الانتخابات البرلمانية في الهند ودور المسلمين الحاسم في أكبر ديمقراطيات العالم

المسلمون الهنود...بيضة القَبَّان في ميزان السياسة الهندية

يلعب المسلمون الهنود دورا محوريا وحاسما في انتخابات الهند وتوازنها السياسي بعددهم البالغ 180 مليوناً، أي أكثر من 14% من إجمالي سكان الهند المليار ومئتي مليون. المثير هو: على من سيقع تصويت الناخبين المسلمين؟ فالمؤكَّد هو سعيهم إلى إعاقة وصول حزب الشعب بزعامة الهندوسي القومي ناريندرا مودي إلى السلطة، لأنه متهم بالتمييز ضد المسلمين. لكنهم في المقابل يشعرون بخيبة أمل من حزب المؤتمر القائد للائتلاف الحاكم، والذي طالما انتخبوه. سمرة فاطمة تسلط الضوء على خيارات المسلمين السياسية في كُبرى ديمقراطيات العالم.

نحو 14 في المئة من سكان الهند مسلمون، وفي نحو مئة دائرة (18 في المئة) من عدد الدوائر الانتخابية في الهند البالغ عددها 543 تمثل نسبة المسلمين ممن لهم حق الانتخاب جزءاً كبيراً قد يحسم نتيجة الانتخابات. وتصل هذه النسبة في بعض الدوائر الانتخابية إلى 40 في المئة.

تاريخياً كان حزب المؤتمر هو الموطن السياسي للمسلمين الهنود، ولكن هذا الارتباط أصبح واهياً في العشرين سنة الأخيرة. وبحسب البيانات الرسمية ما زال المسلمون ينتمون إلى أكثر الفئات السكانية تعرضاً للتهميش الاقتصادي، بحسب التقارير الحكومية. لا عجب إذَنْ أنهم يشعرون بخيبة الأمل من الحكومات المتعاقبة التي يقودها زعماء حزب المؤتمر.

ولكن حزب الشعب الهندي، وهو حزب هندوسي قومي معارض اكتسب في الآونة الأخيرة موجة من الشعبية تحت قيادة ناريندرا مودي (المرشح لمنصب رئاسة الوزراء)، هو بطبيعة الحال لا يمثل خياراً بديلاً بالنسبة لمسلمي الهند. ولن تغير في شيء الاستراتيجيةُ التي ينتهجها مودي في حملته الانتخابية، حيث يقدم نفسه على أنه المنقذ والمخلص لاقتصاد الهند الذي أصابه الضعف. ويقول سانجاي كومار، الخبير في الانتخابات، إن "مسلمي الهند سينتخبون الحزب الذي يعتقدون أن لديه أفضل الفرص لهزيمة حزب الشعب الهندي في الدائرة الانتخابية المعنية".

BJP Prime Ministerial candidate Narendra Modi delivering his speech at Gogamukh in the Dhemaji district in Assam on 31 March 2014 (photo: UNI)
السياسي القومي الهندوسي، نارندرا مودي، المرشح لرئاسة وزراء الهند عن حزب المعارضة الرئيسي "بهاراتيا جاناتا". يرى كثيرون أن نارندرا مودي هو الأوفر حظا في الانتخابات. ولكن النقطة الخلافية هي إن كان سيحصل على دعم واسع النطاق من الناخبين المسلمين.

مودي وحزبه...صورة عدائية

من التهم التي تثقل كاهل مودي، رئيس وزراء ولاية غوجارات الهندية (منذ عام 2001)، أنه لم يفعل شيئاً ضد أعمال الشغب العنيفة التي حدثت عام 2002 في الولاية، بل إنه دعمها بتخاذله. آنذاك قُتل ما يزيد عن 1000 شخص، معظمهم من المسلمين، وشُرد عشرات الآلاف منهم على أيدي حُشود هندوسية متطرفة. قانونياً، لم تكن هناك أدلة تدين مودي، غير أنه لم يحاول أيضاً التقرب إلى السكان المسلمين. كما صمت مودي عند حدوث أحداث الشغب الأخيرة بين الهندوس والمسلمين في شهر سبتمبر (أيلول) 2013 في أوتار بارديش، والتي أودت بحياة 65 شخصاً، وشردت ما يزيد عن 50 ألف مسلم من بيوتهم.

