المسلمون في الديمقراطيات الغربية - كتاب "لماذا يخشى الغرب الإسلام؟"

لماذا يخاف الغرب من الإسلام؟

في كتابها "لماذا يخشى الغربُ الإسلامَ؟" تسلط جوسلين سيزاري، مديرة برنامج "الإسلام في الغرب" بجامعة هارفارد، الضوء على أسباب خوف الغرب من الإسلام، وتستنتج تجريبياً "حقيقة لا جدل فيها وهي أن المسلمين يرون أنهم مواطنون في الغرب". وفي مقالها التالي لموقع قنطرة تكشف خفايا طروحات مهيمنة على التوجه العام الأوروبي والأمريكي، تصف الإسلام بأنه دين متسم بالغرابة، ومنها وجود "تناقض واضح بين الثقافة الغربية والمذهب السلفي الذي يحاول إقناع المسلمين وغير المسلمين بأنه يمثل الإسلام الحقيقي".

لم يكن إدماج المهاجرين المسلمين متضمَّناً في جدول أعمال الدول الأوروبية منذ يوم الأمس فقط، ففي السنوات العشر الأخيرة على أقل تقدير كانت القضية مطروحة حول الاندماج المجتمعي المدني وبشكل خاص من حيث الهوية الدينية.

وفي حين ركزت البحوث الأكاديمية في ستينيات القرن العشرين وسبعينياته تركيزا شديدا على الاندماج الاجتماعي والاقتصادي للمسلمين، تحول اهتمام هذه البحوث في أزمنة الجيل الثاني والثالث من المهاجرين إلى تعبئتهم السياسية.

فالتر فوبمان، رئيس لجنة إغركينغن (وهي حركة شعبوية في منطقة إغركينغن السويسرية). نوفمبر/ تشرين الثاني 2009.  photo: AP/Keystone, Marcel Bieri
شيطنة الغريب: يتزايد باستمرار النظر إلى الحجاب والمساجد والمآذن على أنها رفض أو حتى تهديد للقيم الديمقراطية الغربية. وفي الصورة: فالتر فوبمان، رئيس لجنة إغركينغن (وهي حركة شعبوية في منطقة إغركينغن السويسرية). ويظهر بجواره شعار للحركة: "نعم لحظر المنارات في إغركينغن".

ومن خلال قضية سلمان رشدي في المملكة المتحدة وابتداء الجدل حول الحجاب في فرنسا عام 1989، تحول مركز الاهتمام إلى مدى مشروعية وجود رموز إسلامية في الأماكن العامة. ومنذ ذلك الحين يتوسع النقاش المثير للجدل حول ظهور هذه الرموز.

الرموز الإسلامية تتعرض للانتقاد

يتزايد باستمرار النظر إلى الحجاب والمساجد والمآذن على أنها رفض أو حتى تهديد للقيم الديمقراطية الغربية.

وفي حملة ضد بناء المآذن في سويسرا عام 2006 شوهد على ملصق لــ "لجنة إغركينغن" (وهي حركة شعبوية في منطقة إغركينغن السويسرية) صورة لامرأة ترتدي البرقع وتقف إلى جوار مآذن على شكل صواريخ مدمرة تخرج من العلم السويسري منطلقة تجاه السماء.

هذا التصور لدى الرأي العام للإسلام وصل أيضا إلى الولايات المتحدة من خلال موضوعات مثل النقاشات حول الشريعة والتطرف الإسلامي في عدد من السجون والجدل في صيف عام 2010 بشأن مسجد غراوند زيرو (حيث كان يقف برجا التجارة العالمية) في نيويورك.

ولا يجري حظر الرموز الإسلامية في العلن فقط، وإنما يُسيطر عليها من خلال إجراءات قانونية وإدارية بحيث تبدو "متحضرة" أو متكيفة مع الثقافة الثقافة الغربية. وفي شهر إبريل/ نيسان عام 2011، حظرت الحكومة الفرنسية ارتداء النقاب والبرقع. وحذت بلدان أخرى مثل بلجيكا وهولندا حذو النموذج الفرنسي في عام 2011 وعام 2012.

ناشطة مشاركة في مسيرة احتقالية بيوم المرأة العالمي في مدينة لاهور الباكستانية. 8 مارس/ آذار 2013. photo: Reuters
الاستقطاب كمبدأ: "البرقع مقابل البيكيني" تباين يستخدمه الخوّافون من الإسلام والأصوليون المسلمون على حد سواء. وهو يزيد من صلابة الاختلاف الأساسي بين الموقفين في مجالات السياسية والثقافة، وبشكل مثير للاهتمام أيضا في ما يتعلق بجسد الأنثى".

 مواقف تدفع باتجاه الاستقطاب

لكن حرب الثقافات هذه تخاض أيضا على الجانب المسلم . فالسلفية باعتبارها تفسيرا خاصا للإسلام تقف في تناقض واضح مع الثقافات والقيم الغربية. فالسلفية تدعو إلى الفصل بين الجنسين و ترفض محاولات المجتمع المدني والسياسي، التي لا ترى في الغرب كيانا غريبا. والسلفيون ينتمون إلى أبرز الجماعات الإسلامية التي تحاول إعطاء الانطباع للمسلمين وغير المسلمين بأن السلفية هي الإسلام الحقيقي الوحيد.

 جوسلين سيزاري.  Photo: privat
تعمل جوسلين سيزاري باحثة في معهد بيركلي للدين والسلام والأحداث العالمية بجامعة جورج تاون، كما أنها أيضا مديرة برنامج "الإسلام في الغرب" في جامعة هارفارد.

