وخلا ل مرحلة الحزن والشك، التي أعقبت عملية الاغتيال، انشغلت بأعمالي. كتبت كتبا أخرى، كصوت من الأصوات التي تحكي تاريخ الجيل الإسرائيلي الثاني.  كتبت عن صدمة الهولوكست وعن حلم أن نكون أمة حرة في وطننا. كتبت عن معنى أن نكون أقوياء، عن البقاء والحياة.

بين الحين والآخر كنت أسمع صوت أمي. كانت تشجعني على طرح الأسئلة والشك ببعض الأشياء. إنك على خطأ، أسمعها تقول لي.

رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين (يسار في الصورة) ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات (يمين في الصورة) مع الرئيس الأمريكي بيل كلينتون (في وسط الصورة) أثناء التوقيع على اتفاقية أوسلو في البيت الأبيض في واشنطن عام 1993.  Foto: picture-alliance/CPA Media
مصافحة تاريخية: رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين (يسار في الصورة) ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات (يمين في الصورة) مع الرئيس الأمريكي بيل كلينتون (في وسط الصورة) أثناء التوقيع على اتفاقية أوسلو في البيت الأبيض في واشنطن عام 1993.

***

حدود الأدب

2009: في حمأة حرب أخرى على غزة، التقيت برجل فلسطيني من القدس الشرقية، أعلن عن استعداده للحديث عن حياته تحت الاحتلال الإسرائيلي. لقد رأيت في ذلك طريقة لمساءلة طريقي والقناعات والفرضيات التي ترعرعت معها. وعبر اللقاء معه، فهمت بضرورة أن يحكي المرء قصته.

وفكرت بأن قصته لربما قد تساهم في لمّ شمل الناس وإحداث تغيير ما. لكن، وهو أمر أدهشني، لا يتم البتة نشر قصتنا داخل إسرائيل.  وأملي الساذج إلى حد ما بقدرة الأدب على اختراق الجدران، ونزع الطابع السحري عن الأساطير وفتح القلوب، يتأكد أنه كان خطأ.

***

2014: حتى كتابي الثاني، الذي يحكي قصة نشطاء السلام الفلسطينيين، لا يُنشر في بلدي..

في النهاية، أنتقل إلى "بلدان ـ الثلج"، حيث لديّ الكثير من القراء والمعارف والأصدقاء، الذين يتحاورون مع قصصي وأفكاري وانطباعاتي.

في هذه الأثناء، يزداد الاستقطاب في إسرائيل، ويخسر حل الدولتين شعبيته، وتتعرض منظمات حقوق الإنسان والحقوق المدنية لانتقادات واسعة، وتتحول صورة إسرائيل الذاتية من دولة ديمقراطية إلى دولة يهودية. في هذا الوقت، تصبح مشكلة اللاجئين على جدول الأعمال، لكن إسرائيل ومواطنيها يجدون صعوبة في مساعدة هؤلاء الأشخاص وإيوائهم.

ويبدو أن النص الذي قرأته من إعلان الاستقلال، لم يعد يتوافق مع التغيرات التي مست روح العالم. ومنظمات حقوق الانسان والصحفيون والمواطنون، الذين لا يخضعون للاجماع العام، يتم النظر إليهم كأعداء وكل من يشكك في قرارات الحكومة وبناء المستوطنات في الضفة الغربية، يتم النظر إليه باعتباره خائنا. والآن، إلى أين تسير إسرائيل؟

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.