ولم يمنع هذا الشعور بالذنب، إن صح التعبير، فرض المزيد من العقوبات ضد إيران. إذ كانت للعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا في الفترة ما بين 2010 و2015 نتائجا متباينة.

وأدت هذه التدابير الشاملة التي وصفها رئيس الوزراء الامريكي آنذاك جو بايدن على أنها "الأكثر قساوة في تاريخ العقوبات"، إلى انخفاض مستوى صادرات النفط بنسبة الثلثين، أي إلى أقل من مليون برميل في اليوم.

معاناة المواطن الإيراني البسيط

وعانى المواطن الإيراني البسيط من المزيد من البؤس جراء الكساد الناتج عن هذه العقوبات، حيث انخفض الناتج المحلي الإجمالي إلى مايقارب 6 % في 2012، وفاقت نسبة التضخم 35% في العام التالي، مما أدى إلى فشل ذريع في القطاع الخاص وتنامي البطالة.

وعلى عكس ما كانت ترمي إليه العقوبات، فقد تعززت  السلطة السياسية والاقتصادية للقطاع العام والمنظمات الحكومية. وفي نفس الوقت، أصرت إيران على حقها السيادي في مواصلة برنامجها النووي السلمي. وبدا نطاق التسوية غائبا إلى أن تولت الإدارة الإصلاحية للرئيس حسن روحاني السلطة عام 2013.

إذاً، أين يكمن الاختلاف الآن؟

رغم أن النظام الأمريكي للعقوبات يَعِد بالمزيد من القساوة، فهو ليس مدعما من قبل قرارات مجلس الأمن للأمم المتحدة، وبالتالي فهو يفتقر إلى الشرعية الدولية. وهذا يعني أن عزلة إيران ستكون بعيدة كل البعد من أن تكون كاملة نظرا لإعلان الشركاء التجاريين الرئيسيين، بما في ذلك الصين وتركيا موافقتهم على العقوبات "الشرعية" فقط.

لكن الوضع الفعلي وليس الوضع الشرعي لهذه العقوبات هو الذي سيحدد مدى فعاليتها. وهذا ينطبق بالخصوص على الشركات الأوروبية التي ستقرر أخيرا بشأن نتيجة المعركة من أجل عقوبات ثانوية وفقا لمصالح المساهمين فيها بدلا من الخطط السياسية لحكوماتها. وهذا يفسر الكم الكبير من صادرات إيران التي أعلنتها شركات كبرى.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة