المسلمون الجدد بين المطرقة والسندان

خميس قشة، روتردام/هولندا، مدير المركز الثقافي الاجتماعي بهولندا
11 أكتوبر/تشرين الأول 2005

اعتناق الإسلام في هولندا ظاهرة مطردة، حيث يقدر عدد المسلمين من اصل هولندي تقريبا بأكثر من خمسة عشرة ألف مسلم 65% منهم من النساء، رغم الإحداث الأخيرة مرورا بأحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول وتفجيرات مدريد وحادث اغتيال المخرج الهولندي فان غوخ في نوفمبر2004 ووصولا لأحداث مدريد ولندن وما يشوبها من تعقيدات وتضيق.

وتعد هذه الظاهرة في الغرب عموما وهولندا خصوصا لغزا يحير الجميع رغم كل المغريات الدنيوية المتوفرة من رفاه اجتماعي وحرية بلا قيود، فما الدافع لاعتناق شباب في مقتبل العمر لدين يحرم عليهم ملذات هذه الدنيا ويحد ويكبح ما تربو عليه من إباحية واعتناق دين يتهم بالإرهاب والتطرف والتعصب ليس بالأمر الهين.

خلفية تكوينهم الشرعي والفكري

إنهم فعلا بين مطرقة الاستقطاب المذهبي والفكري وسياسي وسندان السلطة حيث يوظف حماسهم وحبهم لدينهم الجديد القيم الذي وجدوا فيه ضالتهم فتنقلب حياتهم رأسا على عقب وتتولد فيهم طاقة عجيبة من البذل والعطاء والعمل والطاعة لمرشدهم وشيخهم وإمامهم المعلم والملهم فتراهم يقلدونهم تقليدا حرفيا إقتداء بهم وينهلون من
أفكارهم ظنا منهم انه الإسلام الصحيح.

وقد تكون هذه المعلومات مختلطة ومغلوطة وتجانب الصواب أو يكسوها شئ من الغلو والتعصب حتي تراهم مشوشين ومضطربين فمنهم من يبحث عن تأشيرة دولة إسلامية لان الإقامة لا تجوز في بلاد الكفر حسب ما درس وآخر يستفسر عن الحصول عن قطعة صغيرة مسطحة من الحجر الأسود للسجود عليها تيمنا بدم الحسين حسب المذهب الشيعي، وبين مناد بقيام دولة الخلافة وعاصمتها لاهاي، وآخر مكتف بخرجات في سبيل الله لدعوة الناس لدينه وثلة انضمت لبعض المستشرقين الذين لا يؤمنون بالثوابت.

فترى منهم من يصعب النقاش معه حول ما توصل إليه من أفكار، وينغلق على فكره فلا يقبل رأيا آخر، وهو لا يكتفى بذلك بل يقوم بالتأثير على الآخرين ليحذو حذوه ويصل الأمر ببعضهم إلى اتهام إمامه وشيخه بالمبتدع والضال بعد ما تبين له الحق حسب رأيه وخلاصة القول إن حالهم لا يختلف عن وضع المسلمين القادمين في تشتتهم وتفرقهم كل حزب بما لديهم فرحون بل وظفوا في بعض الأحيان لأغراض حزبية ضيقة لكفاءتهم وامتلاكهم اللغة ومعرفتهم بظروف البلد وخباياها.

تعامل السلطة معهم

وهم كما أسلفنا بين مطرقة الفكر المشوه وسندان السلطات الهولندية التي تضايقت من تنامي الظاهرة وضاقت ذرعا حتى من أبنائها الأصليين فأصبحت ترصد حركاتهم ونشاطهم بعد تعرضهم لحملة إعلامية عبر التليفزيون والجرائد والمجلات من محللين وسياسيين وأكاديميين محذرين من خطورة الظاهرة. وقد اعتقل منهم قرابة 24 شخصا مازل بعضهم قيد الاعتقال.

وأسلط الضوء على اثنين منهما لإلمامي بحالتهما، أما الأولى فهي اتخذت لنفسها خير الأسماء مريم لا تناهز من العمر 25 سنة وقد أشهرت إسلامها منذ خمس سنوات وكل ما اعرف عنها انها متدينة ملتزمة بدينها ولم ألاحظ أي علاقة لها بأي أفكار متطرفة أو متعصبة.

إلا أننا فوجئنا بخبر اعتقالها صحبة صديقتها وزوجها أثناء توديعهما في مطار "شيبول" بأمستردام منذ ثلاثة اشهر حيث ألقي عليهم القبض بإدعاء وجود سلاح غير مرخص فيه في حقيبة صديقتها دون أن يكون لها علم بذلك، ومن ذلك الحين لا نعرف ماذا حصل لها ولا ماهي التهم الموجهة لها، ولازالت تقبع في السجن و انه طبق عليها قانون مكافحة الإرهاب.

وأما الثاني فهو الأخ الذي سمى نفسه هارون وقد أعلن إسلامه منذ 4 سنوات وهو شاب يناهز 27 سنة وقد اعتنق الإسلام عن قناعة بعد بحث وتدبر فهو دمث الأخلاق قوي البنية معتز ومحب لدينه وفخور به حريص على التعلم.

وقد حصل نصيب من العلم الشرعي بأحد المساجد "بتلبرخ" إلا انه في احد زياراته كان يتذمر من الوضع ومن مضايقة جيرانه له جراء الحملات الإعلامية المسيئة للمسلمين ولدينهم ووصفهم بالإرهابيين وتصورهم بأنهم عناصر مشوشة وهدامة في المجتمع لا تتجانس مع غيرها إلا أن زوجته الطيبة وهي بنت مغربية كانت تهدئ من روعه وتحاول أن تواسيه.

وقد بلغنا خبر اعتقاله منذ أسبوعين وهو يمارس رياضته المفضلة الركض وبعض الحركات الرياضية في احد الحدائق الخاصة بالتدريب العسكري لعله يسترجع بعض تاريخه العسكري عندما كان موظفا في الجيش الهولندي وهو يقبع في السجن على ذمة التحقيق للاشتباه في أمره.

إننا نأمل ونؤكد على ضرورة فتح أبواب الحوار البناء بين جميع الشرائع والمعتقدات لتحقيق التعاون المطلوب لإرساء شراكة ضمن التعايش والحوار والتفاهم والتسامح، والتعاون في إطار القانون الهولندي الذي يتسع وتستوعب الجميع.

إن هذه الإجراءات والقوانين والممارسات قد تسبب رد فعل متهور وانتقامي لما تعرض له هؤلاء الشباب من تشويه و ضغط واعتقال وسجن.

قنطرة

المسلمون الجدد في فرنسا
عدد معتنقي الإسلام في فرنسا حوالي ستين ألفا."سحر وفتنة الإسلام هو ما يدفعنا نحوه " يقول أحدهم. البعض يغير قناعته بسبب الحاجة إلى إعلان شيء مختلف والخروج من أسر الثبات والروتين المتكرر في الغرب. ولعل الرغبة في التمرد سبب يدفع هؤلاء باتجاه الإسلام.

مسلمون غير مثقَلين بعبء التقاليد
هناك ألمان دخلوا الإسلام عن قناعة أو لارتباطهم بأزواج وزوجات مسلمين، وقد نشأ هؤلاء في محيط غير إسلامي وتربوا تربية مغايرة تسمح لهم برؤية الأمور بصورة أكثر انفتاحا. أورزولا تروبر تحدثت مع بعضهم في برلين.

ملفات خاصة من موقع قنطرة