الصورة ويكيبيديا

المؤتمر الدولي السابع للرحالة العرب والمسلمين في الدوحة:
ابن بطوطة ضيف مؤتمر الرحالة

شهدت دار الأوبرا القطرية بالحي الثقافي بكتارا مؤخرا افتتاح الجلسات العلمية للمؤتمر الدولي السابع لرحالة العرب والمسلمين تحت عنوان "العرب بين البحر والصحراء" والذي انعقد برعاية الشيخة موزة بنت ناصر المسند. وتكمن خصوصية المؤتمر في مشاركة نخبة من ألمع الأكاديميين والباحثين والأدباء العرب والأجانب وحضور مترجمي ابن بطوطة من كل دول العالم لأول مرة. فؤاد آل عواد من الدوحة يعرفنا بهذا المؤتمر.

الصورة ويكييبيديا
"نص هذه الرحلة هو كنز في أدب الرحلات العربية ويحتل مكانة بارزة في غابة الأدب العالمي وإن ابن بطوطة رحالة العرب والعجم"

​​ اختتمت في العاصمة القطرية (الدوحة) أعمال المؤتمر الدولي لأدب الرحالة العرب والمسلمين، الذي نظمه الحي الثقافي (كتارا) بالتعاون مع المركز العربي للأدب الجغرافي والذي حمل عنوان "العرب بين البحر والصحراء" واستمر أربعة أيام بمشاركة نحو 85 باحثاً من العرب والأجانب المختصين بأدب الرحلة العالمي. وقد جمع هذا المؤتمر لأول مرة من 30 بلدا عربيا وأجنبيا، من إفريقيا وآسيا وأوربا وأمريكا، مترجمي رحلة شيخ الرحالة العرب شمس الدين محمد بن عبد الله الطنجي الشهير بابن بطوطة، فيما ألقيت الأضواء خلال أبحاث المؤتمر على إنجازات الرحالة العرب خلال ألف عام مضت.

وكان هذا المؤتمر الدولي السابع من نوعه الذي يعقده "المركز العربي للأدب الجغرافي- ارتياد الآفاق"، والذي تأسس قبل عقد من الزمن في أبو ظبي بإشراف الشاعر السوري نوري الجراح وبرعاية الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي، وينظم المركز سنويا ندوة عن أدب الرحلة في بلد عربي، وقد استضافت الندوة في السنوات الماضية عواصم منها الرباط والخرطوم والجزائر.

وشملت بحوث المؤتمر أيضا العلاقات الثقافية والسياسية والاقتصادية بين العرب وكل من الصين والهند وفارس وتركيا وأفريقيا وأوروبا. وأشار الجراح في حديثه. إلى أن المؤتمر يشهد - للمرة الأولى- لقاء يضم عددا من مترجمي رحلة ابن بطوطة إلى لغات أوروبية وآسيوية مختلفة، حيث قدموا شهادات حول تجاربهم في نقل الرحلة إلى لغاتهم، إذ ترجمت رحلة ابن بطوطة إلى نحو 50 لغة. وغطت بعض مداخلات المؤتمرين ملامح من الرحلة المعاصرة واهتمامات الرحالة المعاصرين، من خلال شهادات وأفكار وأبحاث حول نصوص الرحلة المعاصرة، بوصفها تقارير صحفية وتجارب شخصية ومغامرات إبداعية.

مهرجان أدب الرحلة جسرا بين الشرق والغرب

جانب من المشاركين في المؤتمر، الصورة فؤاد آل علي
"نحن نحاول من خلال هذه الفعاليات الكشف عن الدور الريادي للعرب والمسلمين في توثيق علاقتهم بجوارهم من بلاد الشرق وبلاد الغرب على حد سواء." وشيد بأدب الرحلة على أنه رمزاً من رموز التواصل بين الأمم"

​​

وفي مؤتمر صحفي عقد في الدوحة خلال المهرجان قال نوري الجراح في مستهل حديثة: "إن هذا المؤتمر الذي شارك فيه باحثون عرب وأجانب من بلدان إسلامية وأوروبية عدة مثل الهند وإيران وتركيا وماليزيا وإندونيسيا وإيطاليا وإسبانيا وفرنسا وبريطانيا واليابان وألمانيا وجنوب أفريقيا وكينيا والصين ألا وهو الأول من نوعه في شبه الجزيرة العربية، ويمثل جسرا بين الشرق والغرب وبين العرب والعالم". وتابع "أن هذا الحدث العلمي الكبير الذي استضافته الدوحة سيكون بداية لتعاون أوسع بين كل من "الحي الثقافي" في الدوحة و"المركز العربي للأدب الجغرافي" في لندن بما يسهم في الكشف عن الوجه المشرق للحضارة العربية والإسلامية."

