العراق - النساء في مناصب صنع القرار السياسي

هل تتمكن العراقيات من ممارسة السياسة دون هيمنة ذكورية؟

شهد العراق بعد عام 2003 تغييراً خجولاً في مجال مشاركة المرأة في العملية السياسية والوصول إلى مناصب صنع القرار، فلم تتسلم النساء أي مناصب رئاسية أو تنفيذية مهمة خلال هذه الفترة الممتدة حتى الآن (2019) وظلت الذكورية تهيمن على السلطات الرئاسية الثلاث ونوابها، حتى أنها شملت المناصب في الحكومات المحلية، وتراجع تمثيل النساء في السلطة التنفيذية التي تخلو من أي امرأة متولية زمام أي وزارة. تحليل منار الزبيدي.

يبدو أن بعض الكتل السياسة في العراق تعمدت ترشيح بعض النساء غير المؤهلات لقيادة الوزارات مما يدعونا إلى الشك بنوايا تلك الكتل وجديتها بترشيح امرأة.

أما على مستوى مجلس النواب العراقي ورغم وجود عدد من النائبات إلا أنهن لم ينجحن في تقديم أي منجز، أو بالأحرى لم يسمح لهن بالإنجاز، فقادة الكتل والأحزاب السياسية  تهيمن على قرارهن وتحركاتهن بشكل واضح إلى حد أن تلك الجهات عمدت إلى إجهاض تشكيل كتل نسائية فاعلة ومؤثرة وهذا هو سبب فشل الحركة النسوية داخل المجلس التي حاولت مراراً الإعلان عن كتلة نسوية مستقلة.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، فقد أنيطت بالرجال مهام إدارة الهيئات المستقلة، فيما كلفت النساء بمهام ثانوية خلف الكواليس، وعلى مستوى المحافظات فقد تربع الرجال على رئاسة مجالس المحافظات والمناصب التنفيذية المهمة مثل "المحافظ" ونوابه ومعاونيه.

ولم تنته الهيمنة الذكورية عند ذلك الحد، بل ألقت بظلالها على إدارة دوائر ومؤسسات الدولة المركزية والمحلية في الغالب، إذ تفرض الأحزاب والكتل السياسية هيمنتها على الإدارات المحلية وتكلف رجالها بأعمال الإدارة والمتابعة والتوجيه، وبشكل لافت فقد غيبت النساء عن ساحة المفاوضات السياسية المعنية بتشكيل الحكومة والقضايا الوطنية المصيرية.

سلطة حزبية وطاعة نسوية

وبحسب النائبة في مجلس النواب العراقي الحالي (2019) ميسون الساعدي، فإن اختيار الشخصيات السياسية لتسلم المهام في الحكومة يتم باتفاق قادة الكتل السياسية والأحزاب التي تخلو من النساء. وقد أفرزت تلك الاختيارات إقصاءً واضحاً للمرأة.

 

مظاهرة نساء عراقيات من أجل مزيد من الحقوق.
تحديات تعرقل مسيرة النساء أثناء العمل السياسي، ومنها، كما تكتب منار الزبيدي: حملات التسقيط والتشهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتردي الأوضاع الأمنية بين فترة وأخرى، والعادات والتقاليد وطبيعة المجتمع الذكوري الذي اعتاد على وجود الرجال في مواقع صنع القرار، وعدم ثقة المجتمع بقدرة النساء في العمل السياسي، ووجود المنافسة النسائية السلبية وعدم ثقة بعض النساء بأنفسهن، وعدم امتلاك أغلب النساء الأموال والنفوذ لتشكيل الأحزاب أو تمويل حملاتهن الانتخابية، وتأثير الخطاب الديني المتطرف على جانب كبير من المجتمع الذي يرفض تصدي النساء للعمل السياسي.
 

