من أجل حياة إسلامية أفضل!

تغزو الفتاوى الدينية عالم الاسلاميين والاسلاميات بواسطة وسائل الاتصال المختلفة وعلى رأسها شبكة الانترنت. وتصل الفتوى بالانترنت عبر مواقع متخصصة، ولا بد من الاستعجال في الرد على الأسئلة، لأن طالبي الفتاوى بالملايين. تقرير فيديل سبيتي

مقهى أنترنت في دبي، الصورة: أ ب
مقهى أنترنت في دبي

​​

عالم الفتاوى الذي يطال سائر الامور الحياتية للمسلمين، متشعب ومتناقض من وسيلة اعلامية الى اخرى وذلك حسب المذهب الديني للجهة المشرفة على هذه الوسيلة. وهو يلقى قبولا واستحسانا شديدي الوضوح من قبل المسلمين الذين يعيشون حياتهم على طريقة "السلف الصالح". وهذا ما يظهر في العدد الهائل لطالبي الفتاوى في مواضيع تطال كل ما يمكن ان يخطر على بال السائل والمتقصي.

وحتى لا يبدو الكلام على عالم الفتاوى وكأنه كلام على عالم مغفل وغير مرئي، يجب الاشارة الى ان ما تنتجه الفتاوى عبر وسائل الاتصال يجد مفاعيله على ارض الواقع في بلدان اسلامية غير قليلة العدد، وفي حياة الافراد الاسلاميين الذين يعيشون في العالمين العربي والاسلامي او في اوروبا واميركا.

والمفاعيل الواقعية هذه تتراوح بين اجتهاد الشخص في تطبيق الفتاوى على نفسه وعائلته اولا ومن ثم على الجماعة بأكملها، او بتطبيق الفتاوى من جماعة كبيرة على المجتمع بأكمله وعلى الافراد. ففي غير دولة عربية اسلامية يقوم افراد من تلقاء انفسهم بمنع شرب الكحول في الاماكن العامة او بتكسير وتدمير محال بيعها، او يقومون بالتعرض للفتيات غير المحجبات

وهذا ما تكرر على مدى سنوات في غزة قبل ان تحكم حركة حماس السيطرة عليها نهائيا، وكان يمنع في تلك المقاطعة من فلسطين على الشبان والفتيات ان يسيروا جنبا الى جنب اذا لم يكونا متزوجين او مخطوبين.

وهذا ما يتكرر في لبنان وتحديدا في المناطق والاحياء التي يسيطر عليها مجموعات اصولية اسلامية (سنية او شيعية).

وبالطبع فان التطبيق الفردي او الجماعي للفتاوى، والذي يطال شكل الحياة والعيش، ينطبق على حياة ملايين الاسلاميين الذين يلتزمون بالفتاوى بحذافيرها وتفاصيلها، فيعيشون على اساسها في حياتهم بتفاصيلها، بدءا من العلاقة الزوجية مرورا بطريقة التعامل مع الاولاد وفي ما يختص بممارسة الجنس الى طريقة طهو الطعام واختيار الملابس الى ادق تفصيل يتعلق بالحياة اليومية. ملايين الفتاوى عبر الالاف مواقع الانترنت المتخصصة تؤكد ان المفتى في العالم الاسلامي هو الحاكم المطلق والمسيّر الاول لحياة تابعيه من طالبي الفتاوى.

التضامن في الفتوى

الاشخاص الذين لا يستطيعون التواصل مع جماعة دينية معينة في البلدان التي يعيشون فيها، بسبب حظر تلك الجماعات او لكون هؤلاء الاشخاص ممنوعين من التواصل مع غيرهم، وتحديدا منهم النساء والفتيات، فان هؤلاء يستخدمون شبكة الانترنت كبديل للتواصل الفعلي والواقعي.

والفتوى لا تكرّس وحدها النمط الحياتي الاسلامي، بل يتضامن طالبو الفتوى والنصيحة مع المفتين لتكريس هذا النمط. فهم حين يسألون يكون ذلك بشغف وباصرار وباستعجال الجواب، وكأن طالب الفتوى لن يقوم بما يطلب الافتاء فيه الا بعد ورود الجواب اليه.