وقال وزير الدولة للشؤون الثقافية في السودان الدكتور صديق المجتبى الذي شارك في المؤتمر في حديث قصير لقنطرة: "أنه لا بد من مثل هذه الندوات والمؤتمرات التي تخدم مهمة التواصل العلمي والاجتماعي بين الشعوب والحضارات." وأضاف "إن مثل هذه المؤتمرات تكشف عن الأدوار الثقافية والحضارية للشعوب في علاقاتهم بالحضارات الأخرى. ونحن نحاول من خلال هذه الفعاليات الكشف عن الدور الريادي للعرب والمسلمين في توثيق علاقتهم بجوارهم من بلاد الشرق وبلاد الغرب على حد سواء." وشيد بأدب الرحلة على أنه رمزاً من رموز التواصل بين الأمم."

وفي كلمته قال وزير الثقافة المغربي السابق محمد الأشعري متحدثا عن الرحالة ابن بطوطة "لقد سافر بنا إلى آفاق بعيدة وأثرى خزانتنا العربية بنصوص هي الآن تعد من أمهات المؤلفات في الأدب العالمي". وأضاف الأشعري "إننا نطمح إلى استعادة قدرتنا على مد الجسور بين الثقافات، لأن الأمة التي شهدت ولادة ابن بطوطة لا يمكنها أن تظل على هامش التراث الإنساني"، مشيرا إلى أن أدب الرحلة يمكن من التقارب والتفاهم المتبادل، واعتبر أن جزءاً كبيراً من توتراتنا سواء مع ذاتنا أو مع الآخر يرجع أصلاً إلى جهلنا بأنفسنا وإلى جهلنا بالآخرين.

شهادات المترجمين

فؤاد آل عواد  الصورة
جمع هذا المؤتمر لأول مرة من 30 بلدا عربيا وأجنبيا من إفريقيا وآسيا وأوربا وأمريكا، مترجمي رحلة شيخ الرحالة العرب ابن بطوطة

​​

وحول كتاب "تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار" المسماة برحلة ابن بطوطة قال الباحث الصيني قوانغين: "أن نص هذه الرحلة هو كنز في أدب الرحلات العربية ويحتل مكانة بارزة في غابة الأدب العالمي وإن ابن بطوطة رحالة العرب والعجم. جواب الأرض ومخترق الأقاليم بالطول والعرض وساهم مساهمة جبارة في مجالات تبادل الثقافة بين الصين والمغرب وأضاف أن ابن بطوطة ليس مُلكا للمغرب الذي نشأ فيه ولكنه ملك أبناء الشعوب في العالم بأسره ووراثته ثروة مشتركة."

وفي سياق كلمة الدكتور محمد علي موحد من إيران والذي نقل قبل أربعين سنة كتاب ابن بطوطة إلى الفارسية، حيث قال: "إن علاقتي بابن بطوطة منحتني أنساً ومتعة كبيرة فهذا الراوي يسرد حكايات مشوقة بسبب ترحاله في بلدان عديدة. رجل قام لوحده قبل سبعمائة سنة برحلات إلى أقصى نقاط المشرق وإلى أعماق إفريقيا والتي بقيت مجهولة حتى بعد مئات الأعوام للكثير من أبناء البشرية. فهو كان مزيجا من الملاك والشيطان إضافة إلى عناده وصلابته في ركوب الصعاب والتغلب على مشاق السفر." وأضاف: "أن رحلة ابن بطوطة مصدر غني لمعرفة كيف كانت الأنظمة السياسية والإدارية والاجتماعية في العالم الإسلامي."

