من أسوان المصرية إلى شمال السودان قبل أكثر من ألفي عام، أطلق عليها قدماء المصريين بلاد "كوش"، وهو الاسم الذي ورد كذلك في الإنجيل. وأوضح عالم الآثار فيلدونغ بأن النتائج التي توصل إليها الفريق "غيرت كل قناعاته" المتصلة بعدد من الحقائق التاريخية، لأنه يعتقد الآن أن جذور الحضارة المصرية القديمة تقع في السودان اليوم وليس في مصر.

وفي هذا السياق أضاف عالم الآثار الألماني: "اكتشفنا هنا الجذور الأفريقية للحضارة المصرية وهذا سيعطي صورة جديدة ليس للسودان بوصفه أحد الحضارات الكبيرة القديمة فحسب، بل سيقدم صورة أخرى لمصر".

إيريس فولناغل/ إعداد عماد غانم
حقوق الطبع دويتشه فيلله 2007

ملفات خاصة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.