التوغل البري للقوات الإسرائيلية في غزة

"حان الوقت لحماية إسرائيل من نفسها"

يري المحلل السياسي بيتر فيليب في تعليقه أن التوغل البري للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة لن يجلب حلولا للمشاكل السياسية القائمة بين إسرائيل وحركة حماس ويطالب العواصم الغربية المؤيدة لإسرائيل بممارسة الضغوط بهدف التوصل إلى اتفاق هدنة جديد.


يعتبر المحلل السياسي الألماني بيتر فيليب "التوغل البري في غزة ليس حلاً للمشاكل السياسية بين إسرائيل وحماس وحان الوقت لحماية إسرائيل من نفسها"

​​ يؤكد رئيس وزراء إسرائيل إيهود أولمرت، ومعه متحدثون إسرائيليون آخرون، أن الهجوم البري الذي تنفذه القوات الإسرائيلية في غزة لا يهدف إلى إنهاء سيطرة حركة حماس على القطاع، وإنما
يهدف فقط إلى منع إطلاق صواريخ من قطاع غزة على إسرائيل.

لكن الحقائق على أرض الواقع في غزة، التي يمكن الإطلاع عليها بشكل محدود فقط نظرا لاستبعاد وسائل الإعلام العالمية، تتحدث لغة أخرى، تتحدث عن هجمات تستهدف قادة حماس وتدمير للمباني الوزارية والحكومية وبطبيعة الحال تكرار قتل وجرح المدنيين، إذ أن ربع القتلى من المدنيين. كل هذه الأمور لها علاقة أقل ما تكون بمسألة منع إطلاق الصواريخ من غزة، وأكبر ما تكون بمسألة القضاء على حركة حماس ذاتها.

"لا يمكن منع إطلاق الصواريخ والقضاء على حماس بالقوة"

ونظرا لأن كلا الهدفين (منع إطلاق الصواريخ والقضاء على حماس) لا يمكن تحقيقهما عن طريق القصف الجوي، سواء على المدى القريب أو المدى المتوسط، فقد بدأت القوات البرية الإسرائيلية عملياتها البرية منذ مساء السبت. وعلى الرغم من أننا رأينا هذه القوات البرية تتجمع عند حدود غزة منذ أيام، إلا أن الأمر الذي صدر لها بالتحرك يصيب بالفزع.

الهجمات الجوية يمكن إيقافها في أية لحظة، أما الهجوم البري فله ديناميكيته الخاصة. كما أن انسحاب القوات البرية يجب - من وجهة نظر المسئولين- يجب ألا يبدو كهزيمة أو كهروب وإلا فإن كل التضحيات، حتى من الجانب الإسرائيلي، ستصيح بلا فائدة لذلك يتحتم أن يرتبط الانسحاب بتحقيق نجاح، لكن السؤال يبقى مطروحا: ما هو النجاح الذي يمكن لإسرائيل أن تحققه في غزة؟

لا يمكن لإسرائيل أن تتأكد من أنه لن يطلق يوما ما صاورخ آخر من القطاع على إسرائيل، وإنما ما يمكن أن تأمله هو كسر شوكة حماس وعودة القطاع إلى سيطرة منظمة فتح، الملتزمة بعملية السلام بقيادة الرئيس محمود عباس ومن ثم الحصول من جديد على شريك مفاوضات مقبول. كل هذا التصور يبدو حاليا بعيد المنال، رغم أن حكومة إيهود إولمرت راهنت عليه، مع العلم أن الحكومة برهنت بما فيه الكفاية على أنها لا تأخذ شريكا مقبولا من الجانب الفلسطيني مأخذ الجِد.

"حان الوقت لحماية إسرائيل من نفسها"

المحلل السياسي الألماني بيتر فيليب
بيتر فيليب: "السؤال يبقى مطروحا: ما هو النجاح الذي يمكن لإسرائيل أن تحققه في غزة؟"

​​لذلك فمن المتوقع ألا يجلب التوغل البري في غزة حلولا للمشاكل القائمة وفي النهاية يتوقع الوصول إلى هدنة هشة، يبدو أن الجولة التي ستعقبها قد أعدت سلفا، لكن مقتل مئات أشخاص إضافيين سوف يواصل تسميم الأجواء وتقوية حدة الصراع في كل مرة عما سبقتها.

وهذا كله بحاجة إلى إعادة تفكير من قبل أولئك، الذين يقفون خلف سياسة إسرائيل وبخاصة الإدارة الأميركية ولكن أيضا حكومات العواصم الأوروبية، بما فيها برلين، التي تعرقل - عن سوء فهم لمعنى التضامن مع إسرائيل ـ حتى الدعوات لوقف إطلاق النار بحجة أن إسرائيل لديها حق الدفاع عن نفسها.

طبعا لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها. لكن يبدو أن إسرائيل تنغمس من خلال هذه الحق أكثر وأكثر في الفوضى، لهذا ربما حان الوقت تدريجيا لحماية إسرائيل من نفسها.

بيتر فيليب
ترجمة: صلاح شرارة
حقوق الطبع: دويتشه فيله 2008

الخبير الألماني بيتر فيليب، كبير مراسلي دويتشه فيله وخبير في شؤون الشرق الأوسط، عمل مراسلا في القدس أكثر من عقدين.

ملفات خاصة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.