وجاء في كلمة الدكتورة كلوديا تريسو مترجمة رحلة شمس الدين الطنجي إلى الإيطالية: "أن نص رحلة ابن بطوطة يتميز بطابعه الموسوعي ويجد فيه الباحثون في مختلف ميادين العلم معلومات مهمة عن الأديان والآثار وفنون السحر والمدارس والحفلات والأطعمة والملابس. وكل تفصيل من تفاصيل الحياة الاجتماعية." وأضافت: وأثناء غوصها في الترجمة وجدت المتحدثة نفسها تغادر زمنها وبلدها وتسافر مع ابن بطوطة من المغرب إلى الصين، ومن روسيا إلى السودان في العصور الوسطى. وقالت: "إن إصدار الترجمة في هذا الوقت يدل على الاهتمام الذي يشعر به القارئ الإيطالي بالأدب العربي، مشيرة إلى أن إيطاليا تعد جسرا بين قلب أوروبا والعالم العربي في كافة المجالات."

ومن الجانب الألماني جاء في مداخلة تحت عنوان "نظرة ألمانية إلى شمس الدين الطنجي" والتي ذكِر فيها، أن الباحث والمترجم الألماني أ. د. رالف إلغر وضع فرضيته فيما إذا كان ابن بطوطة مستكشفاً للعالم أم أنه كان يبالغ في حكاياته ويؤلف ما يمليه عليه خياله الواسع بعدما قرأ مخطوطات في أدب الرحلة وفي العلوم الجغرافية. وبدأ بدراسة رحلة ابن بطوطة دراسة منهجية.

ورغم أن الباحث الألماني يميل إلى الاعتقاد بأن ابن جزي هو من وضع نص الرحلة فيما بعد معتمداً على ملاحظاته وعلى منابع أدبية وجغرافية أخرى، ينظر إلى ابن بطوطة بأنه رجل استثنائي وعبقري في سرد الأدبيات. يكتب إلغر في تعليق له أرفقه في الترجمة الألمانية للرحلة: "أن ابن بطوطة خرج في مغامراته إلى أراض بعيدة مجهولة واستكشف في أسفاره أرجاءً مثيرةً من العالم ليسرد لنا قصة رائعة يعكس من خلالها ثقافات شعوب عديدة في عالم عصره. وشخصية ابن بطوطة لا تمثل فقط بلدته طنجة أو بلده المغرب وإنما بصفة عامة يمثل العالم العربي والإسلامي في أدب الرحلة العالمي ويمكن أن يفخر به العالم العربي والإسلامي لما قدم للبشرية من معلومات مهمة حول العالم."

معارض وجوائز

، الصورة ويكيبيديا
رحلات ابن بطوطة....شهادات على التاريخ والثقافة والحضارة

​​

وعرضت خلال أيام المؤتمر أفلام وثائقية على خطى ابن بطوطة وغيره من أعلام الرحالة العرب ومن هذه الأفلام الفيلم التسجيلي للمخرج البريطاني تيم ماكنتوش سميث الذي تقصى من خلاله رحلة ابن بطوطة من المغرب إلى الهند والمالديف وسريلانكا، والصين وغرناطة، وقال في سياق حديثه عن الفيلم: "لقد عرّفنا ابن بطوطة على كثير من الأشياء في هذا العالم وقربنا منها ". وإضافة إلى ذلك رافق المؤتمر معرض للكتب والمؤلفات التي أصدرها المركز العربي طوال عشر سنوات في مجالات تحقيق المخطوطات والدراسات في أدب الرحلة، والرحلة المعاصرة، والرحلة الصحفية واليوميات تحت عنوان “الرحلة العربية في ألف عام” ومعرض ضم مئات الصور والخرائط ومعرض التصوير الفوتوغرافي تحت عنوان “الريح تكتب.. شعرية الصحراء”. في حين يحمل الثالث عنوان “على خطى الرحالة العرب. من فاس إلى أصفهان” ويضم صورا للطرق التي سلكها الرحالة العرب من المحيط الأطلسي في أقصى الغرب إلى بلاد فارس، مرورا بالجزائر والسودان وتونس وليبيا ومصر وشبه الجزيرة العربية والشام.

