مسلسلات رمضان في لبنان- ''عجقة'' فنية وافتقار للروحانية

تتنافس الشاشات العربية على تقديم أضخم الأعمال الدرامية خلال شهر رمضان وتستقطب عدداً كبيراً من المشاهدين في لبنان سواء من المسلمين أم من غيرهم. ماذا يقول اللبنانيون في هذه الأعمال الفنية وهل تعبر عمّا يريدونه خلال رمضان؟ شربل طانيوس من بيروت والمزيد من التفاصيل.

الكاتبة ، الكاتب: شربل طانيوس



يحتار المشاهد اللبناني في رمضان هذا العام لكثرة المسلسلات التي تبثها يومياً قنوات التلفزة ويضيع في خياراته بسبب هذه الزحمة من الأعمال النوعية تعرض فقط ضمن شهر واحد في السنة. وفي هذا الإطار تقول زينب (25 عاماً) إنها تنتظر موسم مسلسلات رمضان بفارغ الصبر كل عام. وتشرح لنا أن الأعمال التي تشاهدها كثيرة وقد اختارت تتبع مسلسلات عربية وأخرى تركية مدبلجة على قنوات عدة.

وتتابع زينب بالقول: "لقد انتقينا مع بعض أفراد عائلتي بعض المسلسلات التي نشاهدها يومياً. صحيح أننا نجلس سويةً لكن تركيزنا ينصب على متابعة الأحداث الدائرة على الشاشة ولا نتجاذب أطراف الحديث إلا قليلاً وذلك للحاق بكل تفصيل في المسلسل". وتجد الشابة اللبنانية زينب أن ما تقدمه قنوات التلفزيون من أعمال استثنائية في هذا الشهر "يستحق المتابعة وهو يشكل انشغالاً حقيقياً يومياً خلال الساعات الأخيرة من الصوم أو بعد الإفطار. هذا إلى جانب ابتعادنا عن هموم الحياة اليومية والمشاكل الاجتماعية والسياسية والضائقة الاقتصادية".


خاصية المسلسلات الرمضانية

الصورة دويتشه فيله
زحمة في الأعمال الدرامية وحيرة عند المشاهد

​​ومن جهتها تثني أختها سعاد على البرامج الرمضانية المعروضة وتقول إن الوضع الاقتصادي المتردي والتضخم في الأسعار يمنع الكثير من العائلات من الخروج إلى الخيم الرمضانية أو أي مكان آخر. وتوضح سعاد بالقول: "لا أرى في ظل هذه الأوضاع قدرة للناس على الذهاب يومياً إلى أي مكان، مما يجعل من التسمّر أمام شاشة التلفزة أمراً منطقياً وواقعياً. لست مهووسة بالمسلسلات لكن الأعمال التي تقدم خلال هذا الشهر تتمتع بخاصية وبضخامة معينة تستقطبني وتجعلني أتتبعها بشكل يومي".

وعن نوعية هذه المسلسلات تقول سعاد إنها اختلفت بسيناريوهاتها وقصصها عن العام الماضي ولمست تحولاً من التركيز على الشؤون العائلية والاجتماعية إلى "زوايا ثورية"، الأمر الذي تعتبره تأثراً بالثورات التي عمت العالم العربي مؤخراً.

"فلكلور يسخف معاني الشهر الفضيل"

أما راني بربير (30 عاماً) فيقول إن كل ما يقدم على شاشات التلفزيون من برامج ومسلسلات فنية لا يمثل روحية رمضان وأهداف شهر الصيام. ويضيف بربير بدل لمّ شمل الأسر والعائلات في هذه الفترة نرى تشجيعاً من قبل الوسائل الإعلامية على الاستهلاك المفرط والابتعاد عن الأمور الدينية. ويتابع بربير لـدويتشه فيله بالقول: "كم مسلسلا في هذه السنة يحكي جانباً ثقافياً أم دينياً؟ لا أرى الكثير منها. كنا في الماضي نرى عدداً أكبر من المسلسلات الدينية أو التاريخية التي تركز على أهمية معاني رمضان أما الآن فقد انعكست الآية". لقد أصبح كل ما يقدم في رمضان له أهداف تجارية بحتة "تبتعد عن المعاني الدينية وفلكلوراً سطحياً لا يفي بتطلعات المشاهدين العرب والمسلمين".

وتعليقاً على ما تشهده الشاشات من زحمة أعمال رأت غنوة الخطيب من شركة "ميديا إيج" أن الأعمال المعروضة وضخامتها تعود لثقة المعلنين بالحصول على أكبر عدد من المشاهدين خلال بث المسلسلات الرمضانية وتسمر المواطنين أمام الشاشات لساعات طوال. وأضافت الخطيب أن شهر رمضان "يشهد عجقة في الإنتاج والإعلان على القنوات العربية، وهو ينال حصة الأسد من الموازنات الموضوعة؛ لكن المشاهد اللبناني والعربي يبحث عن هذا المستوى طوال أيام السنة وليس لمدة شهر فقط".

الجانب النفسي: الافتقار للاهتمامات الثقافية والدينية

الصورة شادي حجي
أحذت المسلسلات الخليجية تنافس المصرية والسورية

​​من جهتها ترى الاختصاصية في علم النفس ميراي ربابيان أن تخمة المسلسلات الرمضانية وازدحامها على القنوات التلفزيونية ينعكس على المشاهدين بشكل سلبي لجهة الحيرة في متابعة واختيار المسلسلات والتمترس أمام شاشات التلفزة لفترات طويلة. وتعتبر ربابيان أن هذا الوضع "يؤثر على انعدام التواصل الاجتماعي حيث لا وقت للحديث والمناقشة الاجتماعية إضافة إلى التأثير على نظر المشاهد".

وتميل الباحثة النفسية إلى الاعتقاد أن العديد من المشاهدين يصل بهم الحال إلى الإدمان خلال مشاهدتهم المسلسلات الرمضانية خاصة تلك التي ينجذبون إليها في السهرات الطويلة. وتشرح ربابيان بالقول: "برأيي أن معظم المسلسلات يهتم بالنواحي الترفيهية والفنية أكثر من النواحي الثقافية والدينية. ويبقى الهدف المادي الاستهلاكي أساسيا من حيث إنتاج هذه المسلسلات والإنفاق على الملابس والفرق الفنية وأجور الممثلين الفاحشة".

وتشير الباحثة اللبنانية إلى أن شهر رمضان بات مميز بمسلسلاته التي تشد المشاهدين أكثر من الأشهر الأخرى، لكن التلفزيون وغيره من الوسائل الحديثة، كالانترنت يستحوذ على معظم أوقات المشاهدين في البيوت حيث لا عمل ولا اهتمامات ثقافية أو اجتماعية لأفرادها. وتختم ربابيان كلامه بأن الإحصاءات "تؤكد أن أعداد المشاهدين للقنوات التلفزيونية آخذ بالازدياد".

 

شربل طانيوس ـ بيروت
مراجعة: أحمد حسو
حقوق النشر: دويتشه فيله 2012