وبالتالي يقف الإسلام مع الغرب أساسا في علاقة صراع جوهري ويدفع كل منهما الآخر عن نفسه. "البرقع مقابل البيكيني" تباين يستخدمه الخوّافون من الإسلام والأصوليون المسلمون على حد سواء. وهو يزيد من صلابة الاختلاف المبدئي للموقفين في مجالات السياسية والثقافة، وبشكل مثير للاهتمام أيضا في ما يتعلق بجسد الأنثى.

وهنا يكون التوجه العام بين الإسلام والغرب رهينا بـتعبير "إما...أو..."، وموقف الرئيس الألماني يوآخيم غاوك جسّد ذلك بطريقة غير مقصودة حين قال إن بإمكان المسلمين العيش في ألمانيا، ولم يقل مثل سلفه كريستيان فولف إن المسلمين ينتمون إلى ألمانيا.

مسلم ومواطن في جسد واحد

كتابي "لماذا يخشى الغرب الإسلام  عبارة عن دراسة للمسلمين في ديمقراطيات ليبرالية" يقدم مجموعات بيانات تجريبية لأراء أشخاص رافقتهم في باريس ولندن وبرلين و بوسطن في الفترة بين 2007 و 2012. وفي هذا الصدد يعرض الكتاب أول دراسة منهجية و مقارنة بخصوص السلوك السياسي للمسلمين في غرب أوروبا والولايات المتحدة.

ومن أهم النتائج الرئيسية لهذه الدراسة هي الحقيقة التي لا جدل فيها بأن المسلمين يشعرون أنهم مواطنون. رغم ذلك لا يزال يفترض غالبا في أوروبا وجود انفصال ثنائي، وهو ما يؤدي إلى حالات سوء فهم وصراعات. وتوضح الدراسة أن المسلمين لا يرون تعارضا بين الهوية الدينية والمواطنة.

وبشكل عام يمكن القول إن الاندماج الرمزي فقط للمسلمين في الدول القومية الأوروبية يجب أن يشهد عملية تغيير كبير. إنها مهمة شاقة لكنها قابلة للتنفيذ.

 

 

جوسلين سيزاري

ترجمة: صلاح شرارة

تحرير: علي المخلافي

حقوق النشر: قنطرة 2013

 

كتاب جوسلين سيزاري: " لماذا يخشى الغربُ الإسلامَ؟" عنوانه الأصلي باللغة الإنكليزية هو :

 "Why the West fears Islam? – An Exploration of Muslims in Liberal Democracies"

وصدر في يوليو/ تموز 2013 عن دار النشر بلغريف ماكميليان Palgrave Macmillan وعدد صفحاته 404 صفحات، ويحمل الترقيم الدولي التالي:

 ISBN: 978-1-4039-6953-8

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : لماذا يخاف الغرب من الإسلام؟

يخشى الغرب من الاسلام لأسباب عديدة أهمها..1. أنه أى الغرب لم يتعرف بعد على الاسلام وانما تعرف فقط على بعض التصرفات المشوهة لبعض المنتمين له. وهذه التصرفات الغالب منها لا تنتمى فى الاساس للإسلام. وبعضها مثل اللباس والنقاب والحجاب وتربية اللحى والذقن..هى مسائل شكليه فى الغالب الاعم. من عملها بنية اتباع السنة نال ثواب اتباع السنة..ومن لم يعملها لم يعاقب على تركها فالعبرة فيها هى فى حب السنة واتباعها.
2 ..جهل وسائل الاعلام بما ينبغى العلم به...وذلك بالتفريق بين ما على الساحة من جماعات الاسلام السياسى تتخذ من الدين وسيلة للوصول الى الحكم وتركتب فى سبيل ذلك الحروب والمجازر والجرائم البشعة. هذه التصرفات جميعها تصرفات جنائية سياسية وليست دينية على الاطلاق وبالتالى فهى لا تمثل الدين الاسلامى من قريب أو من بعيد..
3..عدم دقة المستشرقين من قبل فى نقل صورة واضحة للاسلام وانما اقتصر نقلهم على فهمهم وانطباعاتهم بالنسبة للاسلام..
4..الدين الاسلامى أوسع من الافق...ويقوم على الحب والرحمة..
ليس فقط بالانسان وانما بالحيوان والجماد..
وخير ما يمثل ذلك السيرة المشرفة لسيدنا محمد النبى الامى صل الله عليه وسلم..
يمكنكم الاطلاع على سيرة ابن هشام وغيرها من السير..
وشكرا لكم..

محمد جادالله محمد23.11.2014 | 18:40 Uhr

1-جل القوانين والسياسات التي يعتمد عليها الغرب في الداخل والخارج تعتبر سياسات وقوانين وضعية لاعلاقة لها بالاسلام جملة وتفصيﻻ .
2-الوهم السائد في العقليه الغربيه بأنها عقليه كاملة تستطيع أن تصل لى ما تريده بعقلها دون تحديد مرجعيه معينة لبيان النفي والإثبات وفي الاسلام مساحة ألي العقل نسبة ألي وجود مرجعيه اي الرجوع الي النص.ما نعرف من علم هو قليل قليل قليل من علم الله 3-هناك بعض من الأشياء تتعلق بالحس الوجداني الداخلي لنفس الانسان تتعلق بالقلب .أذا كان الاسلام دين تطمئن له النفوس فمن الطبيعي ان يحدث العكس لغير المسلم..

Anonymous01.03.2015 | 12:52 Uhr