ليديا بوتس ورؤوفا حسن، الصورة: سوزانه شبورار وكلاوس هايماخ
المؤتمر الأوّل حول الحجاب في اليمن:

اقتراب من موضوع محرّم

لا يوجد قانون في اليمن، ينصّ على ارتداء الحجاب، ولا شرطة آداب تراقب الملابس. على الرغم من ذلك فإنَّ معظم اليمنيات يتحجّبن بخمار أَسود لا يُظهر من الوجه غير العينين. للمرَّة الأولى تم مناقشة الحجاب في مؤتمر عمومي. تقرير سوزانه شبورر وكلاوس هايماخ
ليديا بوتس ورؤوفا حسن، الصورة: سوزانه شبورار وكلاوس هايماخ
الدخول في حوار حول الحجاب يواجه العديد من العقبات!

​​لا يوجد قانون في اليمن، ينصّ على ارتداء الحجاب، ولا شرطة آداب تراقب شكل الملابس الخاصة بالنساء. على الرغم من ذلك فإنَّ معظم النساء اليمنيات يتحجّبن بخمار أَسود لا يُظهر من الوجه غير العينين. تم حاليًا وللمرَّة الأولى مناقشة الحجاب في مؤتمر عمومي؛ شارك فيه أَيضًا طلاب من أَلمانيا. تقرير بقلم سوزانه شبورر وكلاوس هايماخ

»الحجاب في العالم العربي وأوروبا - علاقات ما بين ثقافات وأَديان«؛ عنوان وضعته المدافعة عن حقوق المرأة رؤوفة حسن للمؤتمر الذي بادرت بعقده في مدينة المكلاّ اليمنية. يدل العنوان وتحضيرات المؤتمر، على مدى حساسية هذا الموضوع في هذا البلد التقليدي والمحافظ للغاية.

لقد بدأ الاقتراب من هذا الموضوع بحذر؛ إذ دار الحديث في مؤتمرين تمهيديين عُقدا في السنين الماضية، في البداية حول التحوّل الذي حصل في شكل ملابس السياسيين وغطاء الرأس الخاص بالرجال، وذلك قبل أَنْ يطال الآن موضوع الخمار والحجاب الخاصين بالنساء.

لم يكن ثمَّة واحدة من بين النساء المشاركات في المؤتمر يمكن أَنْ تصف نفسها كمناصرة للنزعة النسوية، ومع ذلك فإن المشاركات يُعتبرن من النساء الرائدات. فمنهنّ القاضيات والمعيدات الجامعيات والصحافيات أو مديرات المدارس - وجميعهنّ كنّ سافرات الوجه باستثناء واحدة من بينهنّ. لكن رغم ذلك تبقى مساهماتهن خجولة من وجهة نظر أوروبية. ففي هذا المؤتمر تلقى محاضرات حول أَسماء الحجاب بمختلف أَشكاله، ويدور الحديث عن الماضي أَكثر من الحاضر.

بيد أَنَّ المحاضرات أَزاحت الغبار عن حقيقة، هي من دون شكّ بمثابة معلومة ذات وقع شديد بالنسبة لليمن، مفادها أَنَّ الحجاب والخمار لا يُعتبران في المجتمعات العربية قانونا طبيعيا، كذلك كان السفور وإظهار الشعر أَمرًا طبيعيًا في السبعينيات وفي اليمن أَيضًا بالنسبة للكثير من النساء.

هل من الممكن نزع الحجاب؟

إذ كان الحجاب في اليمن الجنوبي في فترة حكم الإشتراكيين غير مستحب، لكن بتأثير من الوهابيين السعوديين انتشر بين كل طبقات المجتمع اليمني شكل العباية السوداء التي تغطّي كل الجسم، والمعروف في دول الخليج.

»ماذا سيحدث لو قمتم ببساطة بنزع الحجاب؟« حسبما تساءلت أَحد المشاركات في البعثة الطلابية من جامعة أولدنبورغ. رفضت مديرة النقاش الرد على هذا السؤال، بيد أَنَّ المشاركة الوحيدة في المؤتمر، التي كانت محجَّبة بالكامل ردَّت في النهاية قائلة: »لا نستطيع حتى تصوّر نزع الحجاب، هذا موضوع لا يمكن طرحه للنقاش«. كما أَوضحت فايزة بامطرف، التي تعمل مديرة لمدرسة: »مع كلّ احترامنا للجامعات والجامعيين - هذا أَمر لا يمكن نقاشه. هذه هي وجهة نظرنا الاسلامية«.

