"حافة الصحراء" هو عنوان المعرض السعودي في برلين
معرض "حافة الصحراء" السعودي في برلين:

الفن بدلاً من النفط.....رسائل سياسية بلغة فنية

عندما يسمع المرء اسم المملكة العربية السعودية فإنه قد يتبادر إلى ذهنه مكة أو البترول، غير أنه لن يفكر في حركة فنية نشيطة. وهذا – تحديداً - ما يظهره معرض سعودي غير عادي يُقام حالياً في برلين تحت عنوان "حافة الصحراء". فرنر بلوخ يعرفنا بهذا المعرض.

​​ تعتبر المملكة العربية السعودية واحدة من أكثر البلدان محافظة في العالم، بل إنها تبدو وكأنها بعيدة بمقدار سنوات ضوئية عن حقوق الإنسان. الملك في السعودية يقف فوق القانون وانتقاده قد يجلب معه حكم بالإعدام، كما لا يحق للنساء استخراج رخصة سواقة، أما العبودية فقد ظلت قائمة حتى ألغيت عام 1963. رغم ذلك كله لا يكاد الغرب يرى في السعودية سوى منتج للبترول، ففي المملكة يتم استخراج نحو 25 في المائة من بترول العالم.

ليس في السعودية دار سينمائية واحدة، وحتى فترة قريبة لم يكن للفن مكان كبير في هذه الدولة. غير أن الوضع بدأ يتغير، وهو ما يتجلى في مبادرة فنية جديدة تحمل عنوان "حافة الصحراء"، تضم نحو عشرة من الفنانين الشباب والمخضرمين. هذه المبادرة تقدم نفسها للجمهور الألماني في معرض يُقام في العاصمة الألمانية برلين ويستمر حتى الثامن عشر من يوليو (تموز). بهذا المعرض يريد الفنانون أن يظهروا أزمة الهوية التي تقلق العالم الإسلامي، يقول سامي فاورق، مدير المعرض، ويضيف: "العربية السعودية هي مركز الإسلام ومهده. إنها قلب الإسلام النابض. غير أني أخشى أن تسود الاتجاهات الإسلامية المتطرفة، وأنا هنا أتحدث نيابةً عن الجزء المعتدل من الشعب السعودي، كما أتحدث عن الفن الذي يحتاج إلى الإسلام المعتدل."

لوحات فنية سعودية في برلين

من لوحات المعرض، الصورة بلوخ
"كل شيء في الخليج العربي متوقف على البترول، وكأن النفط هو الذي يترك بصماته على المنطقة وليس البشر"

​​

كمثال على هذا الفن يرى الزائر في المعرض البرليني لوحات للفنان السعودي أحمد مطر الذي يستخدم خامات فنية غير مألوفة، مبدعاً لغة جديدة. مطر غير متفرغ للفن، فهو يكسب لقمة عيشه كطبيب. ويرى مطر أن كل شيء في الخليج العربي متوقف على البترول، وكأن النفط هو الذي يترك بصماته على المنطقة وليس البشر. "غير أن البترول قد يكون لعنة"، يقول مطر، "علينا أن لا نسمح للبترول بأن يملي علينا نمط حياتنا."

في أحد أعماله يظهر أحمد مطر صورة عمود وقود في احدى محطات التزود بالوقود. عبر سلسلة من الصور الصغيرة الزرقاء المصورة بالأشعة السينية يتحول عمود الوقود إلى رأس إنسان وجذعه. هذا الإنسان يصوب مسدساً إلى رأسه. خرطوم البنزين يغدو سلاحاً قاتلاً. هل هي نبوءة تحذير أم انتقاد للحكومة السعودية التي تلقي بكل ثقلها على تصدير البترول؟

"ما فعله غاندي كان عرضاً فنياً"

الصورة بلوخ
"أنا هنا أتحدث نيابةً عن الجزء المعتدل من الشعب السعودي، كما أتحدث عن الفن الذي يحتاج إلى الإسلام المعتدل"