ورغم جهودها مع زميلاتها في مجلس النواب لتشكيل كتلة نسوية نيابية تضم 83 نائبة، إلا أنها تلاشت. فسرعان ما انسحبت أغلب النائبات امتثالاً وطاعةً لتوجيهات أحزابهن وكتلهن السياسية. وعلى الرغم من وجود الكثير من الطاقات النسوية المتميزة بكفاءتها الاقتصادية وشخصيتها القيادية والسياسية، إلا أنها استبعدت تماماً من تسنُّم مناصب صنع القرار بحسب الساعدي.

وتشير الساعدي إلى أن الاعتقاد السائد بان المرأة كائن ضعيف وعاطفي، إضافة إلى المجتمع الذي تحكمه العادات والتقاليد من أهم أسباب إقصاء المرأة عن قيادة اللجان النيابية المهمة و الوزارات السيادية.

أجندة حزبية وعقلية ذكورية

وترى عضو مجلس محافظة الديوانية حكيمة الشبلي أن أهم أسباب محدودية مشاركة المرأة في العملية السياسية ومناصب صنع القرار يعود إلى عدم دعم المجتمع للنساء المرشحات في الانتخابات ولذلك فإن وجود المرأة في العملية السياسية لا يتعدى نسبة الكوتا وهي 25%.

 

 

وتحمل الشبلي النائبات في مجلس النواب مسؤولية عدم وجود تمثيل نسائي في مناصب صنع القرار وتتهمهن بالخضوع لأوامر قياداتهن الحزبية والسياسية على حساب المصلحة الوطنية والعدالة الإنسانية.

 وتقول: "على الرغم من وجود شخصيات نسوية عراقية قيادية وعدم وجود فقرة بالدستور العراقي تمنع النساء من تبوأ منصب سيادي إلا أن تهميش المرأة وعدم إشراكها في المناقشات والاجتماعات والقرارات السياسية المفصلية وسطوة الرجال حالت دون ذلك"، وتتابع أن "المناصب السيادية للنساء تحتاج إلى تحرك في مجلس النواب لا سيما من قبل النساء اللواتي يمتلكن التجربة والخبرة السياسية".

حرب التهديد والتصفية 

وتستخدم بعض الأحزاب أساليب الترهيب والتهديد بالتصفية ضد النساء لمنعهن من ممارسة دورهن الرقابي وخاصة في مجال التحقيق في ملفات الفساد وكشف الحقائق، مما أعطى رسالة سلبية للمجتمع بأن النساء في العملية السياسية مجرد مؤشر رقمي دون أي جدوى سياسية، وفقا لما ذكرته الشبلي بحسب تجربتها في ميدان العمل السياسي.

دور منظمات المجتمع المدني

"كيف نطالب بحقوق المرأة في المناصب الوزارية وهي لا تطالب بهذا الحق لا لنفسها ولا لغيرها"، بهذا السؤال بدأت حديثها فريال الكعبي رئيسة منظمة أوان للتوعية وتنمية القدرات، وقالت إن "حقوق النساء في المجتمعات لا يمكن أن تصان ما لم تكن هناك نساء فاعلات في مراكز صنع القرار يدافعن عن هذه الحقوق وإلا ما فائدة وجود النساء في مجلس النواب، وما فائدة الكوتا".

 

النائبة في مجلس النواب العراقي ميسون الساعدي. (screenshot; source: Goethe-Institut | Perspectives)
إقصاء واضح للمرأة: بحسب النائبة في مجلس النواب العراقي ميسون ألساعدي، فإن اختيار الشخصيات السياسية لتسلم المهام في الحكومة يتم باتفاق قادة الكتل السياسية والأحزاب التي تخلو من النساء. وقد أفرزت تلك الاختيارات إقصاءً واضحاً للمرأة.

 

وتعود الكعبي لتقول ماذا نرجو بعد الآن من ممثلاتنا في مجلس النواب وكيف نؤمن بهن كمدافعات عن أبسط حقوقنا التي ضمنها الدستور وقد قبلن بوضعهن.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.