وبهذا تم انهاء النقاش في الندوة، لكن على هامش المؤتمر لم تعبأ بعض النساء لتحريم الفكر. »أَعتقد أَنَّ الحجاب لا يمت إلى الدين بشيء؛ بالنسبة لي أَرتدي الحجاب لأَنَّني لا أريد أَنْ أَخوض دائمَا في شرح أَسباب عدم ارتدائي للحجاب«. على حدّ قول المهندسة المعمارية عائشة دماج، التي كانت ترتدي منديلاً لونه فاتح ومزيّن بأزهار.

وعائشة دماج تستطيع أَنْ تكشف وجهها، وذلك لأَنَّ عائلتها وزوجها يتركوا لها حرية الخيار في هذا الأَمر. لكن عائشة دماج ترى صعوبة في طرح موضوع الحجاب الآن لنقاش عمومي: »لقد أَصبح الحجاب رمزًا يدل على الإسلام، وهذا واضح في أوروبا«.

أنجلا ميركل وبرجيت باردو

حاولت ليديا بوتس، وهي مختصة بالعلوم السياسية من جامعة أولدنبورغ، أَنْ تمد جسورًا. فقد عرضت صورًا من أَلمانيا في فترة الخمسينيات لبائعات في الأَسواق ونساء لاجئات يرتدين غطاءً على الرأس، كما تحدَّثت عن المستشارة الأَلمانيا أَنجلا ميركيل التي تحجّبت إبّان لقائها مع البابا.

كذلك تبين بعض الصور لبرجيت باردو ونجمات أخريات بمنديل على الرأس، أَنَّ ليس هناك صلة حتمية ما بين المناديل التي تتخذ لتغطية الرأس والدين، لا سيما أَنَّها يمكن أَنْ تعبّر عن وضع اجتماعي أو عن موضة أو مناسبات خاصة.

تقول ليديا بوتس إنَّ المؤتمر يهدف إلى »الخوض في نقاش حول الحجاب، غير مشحون دينيًا«. إذ أَنَّ الخمار الذي يوضع على الوجه والشائع في اليمن يؤدي حسب رأيها إلى إقصاء النساء من الحياة العامة. »فمن خلال ذلك يُنظر للمرأة على أَنها من دون شخصية«.

لكن النقاش ما بين المشاركات الأَلمانيات واليمنيات حول الحجاب لم يدور بشكل ناجح. إذ أُسيء فهم المحاضرة التي أَلقتها الطالبة ذات الأصول التركية، سنان يلالدي، عن الجدال الدائر في أَلمانيا حول الحجاب، كأنها تقرير عن »اضطهاد المسلمات« في أوروبا.

ومع ذلك لقد ازداد تعاطف الزائرات الأَلمانيات مع وضع النساء اليمنيات. »لماذا توافق النساء على أَنْ يُفعل بهنّ شيئًا كهذا؟ لماذا لا يحدّدنّ بأنفسهنّ شكل ملابسهنّ وحياتهن ولا يعترضنّ على ذلك؟« أَسئلة كانت تطرحها الطالبة ليا-ماري فينغل من جامعة أولدنبورغ على نفسها قبل زيارتها لليمن.

تقول فينغل: »لكن لقد أَدركنا هنا، مدى صعوبة الوضع على أَرض الواقع، ومدى تحجّر المذاهب وكم هو كبير الضغط الاجتماعي«. وكم تحتاج المرأة من الشجاعة حتى تقف أَمام كاميرا وتتحدَّث وحيدة عن الحجاب.

بقلم سوزانه شبورَّر وكلاوس هايماخ
ترجمة رائد الباش
حقوق الطبع قنطرة 2006

قنطرة

ملف الحجاب
مناقشات حامية تدور حول اللباس الإسلامي للمرأة، ليس في المانيا فقط بل في أوربا والعالم الإسلامي أيضا. نقدم في الملف التالي خلفيات ومواقف مختلفة وأمثلة من دول شتى

ملفات خاصة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.