​​

ولعل أكثر الفنانين المشاركين في المعرض البرليني شهرة هو الفنان عبد الناصر غريم الذي لا يحترف الفن، مثله مثل زميله مطر، وهو يقوم بعمل تجهيزات فنية تشي بهمٍ اجتماعي. ولأن السعودية تخلو من قاعات عرض فنية أو متاحف قال الفنان لنفسه: "أنا لا أحتاج إلى ذلك. سأعرض فني، حيث أجد الناس، أي في الشارع. أنا أول من قام بعروض فنية في السعودية. هذه العروض تتميز بقدرة تأثر هائلة. إن ما فعله المهاتما غاندي – مثلاً – كان عرضاً فنياً، حتى لو لم يكن يقصد ذلك. دوري كفنان هو أن أكون شرارة متوهجة."

كافح عبد الناصر غريم بفنه من أجل الحفاظ على قرى كانت تريد الحكومة أن تهدمها؛ كما شيد بوابة تشبه إحدى بوابات مكة التي يمر من تحتها الحجاج في طريقهم إلى الكعبة. غير أن الفنان وضع في البوابة أجهزة إليكترونية للكشف عن المواد المعدنية، وكأن المسلم الحاج مسافراً في مطار. وبهذا تتحول مكة – قبلة المسلمين – إلى منطقة أمنية، أما المسلمون فيبدو وكأن الشبهات تحوم حولهم.

هل من الممكن إقامة مثل هذا المعرض النقدي في السعودية أيضاً؟ كلا، لا يمكن، يقول مدير المعرض سامي فاروق. لكنه يضيف: "ربما قريباً، فقد آن الأوان لحدوث انفراجة فكرية في السعودية". أما في الخارج فإن معرض "حافة الصحراء" يريد أن يبث إشارة إيجابية في هذا الاتجاه.

فرنر بلوخ
مراجعة: حسن زنيند
حقوق النشر: دويتشه فيله 2010

قنطرة

المملكة العربية السعودية والأزمة في الشرق الأوسط:
أوليات السياسة السعودية
يسعى الملك عبد الله إلى حل الأزمة الفلسطينية المشتعلة بين "حماس" وفتح، كما طرحت رياض مبادرتين لحل القضية الفلسطينية. سياسة المملكة العربية السعودية تجاه إسرائيل في مأزق. فهذه الدولة تشكل بجانب إسرائيل الحليف الأكثر أهمية للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط. من ناحية أخرى يحدوها مطمح تبوء زعامة العالمين العربي والإسلامي. بقلم غيدو شتاينبرغ

فّهم الإنفتاح السياسي الحالي في العربية السعودية:
الإستيقاظ من السبات الوهابي
"هذا بلد لا يُتَوَقَّع منه أن يُجيز الأحزاب السياسية أو تنظيم إنتخابات تنافسية صحيحة في المستقبل القريب، ناهيك عن ظهور سلطة تشريعية قوية أو نظام قضائي مستقل" شهدتْ السنوات الأخيرة حِراكاً سياسياً لا سابق له في العربية السعودية. فقد اتخذت الحكومة سياسات إصلاحية متنوعة منذ عام 2002. ورغم أن هذه الإجراآت تبدو أقل أهمية بكثير حين مقارنتها بالتطورات السياسية في بلدان عربية أخرى مثل لبنان ومصر، فإنها تُشكل عناصر إنفتاح ذي مغزى في السياسة السعودية الدكتاتورية. تحليل عمرو حمزاوي

الشيعة في السعودية:
انتفاضة المهمشين على قبضة الوهابيين
حسب رأي الباحثة السعودية المعارضة مَيّ يَماني فإن قمع الشيعة في السعودية يمثل جزءاً من الاستراتيجية التي تتبناها المملكة لتحجيم النفوذ الإيراني في المنطقة وأنه لم يعد أمام النظام السعودي إما تمكين الشيعة في إطار النظام، أو مشاهدتهم وهم يكتسبون المزيد من السلطة والنفوذ من خلال التحالفات الخارجية

ملفات خاصة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.