كما أن مسلمين كثيرين في الهند ما زالوا يعانون من الصدمة بعد أن قامت جُموع هندوسية متطرفة بتدمير مسجد بابري في ولاية أوتار براديش شمال الهند عام 1992. آنذاك أيضاً كانت قطاعات متطرفة من حزب الشعب الهندي متورطة في هذه القضية. ويكوّن المسلمون ربع سكان ولاية أوتار براديش. وقد عانى رجل الأعمال نديم من مدينة كانبور في هذه الولاية من خسائر مالية كبيرة عام 1992، حين قام المتطرفون الهندوس بعد تدمير المسجد في مدينة أيوديا المجاورة بالتظاهر في شوراع المدنية. وهو يتحدث بلسان كثيرين عندما يقول: "التاجر لا ينسى خساراته أبداً. وجروح الأمس لم تلتئم بعد".

ويعتبر مختار عباس ناقفي، أحد النوّاب المسلمين القلائل في قيادة حزب الشعب الهندي، وهو يعتبر صورة حزبه العدائية للمسلمين ليست إلا "بروباغندا خبيثة من جانب خصوم الحزب السياسيين". ويعتقد ناقفي أن موقف المسلمين قد تغير بعض التغير خلال السنوات العشرين الماضية.

أنصار حزب آم آدمي AAP يحتجون أمام مقرات حزب بهاراتيا جاناتا BJP في نيودلهي 05 / 03 / 2014.  photo: Reuters/UNI
تمكن حزب آم آمي في نهاية عام 2013 من تحقيق عجيبة من العجائب حين هزم حزب المؤتمر في الانتخابات المحلية في نيودلهي.

خيبة أمل من حزب المؤتمر

يعتقد المراقبون اعتقادا مؤكدا أن معظم المسلمين لن يصوتوا لصالح حزب الشعب الهندي. لصالح مَن سيصوتون إذن؟ للإجابة على هذا السؤال يقول أميتاب كوندو، الأستاذ في جامعة جواهر لال نهرو في نيودلهي ورئيس اللجنة الحكومية المكلفة بتقييم أوضاع المسلمين في الهند، إن "الحكومة (بقيادة رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ) لم تحقق سوى نتائج متواضعة للغاية خلال السنوات الخمس أو الست الماضية فيما يتعلق بتحسين وضع السكان المسلمين"، وإنه من المتوقع شعور المسلمين بـ"قدر ما" من خيبة الأمل تجاه الحكومة التي يقودها حزب المؤتمر، إذ أنهم كانوا ينتظرون الكثير.

ومن المرجح أن تستفيد من هذا الوضع الأحزاب المحلية، كحزب سماتوادي (الحزب الاشتراكي) وحزب باهوجان ساماج BSP الذي أسس ليمثل قطاع المُهَمَّشين، ويتمتع كلا الحزبين بوجود راسخ في ولاية أوتار براديش، أكبر الولايات الهندية من ناحية عدد السكان، وكذلك حزب راشتريا جاناتا دال (الحزب الشعبي القومي) الذي يتمتع بحضور قوي في ولاية بيهار شرق الهند، والحزب المناهض للفساد آم آدمي AAP.

ويرجّح الخبير سانجاي كومار أن المسلمين لن يصوتوا لحزب المؤتمر (الحزب القائد للائتلاف الحاكم) إلا في المناطق التي لن يشهد فيها هذه الحزب منافسة شديدة من الأحزاب المحلية، وأن حزب آم آدمي AAP على وجه الخصوص هو أحد خياراتهم السياسية المفضلة. 

رجل الأعمال نديم لا يرى أي أمل في أن يحقق أي حزب من الأحزاب تقدماً حقيقياً لصالح أقليته القومية، فَــــ "منذ استقلال الهند لم يفعل أحد شيئاً من أجل المسلمين. كلهم يطلقون الوعود نفسها. ولن يفاجئني إذا نسيت الحكومة الجديدة أيضاً أن المسلمين هم جزء من هذا البلد كذلك".

وبالنظر إلى مثل هذه الآمال الضئيلة لدى المسلمين، فمن المرجَّح على الأغلب أن الأمر الحاسم بالنسبة إلى معظم مسلمي الهند خلال التصويت هو أن يختاروا أفضل حزب قادر على منع الزعيم القومي الهندوسي ناريندرا مودي من أن يصبح رئيس وزراء الهند المقبل.

 

 

 

سمرة فاطمة

ترجمة: سمير جريس

تحرير: علي المخلافي

حقوق النشر: دويتشه فيله/ قنطرة 2014

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.