وفي احيان كثيرة يكون طالبو الفتوى اكثر قلقا واصرارا من المفتي نفسه، كأن يطلب احد المؤمنين من المفتي الافتاء بحرمة تصوير النساء بواسطة الهاتف النقال، او يطلب اخر بالافتاء بعدم جواز الاختلاط في المدارس، او الافتاء بعدم جواز ركوب المرأة السيارة وحدها مع سائقها، لئلا يركب معهما الشيطان.

فطالبو هذه الفتاوى لا يطلبونها لأنفسهم بل لاقرانهم من المؤمنين او غير المؤمنين بغية تثبيت رأي الاسلام في ما يتعلق بالحياة اليومية الآخذة بالتبدل والتغير نتيجة للتطور التقني ولتطور عالم الاتصالات على انواعه.

نماذج من الفتاوى الاسلامية المعاصرة

تقسم الفتاوى على كل المواقع الاسلامية الى اقسام مختلفة بحسب تشابهها والموضوعات التي تتطرق اليها وجنس طارح السؤال. فهناك الفتاوى التي تتعلق بالمرأة وبالرجل وبكليهما وبالاطفال وبالحياة الزوجية وبالحياة الجنسية وبالعلاقة مع اهل كل منهما الى ما هنالك من مواضيع تتعلق بالبشر.

وعلى هذا المنوال يمكن ايجاد فهرس الفتاوى التي تتعلق بتدابير الحياة اليومية، وبالاشياء والالات والكائنات الحية والافكار والاحلام والشعائر الدينية والحيوانات والطبيعة والقاء التحية وركوب السيارة ودخول المرحاض ووضعيات ممارسة الجنس وطريقة التحادث مع الاخرين ...الخ
وهنا نماذج من هذه الفتاوى، اخذت بشكل عشوائي عن احد مواقع الانترنت:

الشهوات

- أنا متزوج من امرأتين، أحبهما كثيرا. يسود بين زوجتيّ جو من المحبة والحمد لله. أريد أن أسأل في حكم الشرع في مجامعتهما معا في آن واحد حيث كان ذلك بطلب منهما، وأشهد أني قمت بذلك ولا أنكر بأني سعيد بذلك كحال زوجاتي فما حكم الشرع في ذلك"؟ جاء جواب المفتي بالتحريم، لان المرأة لا يمكنها رؤية عورة امرأة اخرى.

- أعيش في بلد غير البلد الذي تعيش فيه زوجتي، ونحن نتكلم عبر الانترنت، وأحيانا ـ وذلك لعدم مقدرتي كبح جماح شهوتي ـ اطلب من زوجتي أن تخلع حجابها. وصلت إلى حد اردت رؤيتها عارية، وأخبرتها انها حلال عليّ، ولكنها مصممة على الرفض. فيا حبذا أن ترشدوني هل الذي أقوم به فيه شي من الحرام"؟ حرام ايضا بحسب المفتي، لان ذلك يؤجج الشهوة اكثر فاكثر.

فتوى موسيقية

- أنا إنسانة ملتزمة والحمد لله ورغم ذلك أحب الاغاني كثيرا. ولكني أجاهد كي لا أسمعها ولا أقوم أبدا بمشاهدة قناة أغانٍ، ولكن المشكلة أن أهلي كلهم يسمعون الأغاني ولا يقتنعون أنها حرام، ودائما يشاهدونها في التلفزيون وحتى في المسجل سواء في المطبخ أو في الغرف أو أي مكان. فهل علي اثم؟ والمشكلة أن الوقت الوحيد الذي أرى فيه أبي في الليل بعد عودته من العمل يضع على روتانا طرب فأضطر للجلوس معه. فهل أنا مذنبة؟ أم يجب أن أبتعد عن أهلي وأن أجلس في حجرتي بعيدا عن سماع الأغاني التي أحيانا أسهو وأندمج معها؟. رد المفتي الدكتور أن على الفتاة الاعتصام في غرفتها وعدم الاختلاط باهلها لان الموسيقى من الشيطان.

فيديل سبيتي
حقوق الطبع قنطرة 2007

قنطرة

ملف الإنترنت
حقق الإنترنت حلم الحصول على معلومات بشكل سريع وحربالإضافة إلى سهولة الاتصال بالآخرين. ولكن هذا بالذات يدفع العديد من الحكومات إلى محاولة التضييق على هذه الوسيلة الإعلامية لا سيما في العالم الإسلامي.