وشهد المؤتمر في اليوم الرابع والأخير منه تكريم 14 فائزا بالدورة الأخيرة من جوائز ابن بطوطة التي يمنحها "المركز العربي للأدب الجغرافي- ارتياد الآفاق" سنويا منذ 2003. وتمنح الجائزة في خمسة فروع هي (تحقيق المخطوطات) و(الدراسات الجغرافية وأدب الرحلة) و(الرحلة المعاصرة) و(الرحلة الصحفية) و(اليوميات). وقد صدر مجلدين حول أبحاث المؤتمر لتوثيق ما قدمه الباحثون في هذا المؤتمر كما صدرت قبل المؤتمر الأبحاث والمؤلفات الفائزة بالجائزة.

وفي ختام جلسات المؤتمر انبثقت توصيات المؤتمرين وتضمنت تأسيس مركز لأدب الرحلة في (الحي الثقافي) بالدوحة بالتنسيق مع (المركز العربي للأدب الجغرافي) يحمل اسم (ابن ماجد) البحار والجغرافي المنتمي إلى الجزيرة العربية وإقامة متحف لتراث رحلات العرب في البحر والصحراء وإدراج أدب الرحلة ضمن تخصصات جامعة قطر وغيرها من الجامعات العربية والاهتمام بالدراسات عن الملاحة العربية والإسلامية عبر العصور في عالم المحيطات والبحار.

فؤاد آل عواد- الدوحة
مراجعة: هشام العدم
حقوق النشر: قنطرة 2011

قنطرة

قراءة في الترجمة الألمانية الجديدة لرحلات ابن بطوطة للباحث رالف إلغَر:
ابن بطوطة- هل هو مستكشف العالم أم مزيف لأدب الرحلة؟
نقل الباحث الألماني رالف إلغَر في ترجمته لرحلة ابن بطوطة حيوية النص العربي الأصلي بصدق وبلغة جديدة إلى القارئ الألماني، كما أن الشروحات والتعليقات في الترجمة الجديدة بنيت على فرضيات بحثية متنوعة وانتهت إلى نتائج مثيرة. فؤاد آل عواد في قراءة لهذه الترجمة.

نوري الجراح وسلسلة منشورات "ارتياد الآفاق":
ما الذي يميز الغرب عن العالم العربي؟
"لدي شخصيا اهتمام أكثر بما عاينه وعايشه رحالة العصور الحديثة". منذ خمس سنوات يدير الشاعر السوري نوري الجراح من أبو ظبي مركزا للبحوث في أدب الرحلة "المركز العربي للأدب الجغرافي". وقد انطلق بمعية مجموعة من زملائه ومن الباحثين الأكاديميين في التنقيب داخل مكتبات العالم عن نصوص رحلات عربية قديمة والعمل على نشرها. جوليا غرلاخ أجرت الحوار التالي مع الشاعر نوري الجراح.

الإسلام في مدينة غرناطة:
الآذان يعلو من جديد في غرناطة
تم قبل سبعة أعوام افتتاح مسجد غرناطة الكبير، وذلك بعد خمسمائة عام من طرد آخر المسلمين من شبه الجزيرة الإيبيرية على يد الإسبان الكاثوليك. وعلى الرغم من طابع مدينة غرناطة متعدِّد الثقافات، إلاَّ أنَّ بعض سكَّانها ينزعجون من صوت المؤذِّن. تروي ناحومكو يلقي الضوء على الإسلام والحياة في مدينة غرناطة.

ملفات خاصة من موقع قنطرة

تعليقات القراء على مقال : ابن بطوطة ضيف مؤتمر الرحالة

مما لاشك فيه أن انعقاد مؤتمر رحلة ابن بطوطة يعد اثراء للثقافة العربية في مجال أدب الرحلات واليكم أعزائي فوائد أدب الرحلات وهي ليست خمس أو سبع بل ثمان :- (1) انفراج الهم والغم (2) اكتساب المعيشة (3) تحصيل العلم (4) تحصيل الآداب (5) صحبة الأمجاد (6) استجابة الدعوة (7) زيارة الأحباب من أقارب وأرحام وأصحاب (8) رفع الانسان نفسه من الذل اذا كان بين قوم لئام .

د/ رفعت حسين02.08.2016 | 06:47 Uhr